للبديهيات، بل جمع عظيم من المسلمين اختاروا مذهبهم مثل «معمر بن عباد السلمي» من المعتزلة، ومثل «محمد بن نعمان» من الرافضة، ومثل «أبي القاسم الراغب» و «أبي حامد الغزالي» من أصحابنا، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن أن يقال بأن القول بأن الله تعالى ليس بمتحيز، ولا حال في المتحيز، قول مدفوع في بداية العقول» .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
قلت: الكلام على هذا من وجوه:
أحدها: أن ما ذكره من المقالات بمبلغ علمه، وما عرفه من الرجال، وأقوالهم، وعامة ما عنده ما بلغه من أقوال طوائف من المتكلمين والمتفلسفة، مثل طوائف من المعتزلة والرافضة، وطوائف من متفلسفة الإسلام، وطوائف من متأخري أتباع الأشعري، ثم إنه جعل هؤلاء جمهور العقلاء المعتبرين.
وأما مقامات سائر أهل الملل من اليهود وأصنافهم والنصارى وأنواعهم فهو من أقل الناس معرفة بها، كما تدل عليه كتبه، مع أن أهل الكتاب أقرب إلى المسلمين من المشركين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
والصابئين، فله نوع خبرة بكثير من مقالات المشركين، الذين صنفوا على طريقتهم، في السحر وعبادة الكواكب والأصنام، وبكثير من مقالات الصابئين من المتفلسفة ونحوهم، ما ليس له من الخبرة بمقالات اليهود والنصارى، الذين هم أقرب إلى الهدى، وأبعد عن الضلال من المشركين والصابئين، ودينهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
خير من دين المشركين، والمجوس، والصابئين، باتفاق المسلمين، ومن المعلوم أن هذه المسألة هي من أعظم مسائل أصول الدين، التي يتكلم فيها عامة طوائف بني آدم، فمن لم يكن له خبرة بمقالات بني آدم، كيف يحكم على جمهور العقلاء المعتبرين؟ وهو لم يعرف من مقالات عقلاء بني آدم إلا مقالات طوائف قليلة بالنسبة إلى هؤلاء، فأمَّا أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين وتابعيهم، فلا خبرة له ولا أمثاله بمقالاتهم في هذا الباب، كما تشهد به مصنفاته، ومصنفات أمثاله، وكذلك لا خبرة له بمقالات أئمة الفقهاء، وأئمة أهل الحديث والتصوف، وكذلك لا خبرة له بمقالات طوائف من متقدمي أهل الكلام ومتأخريهم، من المرجئة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
والشيعة وغيرهم، ممن قد حكى أقوالهم طوائف «كالأشعري» وغيره، فإن كتبه تدل على أنه لم يعرف مقالات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
أولئك، بل لا خبرة له أيضًا بحقائق مقالات أئمة أصحابه «كأبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاّب» و «كأبي العباس القلانسي» وأمثالهم، بل لا خبرة له بحقائق مقالات «الأشعري» التي ذكرها في نفس كتبه، ولهذا لا ينقل شيئًا من كلام «الأشعري» نفسه من كتبه «كالموجز» و «المقالات» و «الإبانة» و «اللمع» وغير ذلك، بل كثير من مقالات أئمة الأشعرية في هذا الباب وغيره، من مسائل الصفات، وفي مسائل القدر وغير ذلك، لم يكن يخبرهـ[ـا] كما تدل عليه مصنفاته، وهو أيضًا إنما يخبر من مقالات غير الإسلاميين، ما يخبره من مقالات الفلاسفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
المشائين ونحوهم، ممن توجد مقالته في كتب ابن سينا، وأمثاله (من الدهرية، والثنوية، والمجوس وغيرهم، أو يخبر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
ما يجده في كتب أبي الحسين وأبي المعالي، ونحوهما من الإسلاميين، وأما سائر مقالات الفلاسفة الأوائل والأواخر فلا يخبرهـ[ـا] وهذا تفريط) في العلم والصدق في القول، والاطلاع على أقوال أهل الأرض في مقالاتهم ودياناتهم.
فيقال له: قولك إن جمهور العقلاء اتفقوا على أنه ليس بمتحيز ولا مختص بشيء من الجهات، وأنه تعالى غير حال في العالم ولا مباين عنه في شيء من الجهات، وتصورك بذلك أنه ليس على العرش، ولا فوق العالم ليس بصحيح، إذا أراد بالعقلاء المعتبرين من يستحق هذا الاسم، وذلك أن هذا القول لا يعرف عن أحد من أنبياء الله ورسله، وهم أكمل الخلق وأفضلهم عقلًا وعلمًا، فلا يوجد في كتب الله المنزلة عليهم، ولا في شيء من الآثارة المأثورة عنهم، لا عن خاتمهم ولا عن أنبياء بني إسرائيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
ولا عن غيرهم، بل الموجود عن جميع الأنبياء ما يخالف هذا القول، وهو في ذلك إما نص وإما ظاهر، وأنت تسلم أن هذا القول لا يؤثر عن الأنبياء، وإنما يستنبط من أمور سنتكلم عليها إن شاء الله، وهذا القول أيضًا لا يؤثر عن أحد من أئمة الإسلام في القرون الفاضلة، التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ولا قاله أحد من أئمة المسلمين، الذي لهم لسان صدق في أصناف الأمة، الذين اتخذوهم أئمة في العلم والدين، لا من أئمة العلم والمقال، ولا من مشايخ العبادة والحال، ولا هو قول عوام المؤمنين الباقين على فطرتهم، ولا يعرف هذا القول إلا عمن هو مجروح بنقص العقل والدين، معروف بكثرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
التناقض والتهافت في مقاله، ولهذا يشهدون على أنفسهم بالحيرة، ويرجعون عما يعتقدونه إلى دين العجائز، ولا يعرف فيمن قال هذا القول، إلا من يشهد عليه بتوحّشه، بأنه يجحد بعض العلوم الضرورية العقلية، وهذا موجود في مناظرة بعضهم، دع كون القائلين بمثل هذا القول، ليس فيهم إلا من له في الإسلام مقالة، نسب لأجلها إلى ردة أو نفاق، أو جهل أو تقليد، وإن كانوا قد تابوا من ذلك، وهذا القدر معروف عند أهل النظر، واعتبر ذلك بما ذكره «أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاّب» الذي هو إمام المتكلمين الصفاتية، وهو الذي سلك سبيله وائتم به «أبو الحسن الأشعري» و «أبو العباس القلانسي» ونحوهم من المتكلمة أهل الإثبات الصفاتية، وقد ذكر ذلك الأستاذ «أبو بكر بن فورك» في كتابه الذي سماه «مقالات الشيخ الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد» وقد قال في كتابه بعد الخطبة التي مضمونها حمد الله على أن قام من أهل ولايته، من يبين الحق بدلائله، ويدحض شبه الباطل، ثم قال: «ثم من أجل الله قدره» يعني: أبا عبد الله العصمي، وأثنى عليه ثناءً كثيرًا «أحبَ -لما هو عليه من إظهار كلمة المحقين، ونشر أصول دين المتدينين، بالتمسك بالسنة الظاهرة، والجماعة القاهرة، يدًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
ولسانًا، وحجة وبيانًا- أن أجمع [له] ، متفرق مقالات شيخ أهل الدين، وإمام المحقين، المستنصر للحق وأهله، والمبين لحجج الله الذاب عن دين الله، بما عرفه الله سبحانه من معالم طرق دينه الحق وصراطه المستقيم، السيف المسلول على أهل الأهواء والبدع، الموفق لاتباع الحق، والمؤيد بنصرة الهدى والرشد، من فتح الله سبحانه وتعالى بفضله لأهل السنة والجماعة، بما وفقه له من البيان [لـ] طرق الإيضاح عن حجج المحقين في حقهم، واستنصروا به، وأباح لهم بما سدده فيه من مرسومه في كتبه، وجدده في تصانيفه، الكشف عن السبيل التي منها توصل إلى معرفة طرق التفصيل، ويهتدي بها إلى مقام الدلائل، بالحجج التي بها يدفع وساوس المبتدعين، وتهاويس الضالين، عن طريق الحق والدين المبين، فصار بيانه نورًا وسيفًا لأهل السنة، وخسارًا وغيظًا لأهل البدعة، عظمت منة الله على أهل السنة والحق بمكانه، وجلت نعمه لديهم بما سربلهم من تباينه، وهو «أبو محمد عبد الله بن سعيد القطان» رضي الله عنه وأثابه على عظيم ما أنعم عليه، وبه عليهم عود فضل منه، على بدء فضل، إنه القريب المجيب، وكذلك على أثر ما جمعت من متفرق مقالات شيخنا «أبي الحسن علي بن إسماعيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
الأشعري» رضي الله عنه للتقريب على من يريد الوقوف على جملة مذاهبه، وأصوله وقواعده ومبانيه، وما رتب عليه كلامه مع المخالفين، من صفوف المبتدعة وفرق الضلالة، وتسهيلًا على طالبه وتيسيرًا له، ليقع له الغنية عن طلبه في متفرقات كتبه، ما يعز وجوده منها وما يشتهر ويكثر، ولم أخلط بما جمعته في ذلك مقالات غيره، من أصحابنا المتقدمين، ومشايخنا المتأخرين، طلبًا لإيراد مقالاته فقط، فإنه رضي الله عنه لكثرة مصنفاته وتوسعه في كلامه، وانبساطه في كل باب من أبواب الخلاف مع المخالفين، ومصادفة أيامه كثرة أباطيل الضالين، وشبه المبتدعين، ونصرته في الرد على كل فريق بغاية البيان، وبلوغ الإمكان، كثرت مقالاته واتسعت» قال: «ولما كان الشيخ الأول، والإمام السابق «أبو محمد عبد الله بن سعيد» رضي الله عنه، الممهد لهذه القواعد، المؤسِّس لهذه الأصول والمقاصد، بحسن بيانه، بين حجج الحق وشبه الباطل، المنبه على طرق الكلام فيه، والدال على موضع الوصل والفصل، والجمع والفرق، الفاتق لرتق الأباطيل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
والكاشف عن لبس ما حرفوا وموّهوا، فهدى الله بذلك وأرشد، ورأى حذّاق المخالفين من المبتدعة بيانه لهم واضحًا، وكلامه ظاهرًا لافحًا، فجدوا في طلب كتبه، وتصانيفه فحرفوها، وغسلوها لئلا يبين عوار بدعهم، وينكشف قبيح بواطن شبههم، فتتبعوها وبذلوا فيها الأموال، حتى اجتهدوا في التقليل منها، فعزّت وقلت، ولكن ما حفظ الله من ذلك لأهل الحق، فيه البيان الكاشف، والنور الساطع، فاكتفوا بما وجدوا في التنبيه عما فقدوا، وتتبعت عند ذلك فيما وجدت من كتبه، وما وجدت المشايخ حكوا عنه، وما انتشر من مذاهبه، فجمعت جميع ذلك ورتبته على الأبواب، ونسبت كل ذلك إلى كتبه رحمه الله، وإلى كتب أصحابنا ومشايخنا رضي الله عنهم، وأجبت في بعض الفروع المتفرعة على أصول المذهب بعده، على مجرى أصوله وقواعده المشهورة، واستوفيت في بعض الفصول كلامه فيه، فأومأت إلى نكت في الباب، تنبيهًا على طرقه في الاستدلال، والاحتجاج للحق، ليجمع إلى تعريف مذاهبه، تعريف طرقه في بعض المسائل، في اللجاج للحق،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
والرد على المبطلين، خاصة في مسألة القرآن، فإنه أورد فيها كلامًا ظاهرًا جليًا، وبدأت قبل كل شيء بما حكاه شيخنا «أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري» رضي الله عنه، من جمل مذاهبه في الكتاب الذي جمع فيه مقالات أهل القبلة، وكان غرضي في ذلك أن يعلم أن طريقة مشايخنا رضي الله عنهم مقنعة في إبانة حجج دين الله الحق، وإبانة أباطيل المبتدعين، والكشف عن شبه الزائغين عن الحق، وأن قواعد دينهم وطرائقهم متساعدة غير مختلفة، وأن ليس بينهم خلاف، يبرأ بعضهم من بعض لأجله، أو يكفر أو يفسق بعضهم بعضًا، وأكثر ذلك إنما يرجع إلى تقييد مطلق، لرفع إبهام ولبس، أو إطلاق مقيد كل شبهة، ورفع تهمة، وأكثرها يؤول إلى خلاف في عبارة، وما ضر نفسه في المعنى والتحقيق، يؤول فيه إلى طريق صاحبه في التفصيل، ولم أشتغل في هذا الكتاب بإظهار وجه الجمع بين المقالات في المعنى، وإبانة أنـ[ـها] ترجع إلى اختلاف عبارات، وإطلاق بعضهم لعبارة منعها الآخرون، من غير أن يكون فيها نقض أصل، أو حلّ عقد، يوجب التضليل والبراءة، وذلك أعظم شاهد، على أنهم هم المعصومون، وأنهم هم الطائفة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تزال ظاهرة بالحق،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
لا يضرهم من ناوأهم فإن الكتاب يطول بذلك وسنفرد في آخر هذا الكتاب فصلًا نفصل فيه؛ وجوه الخلاف بينها، ونبين وجه الاتفاق في القواعد والأصول، وأن الخلاف فيما اختلفوا فيه يجري المجرى الذي ذكرناه، وفيما أحكيه الآن قبل كل شيء، من كلام شيخنا «أبي الحسن» رحمه الله في كتاب مقالات أهل القبلة ما يدل على ما أقول، وأن مذهب الشيخ الإمام الأوحد «أبي محمد عبد الله بن سعيد» رضي الله عنه، هي مذاهب مشايخ أهل الحديث، وأئمتهم في الأصول والفروع المتعلقة بها، وأنه كان مؤيدًا من بين الجماعة، بمعونة خاصة من الله تعالى، في إبانة آيات الله وحججه، وإظهار دليله وتباينه، فكان بين أيديهم مرتقًى لهم، ينفي عن أهل السنة والجماعة تحريف المبتدعة، ويكشف عن تبديل الفرق المبطلة، ويوضح عن حكم التمسك بالكتاب والسنة، ومجانبة الهوى والبدعة، وأن شيخنا «علي بن إسماعيل الأشعري» إنما بنى على ما أسسه، ورتب الكلام على ما هذّبه، وفرع على ما أصّله، غير ناقض منه أصلًا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
ولا حال منه عقدًا، فوفقه الله بفضله لنشر ذلك وبسطه، وتكثيره وترتيبه، يقرب المستبعد، ويوضح المشكل، ويحصر المنتشر، حتى بلغه الله ما أراد، وتم توفيقه لما قصده، فرحمة الله عليهم أجمعين، وجعلنا بآثارهم مقتدين، ولما سنوا متبعين، وبما بنوا وقاسوا وأرشدوا إليه عاملين، وفيه مستبصرين، إنه ولي ذلك» .
ثم قال: «الفصل الأول في ذكر ما حكى شيخنا «أبو الحسن» رضي الله عنه في كتاب «المقالات» من جمل مذاهب أصحاب الحديث وقواعدهم وما أبان في آخره؛ أنه يقول بجميع ذلك، وأن الشيخ «أبا محمد عبد الله بن سعيد» وأصحابه بذلك يقولون، وبأكثر منه، حتى يعلم أن الأصل في العقود واحد، تصديقًا لما قلنا، وتأييدًا لما إليه أومأنا، وشاهدًا لما ذكرنا من نص قوله وصريح بيانه، قال شيخنا «أبو الحسن» في كتاب «المقالات» بعد ذكره مقالات الإمامية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
والخوارج، والمعتزلة والنجارية، في جليل الكلام، قال: «هذا حكاية قول أصحاب الحديث وأهل السنة، قال اعلموا أن جملة ما عليه أصحاب الحديث وأهل السنة الإقرار بالله عز وجل»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
إلى قوله: «ويجتنبون قول الزور والمعصية والفخر والكبر، والإزراء على الناس والعُجْبِ، ويرون مجانبة من يدعو إلى بدعة، والتشاغل في قراءة القرآن، وكتابة الآثار والنظر في الفقه، مع التواضع والاستكانة، وحسن الخلق، وبذل المعروف وكف الأذى، ويرون اجتناب الغيبة والنميمة والسّعاية، ويتفقدون المآكل والمشارب، ويجتنبون المحرمات والشهوات» [ثم] قال شيخنا «أبو الحسن» رحمه الله عند انتهاء حكايته ذلك عنهم:
«وهذه جملة ما يؤمنون به ويستعملونه» قال بعد ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
«وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نميل ونذهب وبالله توفيقنا» قال: «فحقق قواعد ذلك من ألفاظه رحمة الله عليه، أنه معتقد لهذه الأصول، التي هي أصول [أهل] الحديث وأساس توحيدهم، ومهاد دينهم، وأنه إنما سلك بما صنف إظهار حجج الله تعالى في دينه الذي وصفه وأبان خطأ المبتدعين، وإبطال أباطيلهم، ليعرف قوة الحق والسنة، وضعف الباطل والبدعة، لا أنه ابتدع من عند نفسه مقالة، لم يسبقه إليها أئمة الحديث من أهل السنة والإجماع، وإنما أطلق وقيد اللفظ في مواضع، لرفع إبهام، أو لإظهار قوَّة في حق، ولإبانة حجة، وكشف شبهة، وكذلك قصد الشيخ «أبي محمد» رضي الله عنه، وقد كان أوحد في معرفة الحديث، والعلم بالرجال، وطرق الحديث، وهو في شدة تمسكه بذلك، يرى أن متشابه الأحاديث لفظًا في التوحيد، كمتشابه آي القرآن في مثل ذلك، وأنه يحمل على الوجه الصحيح، الموافق لحكم الكتاب والسنة، ولم يكن غرضهم [إلا] الإبانة، عن حجج الله تعالى، وإظهار وجوه الدلالات منها على الحق، وكشف تأسيس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
المبتدعين المبطلين، المدعين على أهل السنة الباطل والبهتان» .
ثم قال ابن فورك: «فصل ثم قال شيخنا «أبو الحسن» رحمه الله في «المقالات» بعد حكايته جملة ما عليه أصحاب الحديث، على الألفاظ التي ذكرناها، حاكيًا عن «عبد الله بن سعيد» -رحمه الله تعالى- بالألفاظ التي نذكرها الآن، فقال رحمه الله: «وأما عبد الله بن كلاب رحمه الله وأصحابه رضي الله عنهم فإنهم يقولون بأكثر مما ذكرنا عن أهل السنة، ويثبتون أن الله عز وجل لم يزل متكلمًا جوادًا» وأعاد عند ذلك بعض ما جرت حكايته جملة، تحقيقًا وتأكيدًا، فقال: «وهم يقولون -يعني: عبد الله بن كلاب وأصحابه-: إن لله عَزَّ اسمه عِلمًا وقدرة، وحياة وسمعًا، وبصرًا وعظمة، وجلالًا وكبرياء، وكلامًا وإرادة، صفات لله تعالى لم يزل بها موصوفًا ولايزال بها موصوفًا، ويقولون: أسماء الله تعالى وصفاته لا يقال: هي هو كما قال بعض المعتزلة، ولا يقال: هي غيره كما قالت الجهمية، ولا يقولون: العلم هو القدرة، ولا يقولون: إنه غير القدرة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)