حَدَّثَنِي الأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: " فَغَلَبَهُمُ النَّجَاشِيُّ، قَالَ: وَحَسَّانٌ يَوْمَئِذٍ شَيخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى، فَقَالَ يُعَيَّرُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَيَهْجُوهُمْ:
أَمَّا الْحِمَاسُ فَإِنِّي غَيْرُ شَاتِمِهِمْ … لا هُمْ كِرامٌ وَلا عِرْضِي لَهُمْ خَطَرُ
أَولادُ حَامٍ فَلا تَلْقَى لَهُمْ شَبَهًا … إِلا التُّيُوسَ عَلَى أَقْفَائِهَا الشَّعَرُ
وَقَالَ:
أَلا أَبْلِغْ بَنِي الدَّيَّانِ عَنِّي … مُغَلْغَلَةً وَرَهْطَ بِنِي قَيَانِ
وَأَبْلِغْ كُلَّ مُنْتَخَبٍ هَوَاءٍ … رَحِيبِ الْجَوْفِ مِنْ عَبْدِ الْمَدَانِ
مَيَامِسُ غَزَّةٍ وَرِمَاحُ غَابٍ … خِفَافٌ لا تَقُومُ بِهَا الْيَدَانِ
تَفَاقَدْتُمْ عَلامَ هَجْوتُمُونِي … وَلَمْ أَظْلِمْ وَلَمْ أُخْلَسْ لِسَانِي
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ: الْمَيْمَسُ الَّذِي يُسْخَرُ مِنْهُ، وَغَزَّةُ بِالشَّامِ مِنْ عَمَلِ فِلَسْطِينَ، وَبِهَا مَاتَ هِاشَمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لا تَقُومُ بِهَا الْيَدَانِ.
فَشَبَّهَهُمْ بِالْقَصَبِ فِي ضَعْفِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ النَّجِاشِيُّ أَنْ حَسَّانًا قَدْ هَجَاهُ، رَجَزَ بِهِ، فَقَالَ:
يَأَيُّهَا الرَّاكِبُ ذُو الْمَتَاعِ … ذُو الرَّحْلِ وَالْبُرْدَيْنِ وَالْإِقْطَاعِ
أَآذِنُ بَنِي النَّجَّارِ بِالْوِقَاعِ … مِنْ شَاعِرٍ لَيْسَ بِمُسْتَطَاعِ
لَيْسَ مِنِ الْهِرَمِيِّ وَلا الْجَزَّاعِ … لا يَقْتُلُ الأَقْوَامَ بِالْخِدَاعِ
إِلا صَمِيمَ النَّقْرِ وَالْمِصَاعِ … يَسْبِقُ شَأْوَ النُّجُبِ السِّرَاعِ
جَاءَ عَلَى نَجِيبَةٍ وَسَاعٍ … فِي مَوْكِبٍ عَرَمْرَمٍ قَضَّاعِ
مِثْلِ أَتَيِّ السَّيْلِ ذِي الدِّفَاعِ … إِنِّي امْرُؤٌ أَوْفَى عَلَى يَفَاعِ
فِي حَلَبَاتِ الْمَجْدِ وَالْجُمَاعِ وَهِيَ طَوِيلَةٌ.
وَقَالَ لِحَسَّانٍ وَابْنِهِ:
إِنَّ اللَّعِينَ وَابْنَهُ غُرَابًا … حَسَّانَ لَمَّا وَدَّعَ الشَّبَابَا
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ شَدِيدَ السَّوَادِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: وَابْنَهُ غُرَابًا.
وَنَقدَتْ أَنْيَابُهُ وَشَابَا … اسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ وَالْكِتَابَا
مَا بَالَهُ إِذَا افْتَرَى وَحَابَا … وَأَخْطَأَ الْحَقَّ وَمَا أَصَابَا
فَعَجَّلَ اللَّهُ لَهُ عَذَابًا … وأَخَّرَ النَّارَ لَهُ مَآبَا
يَا شَاعِرَيْ يَثْرِبَ لا تَرْتَابَا … وَلا مُعَافَاةً وَلا عِتَابَا
إِذْ تَهْجُوَانِ شَاعِرًا غِضَابًا … لِلشُّعَرَاءِ وَاتِرًا غَلابَا
لا مُفْحَمَ الْقَوْلِ وَلا هَيَّابَا … كَاللَّيْثِ يَحْمِي جِزْعَهُ الذِّئَابَا
وَأَنْتَ قَيْنٌ تَنْحَتُ الأَقْتَابَا … لِشَرِّ أَمْرٍ إِنْ دُعِي أَجَابَا
حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " اسْتَثْنَى النَّجَاشِيُّ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ حِينَ أَجْمَعَ مُهَاجَاتَهُ أَلا يُعِينَهُ أَبُوهُ حَسَّانٌ.
فَسَأَلَ حَسَّانٌ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَمَا قَالَ لِلنَّجَاشِيِّ فِي لَيْلَتِهِ، فَأَنْشَدَهُ، فَلَمْ يَرْضَ حَسَّانٌ، فَقَالَ:
دَعُوا التَّخَاجِي وَامْشُوا مَشيَّةً سُجُحًا … إِنَّ الرِّجَالَ أُولُو عَصَبٍ وَتَذْكِيرِ
فَلَمَّا أَنْشَدَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلنَّجَاشِيِّ، عَفَطَ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ: بَاسْتِكَ.
أَنْتَ تُحْسَنُ تَرْخِيمَ الْكَلامِ.
هَذَا كَلامُ الشَّيْخِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)