قال المؤلفُ(1) -رحمه اللَّه تعالى-:

(فصل
إذا وردت صيغةُ‌‌ الأمرِ بعد الحظر اقتضت الإباحة، وهو ظاهرُ قول الشافعي).
خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا المبحث: أنَّ صيغة "افعل" إذا وردت في أمرٍ كان ممنوعًا، ففيما تفيده ثلاثة أقوال:
الأوَّل: الإباحة. وعزاه لظاهر قول الشافعي.
الثَّاني: أنَّها كالتي لم يتقدمها حظرٌ. وقد قدَّمنا أنها للوجوب عند التجرد من القرائن.
الثالث: إنْ ورد الأمرُ بصيغة "افعل" فهي للجواز، وإنْ ورد بمثل "أنتم مأمورون" فكالتي لم يتقدمها حظر.
وحجة القول بالوجوب هو ما قدمنا من أدلة كون "افعل" للوجوب.

وحجةُ القول بالإباحة -وهو اختيار المؤلف-: أنَّ عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر بالإباحة، بدليل أنَّ أكثر أوامر الشرع بعد الحظر بالإباحة، كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة/ 2]، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة/ 10]، {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ--------------------------------------------
(1) (2/ 612).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)