الأصل الثالث:‌‌ الإجماع
ومعنى الإجماعِ لغةً: الاتفاق، يقالُ: أجمع القومُ على كذا، إذا اتفقوا عليه، ويطلق على العزم المصمِّم، ومنه قولُه تعالى: {فَأَجْمِعُوَا أَمْرَكُمْ} [يونس/ 71].
وفي الشرع عرَّفه المؤلف بأنه: اتفاقُ علماء العصر من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من أمور الدين(1).
وبقي عليه شرط، وهو كون ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، لأَنَّه في حياته لا عبرة بقولِ غيره.
واختار المؤلف أن وجود الإجماع ممكنٌ متصوَّر خلافًا لمن قال: لا يمكنُ بعد الصحابة؛ لكثرة العلماء وانتشارهم في أقطار الدنيا، وعدم القدرة على معرفة أقوال الكلِّ.
واحتجَّ المؤلفُ لإمكانه وتصوره بأنَّنا نعلمُ إجماع المسلمين كلهم على وجوب الصلاة -مثلًا-، وبأنَّ العلماء مشهورون في نواحي الدنيا، فلا يمتنع معرفتهم ومعرفة أقوالهم في المسألة بإخبار أو مشافهةٍ.
وذكر أن الإجماع حجةٌ قاطعةٌ عند الجمهور، خلافًا للنَّظَّام في قوله: ليس بحجة.
واعلم أن الإجماع الذي هو حجة قاطعة عند الأصوليين هو--------------------------------------------
(1) (2/ 439).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)