تحيط بالجسم من الجهات الست، فأما الجهات التي هي سطوح الجسم نفسه، فليست بمكان للجسم نفسه أصلًا، وأما سطوح الجسم المحيطة به، فهي له مكان، مثل سطوح الهواء المحيطة بالإنسان، وسطوح الفلك المحيطة بسطوح الهواء هي أيضًا مكان للهواء، وهذه الأفلاك بعضها محيطة ببعض ومكان له، وأما سطح الفلك الخارج، فقد تبرهن أنه ليس خارجه جسم، لأنه لو كان ذلك كذلك، لوجب أن يكون خارج [هذا الجسم جسم آخر، ويمر الأمر إلى غير نهاية، فإذا سطح آخر أجسام] العالم ليس مكانًا أصلًا، إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم، لأن كل ما هو مكان يمكن أن يوجد فيه جسم، فإذًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
إن قام البرهان على وجود موجود في هذه الجهة، فواجب أن يكون غير جسم، فالذي يمتنع وجوده هناك هو عكس ما ظنَّه القوم فهو موجود هو جسم، لا موجود ليس بجسم، وليس لهم أن يقولوا: إنَّ خارج العالم خلاء، وذلك أنَّ الخلاء يبين في العلوم النظرية امتناعه، لأن ما يدل عليه اسم الخلاء ليس هو شيئًا، أكثر من أبعاد ليس فيها جسم، أعني طولًا وعرضًا وعمقًا، لأنه إنْ رفعت الأبعاد عنه عاد عدمًا، وإن أنزل الخلاء موجودًا، لزم أن يكون أعراضًا موجودة في غير جسم، وذلك أنَّ الأبعاد، هي أعراض من باب الكمية ولا بد، ولكنه قد قيل في الآراء السالفة القديمة والشرائع الغابرة؛ أنَّ ذلك الموضع هو مسكن الروحانيين، يريدون الله والملائكة، وذلك أنَّ الموضع هو ليس بمكان فلا يحويه زمان، فكذلك إنْ كان كل ما يحويه الزمان والمكان فاسدًا، فقد يلزم أن يكون ما هنالك غير فاسد ولا كائن، وقد تبين هذا المعنى مما أقوله؛ وذلك أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
لمَّا لم يكن هاهنا [شيء] إلا هذا الوجود المحسوس والعدم، وكان من المعروف أنَّ الموجود إنما يُنسب إلى الوجود؛ أعني أنَّه يقال: إنَّه موجود؛ أي: في الوجود، إذ لا يمكن أن يقال: إنه موجود في العدم، فإن كان هاهنا موجود، هو أشرف الموجودات، فواجب أن ينسب من الموجود المحسوس إلى الجزء الأشرف، وهي السموات، ولشرف هذا الجزء قال الله تبارك وتعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) } [غافر: 57] وهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم، فقد ظهر لك من هذا أنَّ إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل، وأنه الذي جاء به الشرع وابْتنى عليه، فإنَّ إبطال هذه القاعدة إبطال للشرائع، وأن وجه العسر في تفهيم هذا المعنى، مع نفي الجسمية؛ هو أنه ليس في الشاهد تمثال له، وهو بعينه السبب في أنْ لم يصرح الشرع بنفي الجسم عن الخالق سبحانه؛ لأن الجمهور إنما يقع لهم التصديق بحكم الغائب متى كان ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
معلوم الوجود في الشاهد، مثل العلم *يعني في الغائب، لأنه ضد الفاعل* فإنه لما كان في الشاهد شرطًا في وجوده كان شرطًا في وجود الصانع الغائب، وأما متى كان الحكم الذي في الغائب غير معلوم الوجود في الشاهد، عند الأكثر، ولا يعلمه إلا العلماء الراسخون، فإن الشرع يزجر عن طلب معرفته، إن لم يكن بالجمهور حاجة إلى معرفته، مثل العلم بالنفس، أو يضرب له مثال من الشاهد، إن كان بالجمهور حاجة إلى معرفته في سعادتهم، وإنْ لم يكن ذلك المثال هو نفس الأمر المقصود تفهيمه، مثل كثير مما جاء من أحوال المعاد، والشبهة الواقعة في نفي الجهة عند الذين نفوها، ليس يتفطن الجمهور لها، لا سيما إذا لم يصرح لهم بأنه ليس بجسم، فيجب أن يمتثل في هذا كله فعل الشرع، وأن لا يتأول، ما لم يصرح الشرع بتأويله، والناس في هذه الأشياء في الشرع على ثلاث رتب: صنف لا يشعرون بالشكوك العارضة في هذا المعنى، وخاصةً متى تركت هذه الأشياء على ظاهرها في الشرع، وهؤلاء هم الأكثرون وهم الجمهور، وصنف عرفوا حقيقة هذه الأشياء وهم العلماء الراسخون في العلم، وهؤلاء هم الأقل من الناس، وصنف عرضت لهم في هذه الأشياء شكوك،ولم يقدروا على حلها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
وهؤلاء هم فوق العامة ودون العلماء، وهذا الصنف هم الذين يوجد في حقهم المتشابه في الشرع، وهم الذين ذمهم الله، وأما عند العلماء والجمهور فليس في الشرع تشابه، فعلى هذا المعنى ينبغي أن يفهم المتشابه. ومثال ما عرض لهذا الصنف من الشرع مثل ما يعرض لخبز البُرّ مثلًا، الذي هو الغذاء النافع لأكثر الأبدان، أن يكون لأقل الأبدان ضارًا، وهو نافع للأكثر، وكذلك التعليم الشرعي هو نافع للأكثر، وربما ضر الأقل ولهذا أشار بقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) } [البقرة: 26] لكن هذا إنما يعرض في آيات الكتاب العزيز، في الأقل منها، والأقل من الناس، وأكثر ذلك هي الآيات التي تتضمن الإعلام عن أشياء في الغائب، ليس لها مثال في الشاهد، فيعبر عنها بالشاهد الذي هو أقرب الموجودات إليها، وأكثرها شبهًا بها، فيعرض لبعض الناس أن يرى به هو الممثل نفسه، فتلزمه الحيرة والشك، وهو الذي يسمى متشابهًا في الشرع، وهذا ليس يعرض للعلماء و [لا] الجمهور، وهم صنفا الناس بالحقيقة، لأن هؤلاء هم الأصحاء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
والغذاء الملائم إنما يوافق أبدان الأصحاء، وأما أولئك فمرضى، والمرضى منه هو الأقل، ولذلك قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ *وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ*} [آل عمران: 7] وهؤلاء [هم] أهل الجدل والكلام، وأشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف، إنهم تأولوا كثيرًا مما ظنوه ليس على ظاهره، وقالوا: إن هذا التأويل هو المقصود به، وإنما أتى [الله] به في صورة المتشابه ابتلاء لعباده، واختبارًا لهم، ونعوذ بالله من هذا الظن بالله، بل نقول: إن كان كتاب الله العزيز، إنما جاء معجزًا من جهة الوضوح والبيان، فإذا ما أبعد عن مقصود الشرع، من قال فيما ليس [بـ] متشابه إنه متشابه، ثم أوله بزعمه، وقال لجميع الناس إن فرضكم هو اعتقاد هذا التأويل، مثل ما قالوه في آية الاستواء على العرش، وغير ذلك مما قالوا إن ظاهره متشابه، وبالجملة فأكثر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
التأويلات التي يزعم القائلون بها أنها المقصود من الشرع، إذا تؤملت وجدت ليس يقوم عليها برهان، ولا تفعل فعل الظاهر في قبول الجمهور لها، وعملهم عنها، فإن المقصود الأول بالعلم في حق الجمهور، إنما هو العمل، فما كان أنفع في العمل فهو أجدر، فأما المقصود بالعلم في حق العلماء، فهو الأمران جميعًا؛ أعني العلم والعمل» .
وذكر كلامًا آخر نذكره إن شاء الله فيما بعد، عندما يذكره المؤسس، من موافقة بعض المسلمين الفلاسفة في [الجسم و] النفس، وفي غير ذلك مما يناسبه. وأما نقل سائر أهل العلم لمذاهب أهل الأرض من المسلمين وغيرهم في هذا الأصل، فهو أعظم من أن يذكر هنا إلا بعضه، وإنما نبهنا على أن أئمة الأشعرية الكبار، كانوا ينقلون ذلك أيضًا، وأنه لم يخالف في أن الله فوق العالم على العرش إلا الجهمية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
وموافقوهم، وسنذكر إن شاء الله عندما نذكره من احتجاج المثبتة بالدعاء ونحو ذلك، ما فيه عبرة، وكل من صنَّف في بيان مذاهب سلف الأمَّة وأئمتها من أهل العلم بذلك، فإنه ذكر أن ذلك قولهم جميعًا بلا نزاع، كما قال الشيخ الحافظ «أبو نصر السجزي» في كتاب «الإبانة» له: «وأئمتنا «كسفيان الثوري» و «مالك بن أنس» و «سفيان بن عيينة» و «حماد بن سلمة» و «حماد بن زيد» و «عبد الله بن المبارك» و «فضيل بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
عياض» و «أحمد بن حنبل» و «إسحاق بن إبراهيم الحنظلي» متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش، وأنَّ علمه بكل مكان، وأنه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش، وأنه ينزل إلى سماء الدنيا، وأنه يغضب ويرضى، ويتكلم بما يشاء، فمن خالف شيئًا من ذلك فهو منهم بريء وهم منهم برءاء» .
وذكر الإمام «أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي القيرواني» الذي له الرسالة التي سماها «برسالة الإيماء إلى مسألة الاستواء» لما ذكر اختلاف المتأخرين في الاستواء، قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
قول «الطبري» يعني: أبا جعفر «صاحب التفسير الكبير» و «أبي محمد بن أبي زيد» والقاضي «عبد الوهاب» وجماعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
من شيوخ الحديث والفقه، وهو ظاهر بعض كتب القاضي أبي «بكر» و «أبي الحسن» يعني: «الأشعري» وحكاه عنه أعني: القاضي «عبد الوهاب» نصًا،: «وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته» وأطلقوا في بعض الأماكن «فوق عرشه» قال «أبو عبد الله القرطبي» في كتاب «شرح الأسماء الحسنى» :
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
«هذا قول القاضي «أبي بكر» في كتاب «تمهيد الأوائل» له، وقول الأستاذ «ابن فورك» في شرح «أوائل الأدلة» وهو قول «أبي عمر بن عبد البر» و «الطلمنكي» وغيرهما من الأندلسيين، وقول «الخطابي» في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
«شعار الدين» » . ثم قال بعد أن حكى أربعة عشر قولًا: «وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، والفضلاء الأخيار: أن الله على عرشه، كما أخبر في كتابه، وعلى لسان نبيه، بلا كيف، بائن من جميع خلقه، هذا مذهب السلف الصالح، في ما نقل عنهم الثقات» .
وقال أيضًا «أبو عبد الله» هذا في «تفسيره» الكبير، في قوله تعالى: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] قال: «هذه مسألة الاستواء وللعلماء فيها كلام وأجزاء، وقد بينا أقوال العلماء فيها في كتاب «الأسني في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى» ، وذكرنا فيها هنالك أربعة عشر قولًا، والأكثر من المتقدمين والمتأخرين» يعني من متكلمي أصحابه «أنه إذا وجب تنزيه الباري عن الجهة والحيز، فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم المتأخرين» يعني: العلماء المتكلمين أصحابه، «تنزيه الباري عن الجهة فليس بجهة فوق عندهم، لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز، الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث، هذا قول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
المتكلمين، وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى، كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا يعلم حقيقته، كما قال مالك رحمه الله: «الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة» . وكذا قالت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
«أم سلمة» رضي الله عنها، وهذا القدر كاف» قال: «والاستواء في كلام العرب العلو والاستواء» وذكر كلام «الجوهري» في صحاحه وغير ذلك، هذا آخر كلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
«القرطبي» .
وقال «أبو بكر محمد بن موهب المالكي» في شرح رسالة «أبي محمد بن أبي زيد» : «وأما قوله: «إنه فوق عرشه المجيد بذاته» فإن معنى: فوق وعلى عند جميع العرب واحد، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تصديق ذلك، قول الله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] وقال في وصف الملائكة: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) } [النحل: 50] وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] ونحو ذلك كثير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعجمية التي أراد سيدها أن يعتقها: «أين ربك؟ فأشارت إلى السماء» ووصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه عرج به من الأرض إلى السماء، من سماء إلى سماء، إلى سدرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
المنتهى، وإلى ما فوقها، حتى قال: لقد سمعت صريف القلم، وأنه وصف من فرض الصلوات أنـ[ـه] كل ما هبط من مكانه، فلقي موسى في بعض السموات، فأمره بالتخفيف عن أمته، عاد يصعد ثم سأل إلى أن انتهى إلى خمس صلوات في اليوم والليلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وقد تأتي [لفظة «في» ] في لغة العرب بمعنى: فوق، وعلى ذلك قول الله عز وجل: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [الملك: 15] يريد: عليها وفوقها. وكذلك قوله فيما وصف عن فرعون أنه قال في قصة السحرة: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] يريد عليها، قال الله عز وجل: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] الآيات كلها، قال أهل التأويل العالمون بلغة العرب: يريد فوقها، وهو قول مالك مما فهمه عن جماعة من أدرك من التابعين، مما فهموه عن الصحابة، مما فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله في السماء، يعني: فوقها وعليها. ولذلك قال الشيخ أبو محمد: «إنه فوق عرشه المجيد» ، ثم بين أن علوه على عرشه وفوقه، إنما هو بذاته، لأنه بائن عن جميع خلقه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
بلا كيف، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته، إذ لا تحويه الأماكن، لأنه أعظم منها، وقد كان ولا مكان، ولم يحل بصفاته عما كان، إذ لا تجري عليه الأحوال، لكن علوه في استوائه على عرشه، هو عندنا بخلاف ما كان قبل أن يستوي على العرش لأنه قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] و «ثم» أبدًا لا تكون أبدًا إلا لاستئناف فعل يصير بينه وبين ما قبله فسحة، فهو سبحانه وإن كان لا يزول ولا يحول فقد يزيل المخلوقات دونه، ويحيلها كيف يشاء، فصار بكونه على عرشه في وصفنا بخلاف ما كان قبل ذلك، هذا حكم وصفنا لاستوائه على عرشه سبحانه، ففرق بين ذاته وعلمه من جملة الحكم والمعنى، إذ لا تخلو الأماكن من علمه، وهو بائن عن جميعها بذاته، وإن كان محيطًا بها جميعًا عظمة وجلالًا» .
إلى أن قال: «وقوله: {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] فإنما معناه عند أهل السنة على غير الاستيلاء والقهر والغلبة والملك الذي ظنت المعتزلة، ومن قال بقولهم: إنه معنى الاستواء، وبعضهم يقول: إنه على المجاز دون الحقيقة، ويبين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
سوء تأويلهم في استوائه على عرشه، على غير ما تأولوه من الاستيلاء وغيره، ما قد علمه أهل المعقول، بأنه لم يزل مستويًا على جميع مخلوقاته بعد اختراعه لها، وكان العرش وغيره في ذلك سواء، فلا معنى لتأويلهم بإفراد العرش بالاستواء، الذي هو في تأويلهم الفاسد استيلاء وملك وقهر وغلبة» .
قال: «ويبين أيضًا أنه على الحقيقة بقوله عز وجل: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) } [النساء: 122] فلما أبصر المنصفون إفراد ذكره بالاستواء على عرشه، بعد خلق سمواته وأرضه، وتخصيصه بصفة الاستواء، علموا أن الاستواء هاهنا على غير الاستيلاء ونحوه، فأقروا بوصفه بالاستواء على عرشه، وأنه على الحقيقة لا على المجاز [لأنه الصادق] في قيله، ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله، إذ لي كمثله شيء من الأشياء» .
وقال الشيخ الإمام «أبو أحمد الكرجي القصاب» إمام تلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)