ثَقِيفٌ بَقَايَا مِنْ ثَمُودٍ وَمَالَهُمْ … أَبٌ مَاجِدٌ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ يُنْسَبُ
إِذَا انْتَسَبُوا فِي قَيْسِ عَيْلانَ كُذِّبُوا … وَقَالُوا: ثَمُودٌ جَدُّكُمْ وَالْفَخَرْنَبُ
هُمُ وَلَدُوكُمْ غَيْرَ شَكٍّ فَيَمِّمُوا … بِلادَ ثَمْودٍ حَيْثُ كَانُوا وَأَعْذِبُوا
وَأَنْتَ دَعِيٌّ يَا ابْنَ يُوسُفَ فِيهِمُ … زَنِيمٌ إِذَا مَا حُصِّلُوا تَتَذَبْذَبُ
فَطَلَبَهُ الْحَجَّاجُ، وَأَجْعَلَ فِيهِ وَتَقَدَّمَ إِلَى سَائِرِ عُمَّالِهِ أَنْ لا يُفْلِتْهُ، فَأَخَذَهُ صَاحِبُ هِيتَ، وَوَجَّهَ بِهِ مُقَيَّدًّا، فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَى الْحَجَّاجِ.
قَالَ: مَا جَزَاؤُكَ عِنْدِي إِلا أَنْ أُعَذِّبَكَ بِمَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ مِنْ أَلِيمِ عَذَابِهَ، فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ.
وَقَالَ الْحَجَّاجُ مَتَمَثِّلا بِقَوْلِ ابْنِ مَخْلاةَ الْكَلْبِيِّ يَهْجُو هَمَّامَ بْنَ قَبِيصَةَ النَّمِيرِيَّ، وَكَانَ هَمَّامٌ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ضَرْبَةً شَتَرَ عَيْنَهُ، فَلَمْ يَزَلْ أَشْتَرَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ:
بِمَا جَرَمَتْ كَفَّاكَ لاقَيْتَ مَا تَرَى … فَلا يُبْعِدُ الرَّحْمَنُ غَيْرَكَ هَالِكَا
غَمَصْتَ نَعِيمًا لَمْ تَكُنْ أَنْتَ أَهْلَهُ … فَصَادَفْتَ لَيْلا مَوْجُهُ الرُّكْنُ تَامِكَا
فَقَضْقَضَ رَكُنًا طَالَ مَا كَانَ آيِبًا … وَأَصْبَحَ تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ سَوَامِكَا
فَبُعْدًا لِمْنَ يُبْكِيكَ مَا هَبَّتَ الصَّبَا … وَسُحْقًا فَقَدْ لاقَيْتَ لَيْثًا مُعَارِكَا
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ: وَكَانَ الأَحْمَرُ بْنُ سَالِمٍ وَالْعَلاءُ بْنُ عَتْوَارَةَ اللَّيْثِيُّ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَحِقَ الأَحَمْرُ بِبِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ، فَطَلَبَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَبِيِّ فَظَفَرَ بِهِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ فِيهِ، فَأَمَّنَهُ، وَأَمَّا ابْنُ عَتْوَارَةَ فَقَتَلَهُ، بَعْدَ ذَلِكَ شَبِيبٌ الْحَرُورِيُّ مِعَ الْحَجَّاجِ، وَكَانَ ابْنُ عَتْوَارَةَ شُجَاعًا وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ:
مَا أُبَالِي إِذَا لَبِسْتُ سِلاحِي … وَرَكِبْتُ الْجَوَادَ مَا قُلْتُمَا لِي
مَا سَئِمْتُ الْقِتَالَ مُذْ كُنْتُ غَرًّا … يَافِعًا لَذَّتِي مَعَ الْجُهَّالِ
أَحْسَبُ الْمَوْتُ شَرْبَةً مِنْ عُقَارٍ … شُعْشِعَتْ لِي بِمَاءٍ عَذْبٍ زُلالِ
فَانْقَضَتْ شِرَّتِي وَلاحَ بَيَاضٌ … وَاضِحٌ عَمَّ مِفْرَقِي وَقَذَالِي
وَتَجَنَّيْتُ بَعْدَ حُسْنِ قَوَامٍ … بَعْدَما كُنْتُ رَائِعًا لِلرِّجَالِ
رُبَّ قَرْنٍ رَأَيْتُهُ مُسْلَحِبًّا … فَوْقَ عِرْنِينِهِ سِفَاهُ الشِّمَالِ
مُجْلَعِبًّا حَشَوْتُهُ أَزْرَقِيًّا … صَادِقًا وَقْعُهُ غَدَاةَ النِّزَالِ
أَنْشَدَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِلَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه:
قُتِلَ ابْنُ عَفَّانَ الْإِمَامُ … فَضَاعَ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَا
وَتَشَتَّتَ سُبُلُ الرَّشَادِ … بِصَادِرِينَ وَوَارِدِينَا
فَانْهَضْ مُعَاوِيَ نَهْضَةً … تُشْفِي بِهَا الدَّاءَ الدَّفِينَا
أَنْتَ الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ … تُدْعَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَا
أَنْشَدَنِي عَمِّي لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه:
قَتَلْتُمْ وَلِيَّ اللَّهِ فِي جَوْفِ دَارِهِ … وَجِئْتُمْ بِأَمْرٍ جَائِرٍ غَيْرِ مُهْتَدِي
فَلا ظَفَرَتْ أَيْمَانُ قَوْمٍ تَظَاهَرَتْ … عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ الرَّشِيدِ الْمُسَدَّدِ
وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه:
فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ … وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بَغَافِلِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)