Arabic source text

📘 আর-রাদ্দু আলা মান কালা বিফানায়িল জান্নাতি ওয়ান নার (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الرد على من قال بفناء الجنة والنار (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আর-রাদ্দু আলা মান কালা বিফানায়িল জান্নাতি ওয়ান নার (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هذه الأقوال (1) .
وعليه فتكون النصوص المذكورة في غير محل النزاع، وبالتالي لا يدفع بها نسبة تلك الرسالة إلى شيخ الإسلام كما سيأتي بيان ذلك.
ثانيا: قال الدكتور الحربي ولو صح إسناده يعني رسالة القول بفناء النار إلى ابن تيمية لأقام الدنيا وأقعدها خصومه واقتطفوا منها الكلام الذي يحتجون به على شيخ الإسلام، ولصاحوا وما سكتوا عن إلزامه من كلامه مع كثرة الخصوم قديما وحديثا (2) .
والجواب: أن ما نفاه الدكتور الحربي هو ما وقع فعلا فإن خصوم الشيخ أقاموا الدنيا وأقعدوها وذلك في عصر الشيخ وبعده، فالسبكي وهو ممن عاصر الشيخ ونسب إليه تلك الرسالة وتتبع الشيخ - كما سيأتي - وتعقبه فيما جاء بها وراح من خلال ما جاء فيها يلزمه بإلزامات هو منها براء، ورسالة السبكي بعنوان "الاعتبار ببقاء الجنة والنار" كذلك جاء بعده من خصوم الشيخ ممن نسج على منواله وقد ساق الدكتور الحربي في رسالته أمثلة على ذلك" (3) .
ثالثا: أن الدكتور الحربي تردد موقفه فمرة يقول أن ما ذكره ابن القيم في كتابه: "حادي الأرواح" عن شيخه وهم منه أو أنه رجع عنه (4) .
وفي موضع آخر قال عن شيخ الإسلام "أنه كان في أول الأمر يميل إلى--------------------------------------------
(1) وسيأتي ما ذكره شيخ الإسلام "ص42" ضمن الرسالة من هذا البحث، أما ما ذكره ابن القيم فهو في حادي الأرواح "ص340" الباب 67.
(2) المرجع السابق نفسه "ص58".
(3) المرجع السابق نفسه "ص15 16"
(4) المرجع السابق نفسه "ص70".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

القول بفناء النار فعليه تحمل شهادة تلميذه العلامة ابن القيم فيما حكاه عنه (1) ، فهذا هو المناسب لثبوت نسبة الرسالة للشيخ ولتبرئة الشيخ ابن القيم وغيره من الوهم، كما سأوضحه فيما يلي:
وفي موضع آخر قال: "وأما شيخ الإسلام ابن تيمية وإن شهد أخص تلاميذه بأنه صنف مصنفه المشهور في هذه المسألة العظيمة، الذي لم يبين فيه ابن القيم نفيا ولا إثباتا - فلم يصل إلينا شيء من مؤلفات ابن تيمية في هذه المسألة العظيمة الخطيرة (2) وكذا ما ذكره ابن الوزير (3) والصنعاني (4) ، قال إن مخطوطة المكتب الإسلامي التي ذكرها الألباني في مقدمة كتاب "رفع الأستار" لا تصح نسبتها إلى شيخ الإسلام ابن تيمية" (5) .
وتقدم الجواب عن هذا أثناء الكلام عن نسبة الكتاب للمؤلف (6) .
القسم الثالث: ذهبت طائفة من العلماء إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية يميل إلى القول بفناء النار، ومن هؤلاء السفاريني في "لوامع الأنوار" (7) والشيخ صديق حسن خان في كتابه "يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار" (8) .
والشيخ الألوسي في "جلاء العينين في محاكمة الأحمدين" (9) .--------------------------------------------
(1) كشف الأستار "ص45".
(2) المرجع السابق نفسه "ص 82"
(3) المرجع السابق نفسه "ص28"
(4) المرجع السابق نفسه "ص30"
(5) المرجع السابق نفسه "ص32-33"
(6) المرجع السابق نفسه "ص7"
(7) 2/235.
(8) "ص42".
(9) "488".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

مع أن هذا قول وسط بين القولين السابقين، إلا أن هنا حقائق يمكن ذكرها وهي على النحو التالي:
أولا: أن ميل الشخص إلى قول من الأقوال لا يدل على أنه يجزم به ويقطع به، بل ظن لديه فمال إليه.
ثانيا: الميل نوعان:
1 - ميل ناشئ عن اجتهاد ونظر وموازنة بين الأدلة الشرعية، فهذا صاحبه مأجور، لكونه مجتهدا وإن أخطأ.
2 - ميل ناشئ عن الهوى وتعصب وشهوة النفس ونفي للدليل فهذا ميل مذموم قد ذم الله فاعله، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} (1) .
ثالثا: أن شيخ الإسلام وإن مال إلى هذا القول فهو مسبوق إليه، بقول الشيخ الألوسي أثناء كلامه عن شيخ الإسلام في هذه المسألة "ولئن سلم أنه - أي شيخ الإسلام - مال إلى ذلك فقد ذهب إليه بعض السلف وأفراد من الخلف … " (2) .
وبالتالي لا يكون مبتدعا في ذلك كما تقدمت الإشارة إلى هذا (3) .
رابعا: أن ابن تيمية كتب هذه الرسالة بناء على سؤال وجه إليه من تلميذه ابن القيم، وذكر له في السؤال أن هذه المسألة تشكل عليه كما في نص السؤال.
إذن فلا عجب أن الشيخ يستقصيها من جميع جوانبها ويوازن بين أدلتها، وعند ذلك ظن من ظن بأنه يقول بفناء النار أو يميل إلى القول به.--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية: 27.
(2) جلاء العينين للألوسي "ص488".
(3) راجع "ص21".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

يقول العلامة ابن القيم: "كنت سألت شيخ الإسلام - قدس الله روحه - فقال لي هذه المسألة عظيمة كبيرة، ولم يجب فيها بشيء، فمضى على ذلك زمن حتى رأيت في "تفسير عبد الحميد الكشي" بعض تلك الآثار - الدالة على فناء النار - فأرسلت إليه كتاب وهو في مجلسه الأخير، وعلَّمت على ذلك الموضع، وقلت للرسول: قل له: هذا الموضع يشكل عليه، ولا يدري ما هو. فيكتب فيه مصنفه المشهور - رحمة الله عليه" (1) .
خامسا: أن هذا الميل الذي فهم من تلك المسألة غير مشهور في كتب الشيخ المتداولة، بل المشهور عنه فيها تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة عموما والذب عنها، ومن ذلك الرد على الجهمية والمعتزلة القائلين بفناء الجنة والنار.
وقد تتبع الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ما جاء عنه في ذلك فذكرها في مقدمة تحقيق الكتاب "رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار" (2) .
سادساً: يحتمل عدم ذكر الشيخ رحمه الله رأيا خاصا له في هذه المسألة سببه بقاؤه على الأصل وهو القول بما عليه أهل السنة والجماعة من دوام النار وعدم فنائها.
وعليه فلا ضير من نسبة هذه الرسالة إلى الشيخ ونشرها لإظهار موقفه من المسألة في حجمه الطبيعي دون إفراط في الإنكار، ولا تفريط في الثبوت.--------------------------------------------
(1) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل"ص435".
(2) انظر "ص20-22-46".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

استشكال وجوابه:
إن قال قائل على فرض أن شيخ الإسلام يميل إلى القول بفناء النار، فهل لأحد - بناء على ذلك الميل - أن يقول بهذا القول وينتصر له؟
فالجواب: أن الواجب على المسلم أن ينتصر للقول الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان عليه جمهور سلف الأمة، وهو: أن النار لا تفنى ولا تبيد أبدا، والقول بفنائها بعد بقائها مددا متطاولة قول مرجوح، وإذا كان بعض العلماء المشهورين بإمامتهم في الدين له اجتهاد في مسألة - كهذه - وهذا الاجتهاد ناشئ عن حسن نية وسلامة قصد، ونظر في الأدلة الشرعية وتجرد من الهوى والتعصب، فأخطأ فيها فهو مأجور على اجتهاده.
لكن هذا لا يجيز لأحد متابعة ذلك، وللإمام الحافظ ابن رجب كلام بناسب هذا المقام، قال رحمه الله.
"وها هنا أمر خفي ينبغي التفطن له، وهو: أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولا مرجوحا ويكون مجتهدا فيه مأجورا على اجتهاده فيه، موضوعا عنه خطؤه فيه ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله، ولا انتصر له ولا إلى من يوافقه، ولا عادى من خلفه، ولا هو مع هذا يظن انه إنما انتصر للحق وإن أخطأ في اجتهاد وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته، وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" (1) .--------------------------------------------
(1) جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب الحنبلي حديث رقم 35ص 289.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌المبحث الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب والتعليق عليه
ويتلخص في النقاط التالية:
أولا: كتابه النص، وقد راعيت فيه قواعد إملاء الحديثة، وعلامات الترقيم كالفواصل، وعلامات الاستفهام، والتنصيص.
ثانيا: تحقيق النص وضبطه وذلك بمقابلة النسخة الخطية، وإثبات أهم الفروق بين النسخ في الهامش.
ثالثا: الرجوع إلى بعض المصادر التي نقل منها المؤلف سواء كان حرفيا أو بتصرف.
رابعا: تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها الأصلية حسب الاستطاعة، أما الحكم عليها فإني أبذل الجهد في ذلك معتمدا على ما قاله أئمة هذا الشأن.
خامسا: التعليق على بعض المسائل التي تحتاج إلى تعليق.
سادسا: ترقيم آيات القرآن الكريم.
سابعا: الفهارس وهي على النحو التالي:
1 - فهرس الآيات القرآنية.
2 - فهرس الأحاديث النبوية والآثار مرتبة على حروف الهجاء.
3 - فهرس الأعلام.
4 - فهرس الفرق والقبائل.
5 - فهرس أسماء الكتب الواردة في الرسالة.
6 - فهرس مراجع ومصادر البحث.
7 - فهرس الموضوعات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌المبحث الخامس: وصف ما اعتمدت عليه من نسخ الكتاب
لقد تيسر لي - بحمد الله - من نسخ الكتاب ما يلي:
1 - صورة نسخة المكتب الإسلامي: وهي عبارة عن ثلاث صفحات فقط، مكتوبة بخط نسخ مقرؤ، ما عدا عدة كلمات في أعلا الصفحة الأخيرة مطموسة، عدد سطور تلك الصفحات مختلفة.
فالصفحة الأولى عدد سطورها 23، والصفحة الثانية 31، والصفحة الثالثة 17 سطرا، والكلام في الصفحات الثلاثة متصل من أولها إلى آخرها.
وتعتبر تلك الصفحات من أواخر الكتاب، كما ظهر لي ذلك من مقابلتها بنسخة دار الكتب المصرية، الآتي التعريف بها، وليس عليها علامة مقابلة النسخة بالأصل المنقولة عنه ولا بغيره، ولم يبين فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، ولكن هذا لا يقدح في نسبتها للمؤلف كما قدمت ذكره (1) .
وقد ذكر الشيخ الألباني - حفظه الله - أن خطها لعله من خطوط القرن الحادي عشر الهجري (2) ، وأهم ميزة لتلك النسخة التصريح في بدايتها بنسبة الكتاب لشيخ الإسلام كما مر ذكره (3) .
2 - نسخة دار الكتب المصرية: هذه النسخة تقع ضمن مجموعة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1899، من علم الكلام.
وخطها نسخ جيد، وعدد صفحاتها 12 صفحة، وعدد السطور 21 سطراً--------------------------------------------
(1) "ص14".
(2) رفع الأستار بتحقيق الشيخ الألباني "ص8".
(3) "ص9".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

وبعضها 22سطرا، وقد سبق ذكر تعدد عنوانها (1) ، وهي تبدأ بعد البسملة والحمد له والصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم بما نصه "مسألة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار، وعلى من قال بفناء (2) كالفارابية، وذكر اختلاف الناس في دار الجزاء بالعقاب، ودار الثواب بالإنعام، للناس في ذلك ثلاثة أقوال …
ولم يذكر في النسخة اسم المؤلف، ولا تاريخ النسخ، برغم هذا وجدت في النسخة علامات أخرى تدل على توثيقها وسلامة مضمونها، فقد كتب بهوامشها عدة تصحيحات لما في الصلب، وجاء بالهامش الأيمن وبالهامش الأسفل للصفحة 3/أعبارة "بلغ" وكلا الأمرين يدلان على مقابلة هذه النسخة بأصلها المنقولة عنه، وقد صرح بهذا في آخرها كما سيأتي، كما أنه جاء بهامش الصفحة الأولى ذكر عنوان للرسالة وكتب في آخره، "كذا في نسخة" وكتب بهوامشها أيضا عدة عبارات يختلف نصها عن نص العبارات المقابلة لها في صلب النسخة باختلافات دقيقة، ووضع فوق تلك العبارات حرف "خ" إشارة إلى أن العبارة جاءت هكذا في نسخة أخرى.
وهذا يدل على مقابلة النسخة، ليس بأصلها فقط، ولكن بنسخة أخرى للكتاب (3) وعلى هذا يمكن القول: إن هذه النسخة بمثابة نسختين للكتاب، كما أن ذلك يعطيها توثيقا هاما، بحيث يجعلها صالحة للاعتماد عليها في تحقيق نص الكتاب، وتعتبر هذه النسخة أيضا كاملة وبذلك تتميز عن النسخة السابقة التي بلغت ثلاث صفحات فقط كما سبق بيانه، وجاء في نهايتها ما نصه" بلغ مقابلة وتصحيحا حسب الإمكان، كتبه أحمد بن سعد الله الحراني، عفا الله عنه برحمته، آخرها، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل".--------------------------------------------
(1) "ص9".
(2) بياض قدر كلمتين
(3) وقد أثبت هذه العبارات في مواضعها من التعليق على النص بإثبات الفروق بين النسختين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌القسم الثاني: النص محققا ومعلقا عليه
"1/أ" بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
مسألة في الرد على من قال: بفناء الجنة والنار، وعلى من قال بفناء (2) كالفارابية (3) وذكر اختلاف الناس في دار الجزاء بالعقاب، ودار الثواب بالإنعام، وللناس في ذلك ثلاثة أقوال:
قوم قالوا بفنائهما جميعا، وقوم قالوا ببقائهما جميعا، وقوم قالوا: بفناء دار الجزاء، وبقاء دار الإفضال، والإنعام، والإكرام.--------------------------------------------
(1) "جاء بالهامش الأعلى الأيمن للصفحة الأولى من النسخة الأصل ما نصه: "فصل في فناء الجنة والنار، وقد تنازع الناس في ذلك على ثلاثة أقوال: قيل ببقائهما، وقيل بفنائها، وقيل بقاء الجنة دون النار" وبعدها بخط صغير كلمة "مكرر".
وجاء بالهامش الأعلى الأيسر ما نصه: "أي حاشية" مسألة في … * الرد على من قال بفناء الجنة والنار، وبقائهما، وبيان الصواب من ذلك، هذا في نسخة".
* بعدها كلمة "فناء" ومضروب عليها.
(2) بياض في الأصل.
(3) لم أقف على فرقة بهذا الاسم، لكن لعلها نسبة إلى الفيلسوف المشهور أبي نصر الفارابي المتوفى سنة 339هـ، فإن له فلسفة في مسائل العقيدة تتلمذ عليها خلق كثير، انظر "كتاب الفارابي" تأليف: سعيد زايد، و"دروس في تاريخ الفلسفة" تأليف الأستاذين: إبراهيم بيومي مدكور ويوسف كرم "ص73"، و"تاريخ الفلسفة" للأستاذين: محمد علي مصطفى وأحمد عبده خير الدين "ص208".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌رد شيخ الإسلام على مذهب الجهمية
وقد تكلم الشيخ (1) رحمه الله على الجهمية (2) ، والهذيلية (3) ، الفارابية، ورجح أدلة أهل السنة، وهدم شبه أهل البدعة، وأشار إلى بعض أدلة غلبة الرضا على الغضب، فقال رحمه الله:
وقد تنازع الناس في ذلك على ثلاثة أقوال (4) :
قيل: ببقائهما، وقيل: بفنائهما، وقيل: ببقاء الجنة، دون النار.
أما القول بفنائها (5) : فما رأينا أحدا حكاه عن أحد من السلف، من الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وإنما حكوه عن الجهم بن صفوان، وأتباعه الجهمية.
وهذا مما أنكر عليه أئمة الإسلام، بل ذلك مما أكفروهم به، كما ذكره--------------------------------------------
(1) مراده: شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد جاء مصرحا به في نسخة "س" كما سيأتي "ص52" هامش 6.
(2) هم أتباع جهم بن صفوان الضال المبتدع المقتول سنة 128هـ أنكر أسماء الله وصفاته وزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأن الكفر هو الجهل به، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وزعم أن الإنسان مجبور إلى غير ذلك من انحرافاته وانظر "الملل والنحل" للشهرستاني 1/86، و"الفرق بين الفرق" للبغدادي "ص211"، و"التبصير في الدين" لأبي المظفر الأسفرايني "ص63".
(3) هم أتباع الهذيل العلاف أحد شيوخ المعتزلة، اختلف في سنة 235هـ وله في الدين فضائح قام العلماء بنشرها تحذيرا للأمة منها - انظر الفرق بين الفرق "ص121" والملل والنحل 1/49، والتبصير في الدين "ص42".
(4) ذكر هذه الأقوال العلامة ابن القيم في كتابه "حادي الأرواح" الباب 67 "ص340" بتصرف يسير نقلا عن شيخه ابن تيمية.
(5) مقابلة بالأصل عنوان جانبي نصه: "القول بفناء الجنة والنار" ولم يشر لدخوله في الصلب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة" (1) والأثرم في: كتاب "السنة" (2) ، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد" (3) ، وغيرهم عن خارجة بن مصعب، أنه قال:
كفرت الجهمية بآيات من كتاب الله عز وجل، في غير موضع بأربع آيات من كتاب الله:
بقوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} (4) ، وهم يقولون: لا يدوم.
ويقول الله تعالى (5) : {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} (6) ، وهم يقولون ينفد.
وبقوله تعالى: {لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} (7) ، فمن قال: إنها تنقطع، فقد كفر.--------------------------------------------
(1) "السنة" للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل تحقيق محمد بسيوني زغلول "ص20".
(2) السنة للأثرم لم أعثر على هذا الكتاب مطبوعا، والأثرم هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ. إمام حافظ، وعالم فاضل توفي في حدود الستين ومائتين، "طبقات الحنابلة" للقاضي أبي يعلى 1/66 "وسير أعلام النبلاء" للذهبي 12/623.
(3) "خلق أفعال العباد" للإمام أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري تحقيق د/عبد الرحمن عميرة "ص32"، أخرجه البخاري عن علي بن الحسن سمعت ابن مصعب يقول: فساقه بنحوه.
(4) سورة الرعد، الآية: 35.
(5) بالأصل "وبقوله" وصوبت في الهامش كما أثبتها وأيضا كتب فوقها بالأصل "ويقول" مع الإشارة عليه بحرف "خ" إلى أنه جاء هكذا في نسخة أخرى.
(6) سورة ص، الآية:54.
(7) سورة الواقعة، الآية:33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وبقوله (1) تعالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (2) . أي: غير مقطوع. فمن قال: إنه (3) ينقطع، فقد كفر (4) .
"وهذا قاله جهم، لأصله الذي اعتقده، وهو: امتناع وجود ما يتناهى من الحوادث كما بسط الكلام عليها في غير هذا الموضع (5) - وهو عمدة أهل الكلام الذين (6) استدلوا على حدوث الأجسام وحدوث ما لم يخل من الحوادث بها (7) ، وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم، فرأى الجهم: أن ما يمنع من وجود ما لا يتناهى بمنعه (8) في (9) المستقبل، كما يمنعه في الماضي، فيلزم (10) أن يكون الفعل الدائم ممتنعا على الرب في المستقبل كما كان ممتنعا عليه في الماضي وأبو الهذيل العلاف "2/أ" شيخ المعتزلة وافقه على هذا الأصل، لكن قال: هذا إنما يقتضي--------------------------------------------
(1) فوقه بالأصل بخط صغير "قال" ولعل ذلك من النسخة الأخرى السابق الإشارة إليها.
(2) سورة هود، الآية: 108.
(3) مقابل هذا بهامش الأصل ما نصه: "إنها تغني فقد كفر" مع الإشارة لكونه هكذا في نسخة أخرى، بوضع حرف "خ" فوقه.
(4) في رواية البخاري زيادة بعد هذا قال - يعني خارجة بن مصعب - أبلغوا أنهم كفار، وأن نساءهم طوالق.
(5) انظر "منهاج السنة النبوية" لشيخ الإسلام ابن تيمية 1/146-148، 310 تحقيق د. محمد رشاد سالم.
(6) "حادي الأرواح "التي.
(7) بالأصل "لها" وكتب فوقها "بها" مع وضع علامة التصحيح عليها.
(8) في الأصل "فمنعه" ومصححه - فوقها "يمنعه" مع وضع علامة التصحيح عليها، وكذا حرف "خ" للإشارة إلى أنها هكذا في نسخة أخرى.
(9) بعده في الأصل "الماضي" ومضروب عليها.
(10) مقابلة بالهامش"فلزم" وعليها علامة "صح" وحرف "خ" إشارة إلى كونها هكذا في نسخة أخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

فناء الحركات، فقال: إنه تفنى حركات أهل الجنة، والنار حتى يبقوا في سكون دائم لا يقدر أحد منهم على حركة" (1) .
وزعم طائفة ممن وافقهم على امتناع حوادث لا نهاية لها، كأبي الحسن بن الزاغواني (2) ، أن هذا القول هو المقتضى القياس العقلي، لكن السمع لما جاء ببقاء الجنة، والنار، قلنا به (3) ، ولم يعلم أن ما كان ممتنعا في العقل لا يجيء السمع بوقوعه، فإن السمع لا يخبر بوجود ما كان ممتنعا في العقل (4) .
والأكثرون الذين وافقوا جهما، وأبا الهذيل على أصلها، فرقوا بين الماضي، والمستقبل من جهة العقل، بأن الماضي قد دخل في الوجود بخلاف المستقبل، والممتنع إنما هو أن يدخل في الوجود ما لا يتناهى.
وقد بسط الكلام على هذه الأقوال في غير هذا الموضع (5) ، وبُيِّنَ غلط أصحابها، وأن الماضي إذا قيل: لا يتناهى، فإنما المراد أنه لا ابتداء له، فلم ينته من طرف الابتداء، وإلا فإذا قدر ماضيا منتقضا، فقد تناهى.--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين ذكره الإمام ابن القيم في حادي الأرواح ص 340 وعزاه لشيخ الإسلام.
(2) هو الإمام العلامة شيخ الحنابلة، كان من بحور العلم كثير التصانيف مع دين وتقوى وزهد وعبادة توفي سنة 527هـ سير أعلام النبلاء 19/605.
(3) يريد بالسمع الدليل الشرعي من الكتاب والسنة.
(4) وعليه فإنه لا يمكن أن يتعارض النقل الصحيح مع العقل الصريح وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك كتابا كبيرا يقع في عشرة مجلدات بعنوان "درء تعارض العقل والنقل" أو "موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول" تحقيق د. محمد رشاد سالم، وهكذا الإمام ابن القيم أبطل شبهة من يزعم بأن هناك تعارضا بين الشرع والعقل الصريح الخالي من الشبهات وذلك من مائتين وخمسين وجها" الصواعق المرسلة ج3، ج4 تحقيق د. علي الدخيل الله.
(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/153-154، 12/45.، "درء تعارض العقل والنقل" 8/345.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

ففرض مالا يتناهى مطلقا، وجعله قاضيا منقضيا جمع بين النقيضين (1) .
ولهذا كانت أدلتهم عليه جامعة بين النقيضين، مثل قولهم: يلزم أن يكون اليوم، وما سواه من الحوادث متوقفا على انقضاء ما نهاية له، وانقضاء ما لا نهاية له محال.
فإنه يقال لهم نعم، ما لا يتناهى لا في الابتداء، ولا في الانتهاء، فانقضاؤه محال، أما إذا قدرتموه حتى مضى، وانتهى إلى حد.
فقولهم بعد ذلك:
أن انقضاءه محال، كلام متناقض، فإنكم فرضتموه قد انقضى وانتهى من هذا الجانب، جانب النهاية، دون جانب البداية، ومثل قولهم في دليل ذلك التطبيق، إذا فرضنا الحوادث إلى حين الطوفان، والحوادث إلى حين الهجرة، ثم طبقنا بينهما: فإما أن يتماثلا، وإما أن يتفاضلا، والتماثل ممتنع، والتفاضل يقتضي وقوع التفاضل فيما لا يتناهى، وهو محال، فإنه يقال لهم:
هذه الحوادث، هي بعينها لكنها زادت بما بين الوقتين: وقت الطوفان، ووقت الهجرة، وسواء قدر أنها هي، أو أنها غيرها، فهذه أكثر من هذه، وهذا تفاضل فيما انتهى، وهو الماضي، فهو تفاضل فيما تناهى من أحد "2/أ" طرفيه من الطرف المتناهي، فإن كان تناهى ما لا ابتداء له في المستقبل ممكنا، فالتفاضل وقع من جهة كونه متناهيا، لا من جهة كونه غير متناه - أي - لا بداية له. وإن كان تناهى ما لا ابتداء له غير ممكن، فقولكم: تناهى الحوادث إلى زمان (2) الطوفان، أو الهجرة (3) ، باطل، وذلك أنه إذا قيل: إنه لم يزل الرب متكلما--------------------------------------------
(1) النقيضان هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان في آن واحد بل يلزم من وجود أحدهما عدم الآخر مثل: العدم والوجود، الموت والحياة "التعريفات" للجرجاني -باب الضاد- "العنوان" ص 179.
(2) في الأصل "زمن" ومصححه فوقهما بما أثبته.
(3) بالأصل هنا فوقه كلمة "قول" ومشار إلى أنها موجودة بنسخة أخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

بمشيئته، وقدرته، أو لم يزل فعالا لما يشاء، نحو ذلك مما يقتضي كونه فاعلها، كان هذا النوع قديما، وما وجب قدمه، امتنع عدمه، وذلك يقتضي امتناع انقضاء فعل الرب، نقيض قول الجهم، فإن عنده يجب انقضاء فعله وانقطاعه، ويمتنع عنده دوامه أبدا كما امتنع دوامه أزلا، ويجب عنده أن يكون لم يزل غير فاعل في الماضي، ولا في الأبد إذا فنيت الجنة والنار.
وحقيقة قوله: أنه لم يزل غير قادر، ثم صار قادرا، ثم يصير غير قادر وهو يقول: ما كان له بداية، وجب أن يكون له نهاية.
فأما إذا قدر أن الرب لم يزل قادرا على الفعل، والكلام بمشيئته، وأنه لم يزل متكلما إذا شاء فعالا لما يشاء، فهنا وجب وجود ما لا ابتداء له، ولا نهاية لابتدائه، فإذا قدر انتهاء هذا النوع كان باطلا، فإذا قيل: إن الحوادث انتهت إلى الطوفان أو الهجرة.
فإن قيل: يقدر (1) الرب ما بقي بفعل شيئا، فهذا تقدير خلاف الواقع، بل هو ممتنع. وإن قيل: يقدر (2) فضلا في الذهن بين ما مضى وبين ما يستقبل، فهذا التقدير الذهني لا يغير الحقائق، بل الفعل الدائم في نفسه، ثم إذا قدر هذا في الذهن، فقد قدرت الحوادث الماضية انتهت إلى هذا الحد.
وإذا انتهت قبلت الزيادة والنقصان، فإن ما ينتهي من الحوادث يقبل الزيادة والنقصان، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع (3) ، ولكن نبهنا هنا على أصل قول الجهم الذي أوجب له أن يقول بفناء الجنة والنار، حتى أنكر ذلك--------------------------------------------
(1) رسمت الكلمة بالهامش هكذا "نقدر" صح ومعنى ذلك أنها تصبح بالياء أو بالنون في أولها.
(2) رسمت بالأصل هكذا "نقدر" إشارة إلى صحة الوجهين فيها.
(3) انظر أدلة القائلين بامتناع ما نهاية له من الحوادث، وجواب الشيخ على هذه الأدلة في منهاج السنة النبوية 1/432-436.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

عليه أئمة الإسلام، وجمهورهم كفروه. والذين وافقوه على الأصل خالفوه في لوازمه فتناقضوا (1) .
وفرق من فرق بين الماضي والمستقبل، بأن الماضي دخل في الوجود بخلاف المستقبل، فرق ضعيف "3أ" لوجوه:
أحدها: إن الماضي قد جعله متناهيا، فلم يقع التفاضل إلا فيما تناهى دون ما لا تناهى كما تقدم، وحينئذ فما دخل في الوجوه إلا ما يتناهى من هذا الجانب، فهو تقدير يتناهى فما قدر متناهيا، ثم هذا إذا قدر أن تنهايه ممكن، فكيف إذا كان ممتنعا؟.
الثاني: أن الدليل شامل للنوعين، فإنه يمكن أن يقال: الحوادث من الهجرة، ومن الطوفان إلى ما لا يتناهى، هل هما متفاضلان؟ أم متماثلان. فإن تماثلا فهو محال، لأن أحدهما أزيد من الآخر، وإن تفاضلا فهو محال، لأن التفاضل في ما لا يتناهى محال.
فإن (2) قيل: هذا تقدير التفاضل، والتماثل في ما لم يكن بعد.
قيل: نعم، لكنه تقدير التفاضل والتماثل، بتقدير وجوده لا في حال كونه معدوما، كما أن الماضي قدرتهم فيه التماثل، والتفاضل بعد عدمه بعد عدمه لا في حال وجوده، لكن قدرتهم تلك الحوادث الماضية التي عدمت كأنها موجودة.
ففي كلا الموضعين إنما هو تقدير التفاضل، والتماثل فيما هو معدوم.
فإن صح في أحد الموضعين صح في الآخر، وإن امتنع في أحدهما امتنع في الآخر.--------------------------------------------
(1) تحته بالأصل "تناقضوا" مع الإشارة إلى مجيئه هكذا بنسخة أخرى وأنه صحيح أيضا.
(2) فوقه بالأصل "وإذا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

الوجه الثالث: أن يقال: كون الشيء ماضيا، ومستقبلا أمرا إضافي بالنسبة إلى المتكلم المخبر، فيما مضى قبل كلامه، كان ماضيا، وما يكون بعده يكون مستقبلا، وبنسبة أحدهما إلى الآخر، فالماضي ماض على ما يستقبل، والمستقبل مستقبل لما قد مضى، وما من ماض إلا وقد كان مستقبلا، وما من مستقبل إلا وسيصير ماضيا، فليس ذلك فرقا يعود إلى صفات النوعين، حتى يقال: إن أحدهما ممكن، والآخر ممتنع، بل هذا الماضي كان مستقبلا، وهذا المستقبل يصير ماضيا، فتتصف كل الحوادث بالمضي والاستقبال، فلم يكن في ذلك ما هو لازم للنوعين يوجب الفرق بينهما.
وبسط الكلام على ذلك له موضع آخر (1) .
"والمقصود هنا: أن هذا القول "هو القول بفناء الجنة، والنار قول لم يعرف عن أحد من السلف: من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، والذين قالوه لم يقولوه تلقيا له من خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم. وإعلامه وبيانه، ولا من قياس معقول دل عليه الرسول، وإنما قالوه عن قياس قاسوه بعقولهم، وهو خطأ في نفس الأمر" (2) ، وإن كان قد اشتبه على كثير من أهل الكلام فاعتقدوه حقا، حتى بنوا عليه وجوب حدوث ما لم يخل من الحوادث، بل وجوب حدوث ما تقوم به الحوادث "13/ب".
ومن هذا قالوا: إن القرآن مخلوق هو، وغيره من كلام الله، وإن الله يمتنع أن يكون لم يزل متكلما إذا شاء، وعليه - أيضا - بنوا نفي الصفات، لأنها أعراض--------------------------------------------
(1) انظر: الصفدية لشيخ الإسلام ابن تيمية 2/30-32.
(2) ما بين القوسين ذكره ابن القيم في "حادي الأرواح" الباب: 67 ص343 بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

لا تقوم بإلا بجسم (1) ، ثم منهم من قال: إنه صار يتكلم بمشيئته، بعد أن لم يكن يتكلم بمشيئته، وهؤلاء منهم من قال: الكلام لا يقوم به، فيكون مخلوقا بائنا عنه، ومنهم من قال: بل يقوم بذاته، فيكون جنس كلامه حادثا، والذين وافقوا السلف على أنه لم يزل متكلما وافقوا الجهم على أصله، قالوا: إن كلامه قديم العين، وهو لا يتكلم بمشيئته وقدرته، بل هو لازم لذاته كالحياة، ثم من هؤلاء من قال: إنه معنى واحد، هو الأمر بكل مأمور، والنهي عن كل منهي، وهو معنى التوراة. والإنجيل، والزبور وكل كلام يكلم به عبادة المؤمنين، ملائكته وغيرهم.
ومنهم من قال: بل هو حروف، أو حروف وأصوات أزلية، لم تزل ولا تزال لازمة لذاته، لا تتعلق بمشيئته وقدرته فهذه الطوائف الأربعة قد دخل في كل طائفة كثير من أهل النظر المعدودين من أكابر النظار، وأهل العلم، الناصرين للإسلام، أو للإسلام، والسنة وأصل أمرهم موافقتهم لجهم على قوله بامتناع دوام الحوادث، وأن الله يمتنع أن يكون لم يزل متكلما إذا شاء، فعالا لما يشاء، فوافقوه على أن كلام الرب (2) وفعله يمتنع أن يكون دائما بقدرته، ومشيئته، وعلى أن يمتنع أن يكون كلمات الله لا نهاية لها، وقد قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} إلى قوله: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} (3) .--------------------------------------------
(1) هذه هي الطريقة التي سلكها المبتدعة في تنزيه الرب، وهي لا تصح شرعا ولا عقلا، وقد ناقش شيخ الإسلام هذا المسلك، وبين بطلانه - انظر: كتاب "الصفدية" 2/33-53، وكلامه هنا واضح في الحكم بتخطيئته ورده.
(2) فوقه بالأصل "الله" مشارا إلى كونه هكذا في نسخة أخرى.
(3) سورة الكهف، الآية: 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) .
روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2) عن سليمان بن عامر، قال: سمعت البيع بن أنس يقول: "إن مثل علم العباد كلهم في علم الله ربهم، كقطرة من هذه البحور كلها، وقد أنزل في ذلك: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (3) .
وقوله: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} (4) .
ذلك الذي عني في هذا الحديث، يقول: لو كان البحر مداداً لكلمات ربي، والشجر كلها أقلام، لانكسرت الأقلام، وفني ماء البحر، وبقيت كلمات الله قائمة دائمة (5) لا يفنيها شيء، لأن أحدا لا يستطيع أن يقدر قدره، ولا يثني عليه كما ينبغي، حتى يكون هو (6) الذي يثني على نفسه، إن ربنا كما نقول، وفوق ما نقول، ثم إن مثل نعيم الدنيا أوله وآخره في نعيم الآخرة، كحبة من خردل في خلال الأرض كلها" "4/أ".--------------------------------------------
(1) سورة لقمان الآية:27.
(2) لم يتيسر لي تفسير ابن أبي حاتم. وهذا النص أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره: 3/108و451وبدون سوق سنده إلى ربيع فقال وقال الربيع … إلخ.
(3) سورة لقمان، الآية:27.
(4) سورة الكهف، الآية:109.
(5) مقابلة بالأصل "قائمة" ومشار لكونها هكذا في نسخة أخرى.
(6) مقابل هذا بهامش الأصل كلمة "بلغ" إشارة مقابلة النسخة بأصلها إلى هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

قلت (1) : ومثل هذا الكلام يقصد به التعبير عن عدم النهاية والنفاد والانقضاء.
والمراد: أن كلمات الله لا انتهاء لها، فلا تنفد، ولا تنقضي، وقد ذكر الربيع مع ذلك نعيم الجنة، فإن الله تعالى - قال: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} (2) .
فاخبر أنه: لا ينفد، فلا يكون له انقضاء، ولا فراغ وآخر ينتهي عنده (3) .
وهذه الأقوال، والكلام عليها مبسوطة في غير هذا الموضع (4) ، والمقصود هنا في (5) فناء الجنة والنار، فقد تبين أن القول بفناء الجنة لم يعرف عن أحد من السلف، ولا الأئمة، وإنما هو قول جهم، ونحوه، وقد عرف فساده عقلا، ونقلا.
وأما القول (6) بفناء النار: ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف والنزاع في ذلك معروف عن التابعين، ومن بعدهم.--------------------------------------------
(1) بالأصل "قال" وأشير فوقها إلى أنها هكذا في نسخة أخرى، ثم كتب بالهامش "قلت" مع التخريج لدخولها في الصلب، فأثبتها.
(2) سورة ص، الآية: 54.
(3) بالأصل "ينتهي عنه" ومضروب عليها ومصححة بالهامش كما أثبتها.
(4) بسط الشيخ رحمه الله هذه الأقوال في "منهاج السنة" 2/358-360، والعقل والنقل" 2/255-304-308، "الصفدية" 2/54.
(5) كتب بالأصل بعد لفظة "في" كلمة "بقاء" وأشير فوقها إلى أنها هكذا في نسخة أخرى، ولكن بقية الكلام في الأصل متسق مع لفظ "فناء" فأثبته.
(6) مقابلة بهامش الأصل عنوان هكذا "القول بفناء النار" ولم يشر لدخوله في الصلب، وجاء في نسخة "س" وهو بدايتها ما نصه "قال الشيخ الإسلام أبو العباس أحمد ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في رسالة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار ما نصه: وأما القول بفناء النار … الخ".
وأورد هذا النص ابن القيم في "حادي الأرواح" ص 344. وعزاه لشيخ الإسلام، انظر مقدمة كتاب: "رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار" للشيخ الألباني ص53-55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)