ويدخل في هذا النوع التخصيصُ بفعله صلى الله عليه وسلم أو تقريره؛ لأنَّ التقريرَ فعل ضمنيٌّ، وفعلهُ مِنْ سنَّته صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلة تخصيص القرآن بالفعلِ تخصيصُ: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة/ 222] بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يأمرُ بعضَ أزواجه أن تشدَّ إزارَها ثم يباشرها وهي حائض.
الرابعة: تخصيصُ السنة بالكتاب، ومثالُه: حديث "ما أبينَ مِنْ حيٍّ فهو ميِّتٌ"، فإنَّ عمومَه مخصَّصٌ بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا} الآية [النحل/ 80].
وكتخصيص حديث "أمرتُ أن أقاتِل النَّاسَ حتَّى يشهدوا أن لا إله إلَّا اللَّه" بقول اللَّه تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} [التوبة/ 29].
وأشار في "المراقي" إلى تعريف المخصِّصِ المنفصل وأقسامه بقوله:
وسم مستقله منفصلا … للحسِّ والعقلِ نماه الفضلا
وخصص الكتاب والحديث به … أو بالحديث مطلقًا فلْتنتبه
واعتبر الإجماعَ جُلُّ النَّاسِ … وقِسمي المفهومِ كالقياسِ
والعرفُ حيث قارنَ الخطابا … ودع ضميرَ البعضِ والأسبابا
وأعلم أنَّ التحقيقَ أنَّه يجوزُ تخصيصُ المتواتر بأخبار الآحاد؛ لأنَّ التخصيص بيانٌ، وقد قدَّمنا أن المتواترَ يُبيَّنُ بالآحاد قرآنًا أو سنة، كما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)