قال ابن القيم: «وقولُكم إنَّ الرُّخصة لا تكون إلا بعد النهي باطلٌ بنفس الحديث، فإنَّ فيه رَخَّصَ رسول الله في القبلة للصَّائم، ولم يتقدَّم منه نهي عنها، ولا قال أحد إنَّ هذا التَّرخِيص فيها ناسخ لمنعٍ تَقدَّم»(1)، وبمثله قال الصنعاني(2).
قَوْلُهُ: «وإذا وردَ الأمر في الكتاب والسنَّة فالأصل أنَّه للوجوب».
دلَّ على هذا الأدلة وإجماع الصحابة، أما الأدلة فقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وأما إجماع الصحابة فقد حكاه أبو يعلى(3)، وابن قدامة(4)، والعلائي(5).
وذلك مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فإنَّه أمر، والأصل في الأمر أنَّه يقتضي الوجوب، ولا صارف.
قَوْلُهُ: «إلا بقرينةٍ تصرِفُه إلى النَّدب».
وذلك مثل: صلاة الوتر فقد أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم، أخرج الخمسة عن علي رضي الله عنه أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أوتروا يا أهل القرآن؛ فإنَّ الله وتر يحبُّ الوتر»(6).--------------------------------------------
(1) تهذيب السنن (6/ 364، عون المعبود).
(2) سبل السلام (2/ 509).
(3) العدة (1/ 235).
(4) روضة الناظر (1/ 556).
(5) تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد (ص 129).
(6) أخرجه أحمد (2/ 223)، وأبو داود (1416)، والترمذي (453) ، والنسائي (1675)، وابن ماجه (1169).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)