قال بعضُ أهل العلم: الأمرُ بالأمرِ أمرٌ، فالأولُ مأمورٌ بالمباشرة، والثَّاني بالواسطة. وله وجهٌ من النظر.
أمَّا إذا حصل في اللفظ ما يدلُّ على الأمر فهو أمرٌ بلا خلافٍ، كقوله صلى الله عليه وسلم لعمرَ في شأن طلاقِ ابنه عبد اللَّه امرأته في الحيض: "مُرْهُ فلْيُراجِعْها"؛ لأنَّ لامَ الأمرِ صدرت منه صلى الله عليه وسلم متوجهة إلى ابن عمر، فهو مأمورٌ منه بلا خلاف.
وإلى هذه المسألة أشار في "المراقي" بقوله:
وليس من أَمَرَ بالأمرِ أَمَر … لثالثٍ إلَّا كما في ابن عمر
والأمرُ للصبيانِ ندبُه نمي … لما رَوَوْهُ من حديث خثعم
قال المؤلف(1) -رحمه اللَّه تعالى-:

(فصل
الأمرُ لجماعةٍ يقتضي وجوبه على كل واحدٍ منهم. . .) الخ.
خلاصة ما ذكره المؤلفُ في هذا المبحثِ أنَّ الأمرَ لجماعة يقتضي وجوبَه على كلِّ غريب منهم إلَّا بدليل يدلُّ على أنَّه على الكفاية، كقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} الآية [آل عمران/ 104].
والتحقيق في فرض الكفاية أنَّه واجبٌ على كلهم يسقطُ بفعل بعضهم، بدليل أنَّهم إنْ فعلوه كلُّهم نالوا ثواب الواجب كلهم، وإنْ--------------------------------------------
(1) (2/ 635).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)