يقال له هذا مما يُنَازِعُك فيه كثير من أصحابك وغيرهم من متكلمي الصفاتية ويقولون قد يكون في الجهة ما ليس بجسم وهذا هو الذي سلمته لهم في أشرف كتبك وهو نهاية العقول قال المسألة الثالثة في أنه تعالى ليس في الجهة وقبل الخوض في الاستدلال لابد من البحث عما لا يكون جسمًا هل يعقل حصوله في الجهة أم لا فإن لم يعقل حصوله كانت الدلالة على نفي الجسمية كافية في نفي الجهة قال وزعم من أثبت الجهة ونفي الجسمية أنا نعلم بالضرورة اختصاص الأكوان بالجهات المخصوصة مثل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 216)
الكون القائم بأعلى الجدار والكون القائم بأسفله ولا يضرنا في ذلك ما يقال الأكوان إنما تحصل في الجهات على طريق التبعية لمحلها لأنا نقول الحصول في الجهة أعم من الحصول في الجهة بالاستقلال أو التبعية وتسليم الخاص يتضمن تسليم العام فإذا سلمتم اختصاص الأكوان بالجهات متى ثبت ذلك ثبت أنه لايلزم من نفي كون الشيء جسمًا نفي اختصاصه بالحيز والجهة قال وإذا ثبت ذلك وجب علينا بعد الفراغ من نفي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 217)
الجسمية عن الله إقامة الدليل على نفي حصوله في الحيز والجهة ثم احتج على ذلك بما تكلمنا عليه في موضعه لما ذكرناه فهذا الكلام وإن كان لمن قال بالأول أن يقول يلزم من نفي كون الشيء جسمًا أو قائمًا بجسم نفي اختصاصه بالحيز والجهة لكن المقصود هنا أن كثيرًا من الصفاتية أهل الكلام كأبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب وأبي الحسن الأشعري وغيرهم من أئمة الصفاتية المتكلمين من يقول ليس بجسم ولا جوهر ويقول مع ذلك إنه فوق العرش كما قرروه في كتبهم لكن منهؤلاء من يطلق لفظ الجهة ومنهم من لا يطلق لفظ الجهة ولفظ الحيز وهذا قول طوائف من الفقهاء أهل المذاهب الأربعة ومن الصوفية وأهل الحديث وغيرهم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 218)
يجمعون بين نفي الجسم وبين كونه نفسه فوق العرش فصل قال الرازي لو كان مركبًا من الجوارح والأعضاء لاحتاج في الإبصار إلى العين وفي الفعل إلى اليد وفي المشي إلى الرجل وذلك ينافي كونه صمدًا مطلقًا قلت هذه الحجة كان يمكن أن يذكرها في اسم الله كما ذكرها في الاسم الصمد إذ مضمونها الاحتجاج بما في أسمائه من الدلالة على الغنى على عدم هذه الصفات لكن لما كانت من جنس الحجة التي قبلها لم يذكرها إلا في الاسم الصمد لظهور دلالته على الغنى وقد قدمنا أن لفظ الجوارح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 219)
والأعضاء مما لا يقولها الصفاتية فمضمون حجته أنه لو كان الله خلق آدم بيديه وكتب التوراة بيديه وخلق عَدْناً بيديه لكان الله محتاجًا في الفعل إلى يد وذلك ينافي كونه صمدًا وهذا قد ثبت بالكتاب والسنة الصحيحة المتفق على صحتها المتلقاة بالقبول والكلام على هذا من وجوه أحدها أن ثبوت ما أثبته الدليل من هذه الصفات لم يوجب حاجة الرب إليها فإن الله سبحانه قادر أن يخلق ما يخلقه بيديه وقادر أن يخلق ما يخلقه بغير يديه وقد وردت الأثارة من العلم بأنه خلق بعض الأشياء بيديه وخلق بعض الأشياء بغير يديه قال عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 220)
حدثني ليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 221)
عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لقد قالت الملائكة يا ربنا منا الملائكة المقربون ومنا حملة العرش ومنا الكرام الكاتبون ونحن نسبح الله الليل والنهار ولا نسأم ولا نفتر خلقت بني آدم فجعلت لهم الدنيا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 222)
وجعلتهم يأكلون ويشربون ويستريحون فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة فقال لن أفعل ثم عادوا فاجتهدوا المسألة فقال لن لأفعل ثم عادوا فاجتهدوا المسألة بمثل ذلك فقال لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 223)
وقد روى نحو هذا عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أظنه مرسلاً
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 224)
وقال الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عبيد بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 225)
مهران وهو المكتب حدثنا مجاهد قال عبد الله بن عمر خلق الله أربعة أشياء بيده العرش والقلم وعدْن وآدم ثم قال لسائر الخلق كن فكان
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 226)
وقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 227)
عطاء بن السائب عن ميسرة قال إن الله لم يمس شيئًا من خلقه غير ثلاث خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 228)
وقال حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 229)
زُرَيع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 230)
عن كعب قال لم يخلق الله بيده غير ثلاث خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده ثم قال لها تكلمي قالت قد أفلح المؤمنون
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 231)
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة أن موسى يقال له أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك الألواح بيده وفي لفظ وكتب لك التوراة بيده وثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وغرس كرامة أوليائه في جنة عدن بيده وأما الفعل باليد غير الخلق فقد ثبت بالكتاب والسنة قبضته الأرض والسموات وقد تواترت بذلك الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما كقوله يَطْوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ثم يَطْوي الأرض بيده الأخرى وفي رواية مسلم بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 232)
أين المتكبرون وقوله تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يَتَكَفَّؤُهَا الجبَّارُ بيده كما يَتَكَفَّأُ أحدكم خُبْزَتَهُ في السفر نُزُلاً لأهل الجنَّةِ وهذا كما أنه سبحانه وتعالى قد كتب في اللوح المحفوظ وفي غيره ما كتبه من مقادير الخلائق وقال تعالى أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 233)
يَسِيرٌ {70} [الحج 70] وقال تعالى مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ [الحديد 22-23] ثم لم تدل كتابته لذلك على أنه محتاج إلى الكِتَاب والكُتَّاب خوف النسيان والغلط مع أن الكتاب أمر منفصل عنه فَخَلْقُه ما يَخْلُقُه بيديه أولى أن لا يدل على حاجته إلى ذلك الوجه الثاني أن يقال إنه سبحانه الغني الصمد القادر وقد خلق ماخلقه من أمر السموات والأرض والدنيا والآخرة بالأسباب التي خلقها وجعل بعض المخلوقات سببًا لبعض كما قال تعالى وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ [الأعراف 57] وقال تعالى وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ [البقرة 164] وقال تعالى وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ {9} [ق 9] وقال تعالى يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ [النحل 11] وقال تعالى فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ [النمل 60]
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 234)
فإذا كان خلقه بعض المخلوقات ببعض لا يوجب حاجته إلى مخلوقاته ولا ينافي كونه صمدًا غنيًّا عن غيره فكيف يكون خلقه لآدم بيده وقبضه الأرض والسموات بيده موجبًا لحاجته إلى غيره ومن المعلوم أن فعل الفاعل بيده أبعد عن الحاجة إلى الغير من فعله بمصنوعاته الوجه الثالث أن هذه الحجة من جنس حجة الجهمية المحضة على نفي الصفات فإن قولهم لو كان له علم وقدرة وحياة وكلام لكان محتاجًا في أن يعلم ويقدر ويتكلم إلى علم وقدرة وكلام بمنزلة قول هذا القائل لو كان له يد لكان محتاجًا في الفعل على اليد وذلك ينافي كونه صمدًا فما كان جوابه لأولئك كان جوابًا له عن هؤلاء لا سيما أن هذا أوكد لأنه قد تقدم أنه قادر على الخلق والفعل بيده وبغير يده ولا يجوز أن يقال إنه عالم بلا علم وقادر بلا قدرة فإن كان ثبوت الصفات موجبًا حاجته إليها فالحاجة في هذه أقوى وإن لم تكن موجبة حاجته إليها بطلت الحجة الوجه الرابع أن الغني الصمد هو غني عن مخلوقاته ومصنوعاته لايصح أن يقال هو غني عن نفسه وذاته كما تقدم وصفاته تعالى ليست خارجة عن ذاته فوجود الصفات والفعل بها كوجود الذات والفعل بها وقد تقدم الكلام على ما في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 235)