قال: وهذا حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم.
الدليل الثاني: ما تواتر من إنفاذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمراءه ورسله وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبيلغ الأحكام والقضاء وتبليغ الرسالة.
ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول، ليكون مفيدًا، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتبليغهم الرسالة، ولم يكن ليبلغها بمن لا يكتفى به. وهذا دليل قاطع على قبول أخبار الآحاد.
وقال البخاريُّ في صحيحه: باب ما جاء فى إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، قول اللَّه تعالى: {وَفَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} [التوبة/ 122]، ويسمى الرجلُ طائفة لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات/ 9] فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية، وقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات/ 6]، وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدًا بعد واحدٍ، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة.
ثم ساق رحمه الله أحاديث في وقائع متعددة كلَّها دالة على إلزامه صلى الله عليه وسلم بقبول خبر الآحاد، فانظرها فيه إن شئت.
ومراد البخاري رحمه الله أن العمل بخبر الواحد دلَّ عليه الكتاب والسنة.
فمن الآيات الدالة عليه قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)