النفس، وإنَّما يحنثُ بالكلام.
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-:
وإذا أطلق الكلام في بعض الأحيان على ما فى النفس فلا بدَّ أنْ يقيَّد بما يدل على ذلك، كقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ} [المجادلة/ 8].
فلو لم يُقيد بقوله: {فِي أَنْفُسِهِمْ} لانصرف إلى الكلام باللسان، كما قرَّره المؤلف رحمه الله.
قال المؤلف(1) -رحمه اللَّه تعالى-:
(فأما الدليل على أنَّ هذه صيغة الأمر فاتفاقُ أهل اللسان على تسمية هذه الصيغة أمرًا. ولو قال رجلٌ لعبده: "اسقني ماءً" عُدَّ أمرًا، وعُدَّ العبدُ مطيعًا بالامتثال).
وهذا واضحٌ.
ومن الواضح -أيضًا- أنه لا يقدح في كون "افعلْ" صيغة أمر كونها قد تردُ لغير ذلك، كالندب في قوله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور/ 33] على القول به.
والإباحة في قوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة/ 2].
والإكرام في قوله: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46)} [الحجر/ 46].--------------------------------------------
(1) (2/ 596).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)