فَقُلْتُ لَهَا: «أَسْمَعُهُ مِنْكِ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْمَعُهُ عَلَى غَيْرِهِ».
فَقَالَتْ: «هَلْ تَسْمَعُ فِي الْمَعْنَى خِلَافًا؟».
قُلْتُ: «لَا».
قَالَتْ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» (*).

وَبَشِيرٌ بْنِ نَهِيكٍ يكتب عن أبي هريرة: ويجيزه أبو هريرة بالرواية عنه.
يقول بشير: كما يذكر كتاب " السنة قبل التدوين " (**) نقلا عن كتاب " المحدث الفاصل " وغيره: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِكِتَابِي الَّذِي كَتَبْتُهُ عَنْهُ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: «هَذَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ؟» قَالَ: «نَعَمْ».

وكان لابن عباس رضي الله عنه ألواح يكتب فيها عن الصحابة: مثل أبي رافع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( … ).

بل لقد وصل الأمر بأنس رضي الله عنه الذي لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ملازمة تكاد تكون تامة طيلة عشر سنوات أنه كان يملي الحديث على جموع من الطالبين، فإذا كثر عليه الناس، واحتاجوا إلى صحف يكتبون فيها، جاء إليهم بها من عنده فألقاها إليهم، ثم قال: «هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا وَكَتَبْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ» (****)--------------------------------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) [" الكفاية في علم الرواية " للخطيب البغدادي، تحقيق أبي عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، ص 205، نشر المكتبة العلمية - المدينة المنورة.
(**) [انظر " السنة قبل التدوين " للدكتور محمد عجاج لخطيب: ص 318، الطبعة الخامسة: 1401 هـ - 1981 م، نشر دار الفكر للطباعة والنشر. بيروت - لبنان].
( … ) [المرجع السابق: ص 319].
(****) [" تقييد العلم " للخطيب البغدادي، ص 95، إحياء السنة النبوية - بيروت، وانظر: " السنة قبل التدوين ": ص 320].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)