ومن أمثلة ذلك:
- تَرْكُ الأعرابي يبُول في المسجد مع أنَّه مفسدة لِدَفْع مفسدة أكبر وهو أَنَّه لو أُنكِرَ عليه قَدْ يرتَدُّ، وأيضًا مع تحرُّكِه ينتشر بولُه في المسجد وفي بدنه وثيابه أكثر، أخرج الشيخان عن أنس بن مالك: أنَّ أعرابيًا بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَزْرِمُوه» ثُمَّ دعا بِدلْو من ماءٍ فصُبَّ عليه(1).
- صُلْح الحديبية، فإنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم قد أحرَم ولم يتم عمرته، وتَرك المستضعفين في مكة يُعذَّبون لدفع مفسدة أكبر، وحديث صلح الحديبية أخرجه الشيخان من حديث سهل والبراء رضي الله عنهم(2)،
ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه (1784).
قَوْلُهُ: «وإذا اشتبه المباح بالمحرَّم في غير الضَّرورة وجب الكفُّ عنهما».
وهذا فرع من قاعدة: مالا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب. ذكر هذا الشنقيطي(3)، وذلك أنَّه عند الاشتباه فلو فعل فقد يقع في المحرَّم، وترك المحرم واجب؛ لذا مالا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (6025)، ومسلم (284).
(2) حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: أخرجه البخاري (2698)، ومسلم (1783).

وحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه: أخرجه البخاري (3182)، ومسلم (1785).
(3) مذكرة في أصول الفقه (ص 18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)