Arabic source text

📘 বায়ানু তালবীসিল জাহমিয়্যাহ ফী তাসীসি বিদায়িহিমুল কালামিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 বায়ানু তালবীসিল জাহমিয়্যাহ ফী তাসীসি বিদায়িহিমুল কালামিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حديث عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا. فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان» . وفي الصحيحين من حديث الأعمش، عن أبي صالح، ذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، والإيمان يماني، والحكمة يمانية، ورأس الكفر قبل المشرق» وفي رواية: «والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم» .
ورواه البخاري من حديث أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يماني، والفتنة ههنا، ههنا حيث يطلع قرن الشيطان» .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

ورواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان يمان والكفر قبل المشرق، والسكينة في أهل الغنم، والفخر والرياء في الفدّادين؛ أهل الخيل والوبر» . ورواه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

مسلم أيضًا من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاء أهل اليمن، أرق أفئدة، وأضعف قلوبًا، الإيمان يمان، الحكمة يمانية، السكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدَّادين أهل الوبر، قبل مطلع الشمس» . ولا ريب أنه من هؤلاء ظهرت الردَّة وغيرها من الكفر، من جهة «مسيلمة الكذاب» وأتباعه، و «طليحة الأسدي»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وأتباعه، و «سجاح» وأتباعها، حتى قاتلهم «أبو بكر الصديق» ومن معه من المؤمنين، حتى قتل من قتل، وعاد إلى الإسلام من عاد مؤمنًا أو منافقًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

قال «الرازي» : «ورتبت الكتاب على أربعة أقسام، القسم الأول: في الدلائل الدالة على أنه تعالى منزه عن الجسمية، والحيز. وفيه فصول.
الفصل الأول: في تقرير المقدمات التي يجب إيرادها، قبل الخوض في الدلائل، وهي ثلاثة:
المقدمة الأولى: اعلم أنا ندعي وجود موجود، لا يمكن أن يشار إليه بالحس، أنه ههنا أو هنالك، أو نقول: إنا ندعي وجود موجود غير مختص بشيء من الأحياز والجهات، أو نقول: إنا ندعي وجود موجود غير حال في العالم، ولا مباين عنه في شيء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

من الجهات الست، التي للعالم، وهذه العبارات متفاوتة والمقصود من الكل شيء واحد» .
قلت: قوله: «من الجهات الست التي للعالم» قد يستدرك عليه، كما قرره في هذا الكتاب وغيره، فإن العالم ليس له ست جهات، بل ليس له إلا جهتا العلو والسفل فقط، وإنما الجهات الست للحيوان، كالإنسان وغيره من الدواب، الذي يؤم جهة فيكون أمامَها، ويُخَلِّفُها فتكون خلفه وتحاذي أعلاه وأسفله، ويمينه وشماله، فلو قال: من الجهات الست، وسكت لكان أجود، لأن الجهات الست حينئذٍ تكون [للإنسان] ونحوه، أو لو قال: من الجهات الست [التي للحيوان] ، ولكن المقصود بكلامه معروف؛ وهو دعواه ودعوى موافقيه النفاة؛ وهم الجهمية عند السلف وأهل الحديث وأتباعهم، فإن أول من أظهر هذه المقالة، المنافية للإسلام، ودعا إليها، واتبع عليها «الجهم» فمقصوده: ذكر دعواه، ودعوى هؤلاء النفاة معه؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

وجود موجود غير حال في العالم ولا مباين له.
قال «الرازي» : «ومن المخالفين من يدعي: أن فساد هذه المقدمات معلوم بالضرورة، وقالوا: لأن العلم الضروري حاصل، بأن كل موجودَيْن، فإنه لا بد وأن يكون أحدهما حالًّا في الآخر، أو مباينًا عنه، مختصًّا بجهة من الجهات الست المحيطة به. قالوا: وإثبات موجودَيْن، على خلاف هذه الأقسام السبعة، باطل في بديهة العقل» .
قلت: الذي يدعيه هؤلاء: أن كل موجودَيْن، فإنه لا بد وأن يكون أحدهما حالًّا في الآخر، أو مباينًا له، ويلزم من ذلك أن يكون مختصًّا بعينِ غيره، ولا يجب أن يقولوا: إنه لا بد أن يختص بجهة من الجهات الست، المحيطة به، إلا أنه يجب أن يكون لكل موجود ست جهات، وهذا ليس مما يعلم ولا يقوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

عليه دليل شرعي ولا عقلي، وإن كان قد يَظُنُّ هذا بعض الناس ظنًّا لا دليل عليه، بل المعلوم لكثير من الناس بالأدلة الشرعية [و] العقلية أن العالَََمَ ليس له ست جهات، بل جهتان العلو والسفل، وفي الجملة فمن المعلوم بالضرورة لكل أحد، إمكان وجود جسم مستدير، وأنه ليس له ست جهات، بل جهة أعلاه ومحيطه، وجهة سفله ومركزه، ومعلوم أن الموجود مع هذا الجسم، لا يقول عاقل: إنه يجب أن يكون مختصًا بجهة من الجهات الست المحيطة به، إذ ليس له ست جهات، بل لا يحيط به إلا جهة واحدة، فالمباين له لا يكون مختصًا إلا بجهة واحدة، لا بست جهات، فهؤلاء يقولون: إثبات موجودين على خلاف هذين القسمين يكون باطلًا بالضرورة، وهو أن يكون أحدهما حالًّا في الآخر محايثًا له أو مباينًا له منفصلًا عنه، سواء كان مباينته بجهة واحدة أو جهات متعددة، إذا عرف ذلك فالقول بأن هذا القول المتضمن إثبات موجودين لا متحايثين ولا متباينين باطل بالضرورة، معلوم الفساد بالفطرة، وهو قول عامة أئمة الإسلام وأهل العلم، كما صرحوا بذلك في مواضع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

لا تحصى من كلامهم، وذكروا أن هذا النفي الذي ذكره جهم، مما يعلم بفطرة الله التي فطر الناس عليها، أنه باطل محال متناقض، لوصفه لواجب الوجود بماهو ممتنع الوجود، فهم مع إقرارهم بوجوده، وصفوه بما هو نفي وتعطيل، وسلب لوجوده، وهو قول عامة أهل الفطر السليمة من جميع أصناف بني آدم من المسلمين، واليهود والنصارى، والمشركين وغير [هم] وقد ذكرنا بعض ما في ذلك من كلام الأئمة في غير هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الموضع.
كما قال عبد العزيز بن يحيى الكناني المشهور، صاحب الشافعي، صاحب «الحيدة» في كتاب «الرد على الزنادقة والجهمية» : «باب قول الجهمي في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] . زعمت الجهمية أن قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] إنما المعنى: استولى، كقول العرب: استوى فلان على مصر، استوى فلان على الشام، يريد: استولى عليها. فإن البيان لذلك بأن يقال له: هل يكون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

خلقٌ من خلقِ الله تعالى، أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه؟ فإذا قال: لا. قيل له: فمن زعم ذلك فهو كافر، يقال له: يلزمك أن تقول: العرش قد أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، ذلك أن الله تعالى أخبر أنه خلق العرش قبل خلق السموات والأرض، قال الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] ، فأخبر أن العرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض، ثم خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرًا، وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [غافر: 7] وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) } [البقرة: 29] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11] ، فأخبر أنه استوى على العرش، فيلزمك أن تقول: المدة التي كان العرش فيها قبل خلق السموات والأرض ليس الله بمستول عليه، إذ كان استوى على العرش معناه عندك: استولى، فإنما استوى بزعمه في ذلك الوقت لا قبله.
وقد روى عِمرَان بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقبلوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

البشرى يا بني تميم» قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، قال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن» قالوا: قد قبلنا فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: «كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح ذكر كل شيء» . وروي عن أبي رُزَين العُقَيلي وكان يعجب النبي صلى الله عليه وسلم مسألته أنه قال: يا رسول الله أين كان الله ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: «كان في عماء، فوقه هواء وتحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء» . فقال، يعني الجهمي: أخبرني كيف استوى على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

العرش؟ أهو كما يُقال: استوى فلان على السرير، فيكون السرير قد حوى فلانًا وحده، إذا كان عليه، فيلزمك أن تقول: إن العرش قد حوى الله وحده إذا كان عليه، لأنَّا لا نعقل الشيء على الشيء إلا هكذا.
باب البيان لذلك. يقال له: أما قولك كيف استوى؟ فإن الله لا يجري عليه كيف، وقد أخبرنا أنه استوى على العرش، ولم يخبرنا كيف استوى، فوجب على المؤمنين أن يصدقوا ربهم باستوائه على العرش، وحَرَّمَ عليهم أن يصفوا كيف استوى، لأنه لم يخبرهم كيف ذلك، ولم تره العيون في الدنيا فتصفه بما رأت، وحَرَّم عليهم أن يقولوا عليه من حيث لا يعلمون، فآمنوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

بخبره عن الاستواء، ثم ردوا علم كيف استواؤه إلى الله، ولكن لزمك أيها الجهمي أن تقول، إن الله عز وجل محدود، وقد حوته الأماكن إذا زعمت في دعواك أنه في الأماكن، لأنه لا يُعقل شيء في مكان إلا والمكان قد حواه، كما تقول العرب: فلان في البيت، والماء في الجُبِّ، والبيت قد حوى فلانًا والجُبُّ قد حوى الماء.
ويلزمك أشنع من ذلك، لأنك قلت أفظع مما قالت النصارى وذلك أنهم قالوا: إن الله عز وجل حلّ في عيسى، وعيسى بدن إنسان واحد، فكفروا بذلك وقيل لهم: ما أعظم الله تعالى إذ جعلتموه في بطن مريم! وأنتم تقولون: إنه في كل مكان، وفي بطون النساء كلها، وبدن عيسى، وأبدان الناس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

كلهم، ويلزمك أيضًا أن تقول: إنه في أجواف الكلاب والخنازير، لأنها أماكن، وعندك أنه في كل مكان تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا! فلما شنعت مقالته قال: أقول إن الله في كل مكان لا كالشيء في الشيء، ولا كالشيء على الشيء، ولا كالشيء خارجًا عن الشيء ولا مباينًا للشيء.
باب البيان لذلك: يقال له: أصل قولك القياس والمعقول، فقد دلَّلت بالقياس والمعقول، على أنك لا تعبد شيئًا، لأنه لو كان شيئًا ما خلا في القياس والمعقول، أن يكون داخلًا [في الشيء] أو خارجًا منه، فلما لم يكن في قولك شيءٌ، استحال أن يكون كالشيء في الشيء، أو خارجًا من الشيء، فوصفت شيئًا لا وجود له؛ وهو دينك وأصل مقالتك التعطيل» .
قلت: فقد بيَّن أن القياس والمعقول يوجب أن [ما] لا يكون في الشيء ولا خارجًا منه، فإنه لا يكون شيئًا، وأن ذلك صفة المعدوم الذي لا وجود له، فالقياس: هو الأقيسة العقلية، والمعقول: هو العلوم الفطرية، وذكر بعد هذا كلامًا في تمام هذه المسألة لا يناسب هذا المكان.
وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فيما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

خرجه في «الرد على الزنادقة والجهمية، فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولت غير تأويله» ، وقد ذكر هذا الكتاب أبو بكر الخلال في كتاب «السنة» ونقله بألفاظه، وذكره القاضي أبو يعلى وغيرهما.
قال فيه: «بيان ما أنكرت الجهمية الضلال، أن يكون الله تعالى على العرش.
قلنا: لِم أنكرتم ذلك؟ إن الله سبحانه على العرش، وقد قال سبحانه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] وقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) } [الفرقان: 59] قالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، فهو على العرش، وفي السموات وفي الأرض، وفي كل مكان لا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، وتلَوْا آيات من القرآن: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} [الأنعام: 3] فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة، وليس فيها من عظمة الله شيء. فقالوا: أي مكان؟ فقلنا: أحشاؤكم وأجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة، ليس فيها من عظمة الرب سبحانه شيء، وقد أخبرنا أنه في السماء، فقال سبحانه: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 16-17] وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] وقال: {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ} [الأنبياء: 19] وقال: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] وقال: {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] وقال: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) } [الأنعام: 18] فهذا خبر الله أنه في السماء، ووجدنا كل شيء أسفل مذمومًا، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) } [فصلت: 29] وقلنا لهم: أليس تعلمون أن إبليس كان مكانه، والشياطين مكانهم؟ فلم يكن الله ليجتمع هو وإبليس [في مكان واحد] ، ولكن إنما معنى قوله تبارك وتعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} [الأنعام: 3] يقول: هو إله من في السموات وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط بعلمه ما دون العرش، لا يخلو من علم الله مكان، ولا يكون علم الله في مكان دون مكان، وذلك قوله تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } [الطلاق: 12] قال: ومن الاعتبار في ذلك لو أن رجلًا كان في يده قدح من قوارير صاف وفيه شراب صاف، كان بصر بني آدم قد أحاط بالقدح، من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فالله سبحانه -وله المثل الأعلى-، قد أحاط بجميع خلقه، من غير أن يكون في شيء من خلقه، وخصلة أخرى؛ لو أن رجلًا بنى دارًا بجميع مرافقها، ثم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

أغلق بابها وخرج منها، كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيتًا في داره، وكم سعة كل بيت، من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فالله سبحانه وله المثل الأعلى، قد أحاط بجميع ما خلق، وقد علم كيف هو، وما هو، من غير أن يكون في شيء مما خلق» .
قال أحمد رضي الله عنه: «ومما تأوّل الجهمية من قول الله سبحانه: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7] قالوا: إن الله معنا وفينا. فقلنا: لم قطعتم الخبر من أول؟ إن الله يقول: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [المجادلة: 7] ثم قال: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] يعني أن الله بعلمه رابعهم. {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ} [يعني] بعلمه فيهم {أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) } [المجادلة: 7] يفتح الخبر بعلمه، ويختم الخبر بعلمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)