فَقَالَ حَسَّانٌ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ فَابْسُطِ الشَّرَّ عَلَى ذِرَاعَيْكَ، قَالَ: يَا أَبَهْ مَا هَذِهِ وَصِيَّةُ يَعْقُوبَ بِنِيهِ، وَقَامَ، فَقَالَ حَسَّانٌ: يَا بُنَيَّ، مَا أَبُوكَ مِثْلُ يَعْقُوبَ، وَلا أَنْتَ مِثْلُ بِنِي يَعْقُوبَ، اعْمَدْ إِلَى امْرَأَةٍ لَطِيفَةٍ بَأُخْتِ النَّجَاشِيِّ فَمُرْهَا فَلْتَصِفْهَا لَكَ، وَاجْعَلْ لَهُ جُعْلا، فَفَعَلَ، فَوَصَفَتْ لَهُ أَشَياءَ ذَكَرَتْ خَالا وَشَامَةً، وَقَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى هَبَطَ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ أَيَّامُ مِنًى، قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَهُنَا نَفَرًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِخْوَةً مُطَاعِينَ فِي قَوْمِهِمْ، فَخَرَجَ إِلَى أُمِّهِمُ يُكَلِّمُهَا، وَانْتَسَبَ لَهَا، وَذَكَرَ الَّذِي أَرَادَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ: قُومُوا مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَكَلَّمُوا بَنِي عَمِّكُمْ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ، فَفَعَلُوا وَجَعَلُوا لَهُ غَبِيطًا عَلَى نَجِيبَةٍ، وَجَعَلُوا فَوْقَ الْغَبِيطِ رَجُلا، فَجَاءَ مُشْرِفًا عَلَى النَّاسِ، وَجَاءَ النَّجَاشِيُّ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا النَّجَاشِيُّ عَلَى جَمَّازِ … فَرَّ ابْنُ حَسَّانٍ بِذِي الْمَجَازِ
وَرَاغَ لَمَّا سَمِعَ ارْتِجَازِي … رَوْغَ الْحُبَارَى مِنْ خَوَاتِ الْبَازِ
وَقَالَ ابْنُ حَسَّانٍ:
يَا هِنْدُ يَا أُخْتَ النَّجَاشِيِّ اسْلَمِي … هَلْ تَذْكُرِينَ لَيْلَةً بِإِضَمِ
وَلَيْلَةً أُخْرَى بَجَوِّ الْحَرَمِ … وَالشَّامَةَ السَّوْدَاءَ بِالْمَخَدَّمِ
وَالْخَالَ بِالْكِشْحِ اللَّطِيفِ الأَهْضَمِ فَانْكَسَرَ النَّجَاشِيُّ لِصَفَتِهِ، وَقَالَ النَّجَاشِيُّ:
سَتَأْتِي الْيَهُودِيَّيْنِ حَسَّانَ وَابَنَهُ … قَصَائِدُ لَمْ يَخْتِمْ عَلَيْهِنَّ رَوْشَمُ
لَعِينَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَكَ ذِمَّةٌ … وَمَا لَكَ مِنْ دِينٍ وَمَالَكَ مَحْرَمُ
أَبُوكَ أَبُو سَوْءٍ وَعَمُّكَ مِثْلُهُ … وَخَالُكَ شَرٌّ مِنْ أَبِيكَ وَأَلأَمُ
فَقَالَ ابْنُ حَسَّانٍ:
أَلا تَرَوْنَ الْعَبْدَ إِذْا يَهْجُو مُضَرْ … مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ وَالْقَرْمُ عُمَرْ
وَقَالَ أَيْضًا:
أُشْهِدُ كُلَّ مُسْلِمٍ شَهَادَهْ … مَنْ لا يَبِيعُ دِينَهُ تَلادَهْ
مَا بَيْنَ أَقْصَى ضَرْغَدٍ فَصَادَهْ … أَوْ مَلِكٍ تُلْقَى لَهُ أَسَادَهْ
وَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِقُرَيشٍ، وَكَانَ هَوَاهُمْ مَعَ ابْنِ حَسَّانٍ، وَيُقَالَ: بَلْ قَالَهَا حِينَ ضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، الْحَدَّ بِالْكُوفَةِ، وَنَفَاهُ عَنْهَا:
ظَهَرَ النَّبِيُّ وَمَا قُرَيْشٌ وَسْطَنَا … إِلا كَمِثلِ قُلامةِ الظُّفْرِ
فَعَسَى قُرَيْشٌ أَنْ تَزِلَّ بِهَا … غَدًا نَعْلٌ فَنَقْسِمُهَا عَلَى ظَهْرِ
أَنَا النَّجَاشِيُّ عَلَى جَمَّازِ … فَرَّ ابْنُ حَسَّانٍ بِذِي الْمَجَازِ
وَرَاغَ لَمَّا سَمِعَ ارْتِجَازِي … رَوْغَ الْحُبَارَى مِنْ خَوَاتِ الْبَازِ
وَقَالَ ابْنُ حَسَّانٍ:
يَا هِنْدُ يَا أُخْتَ النَّجَاشِيِّ اسْلَمِي … هَلْ تَذْكُرِينَ لَيْلَةً بِإِضَمِ
وَلَيْلَةً أُخْرَى بَجَوِّ الْحَرَمِ … وَالشَّامَةَ السَّوْدَاءَ بِالْمَخَدَّمِ
وَالْخَالَ بِالْكِشْحِ اللَّطِيفِ الأَهْضَمِ فَانْكَسَرَ النَّجَاشِيُّ لِصَفَتِهِ، وَقَالَ النَّجَاشِيُّ:
سَتَأْتِي الْيَهُودِيَّيْنِ حَسَّانَ وَابَنَهُ … قَصَائِدُ لَمْ يَخْتِمْ عَلَيْهِنَّ رَوْشَمُ
لَعِينَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَكَ ذِمَّةٌ … وَمَا لَكَ مِنْ دِينٍ وَمَالَكَ مَحْرَمُ
أَبُوكَ أَبُو سَوْءٍ وَعَمُّكَ مِثْلُهُ … وَخَالُكَ شَرٌّ مِنْ أَبِيكَ وَأَلأَمُ
فَقَالَ ابْنُ حَسَّانٍ:
أَلا تَرَوْنَ الْعَبْدَ إِذْا يَهْجُو مُضَرْ … مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ وَالْقَرْمُ عُمَرْ
وَقَالَ أَيْضًا:
أُشْهِدُ كُلَّ مُسْلِمٍ شَهَادَهْ … مَنْ لا يَبِيعُ دِينَهُ تَلادَهْ
مَا بَيْنَ أَقْصَى ضَرْغَدٍ فَصَادَهْ … أَوْ مَلِكٍ تُلْقَى لَهُ أَسَادَهْ
وَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِقُرَيشٍ، وَكَانَ هَوَاهُمْ مَعَ ابْنِ حَسَّانٍ، وَيُقَالَ: بَلْ قَالَهَا حِينَ ضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، الْحَدَّ بِالْكُوفَةِ، وَنَفَاهُ عَنْهَا:
ظَهَرَ النَّبِيُّ وَمَا قُرَيْشٌ وَسْطَنَا … إِلا كَمِثلِ قُلامةِ الظُّفْرِ
فَعَسَى قُرَيْشٌ أَنْ تَزِلَّ بِهَا … غَدًا نَعْلٌ فَنَقْسِمُهَا عَلَى ظَهْرِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)