وقوله: {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} أي: يميتنا، وهكذا قال المفسرون مثل: السدي وابن زيد وغيرهما.
قال السدي: يقضي علينا بالموت، وقال ابن زيد: القضاء هاهنا: الموت (1) . وكذلك قال سائر المفسرون (2) ، وهذا كقوله تعالى: {لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} (3) .
وعن الفراء في قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} إلى قوله تعالى (4) . {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} (5) . وذلك أن القضاء هو الإكمال والإتمام، والأمر المقتضى (6) هو الذي قد مضى وفرغ.
وبالموت تنقضي حياة الإنسان، فقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} (7) .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} (8) .--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري- جامع البيان- 25/99.
(2) انظر: "معالم التنزيل للبغوي" 4/146، "وزاد لابن الجوزي" 7/330، و" تفسير القرآن العظيم" لابن بن كثير 4/135.
(3) سورة فاطر، الآية: 36.
(4) ليست بالأصل وأثبتها من عندي للتوضيح.
(5) سورة الحاقة، الآيات: 25-27.
(6) في صلب النص هكذا "المقضى" ومصوبة بالأصل كما أثبتها.
(7) سورة غافر، الآيتان: 49-50.
(8) سورة البقرة، الآيتان: 161-162.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي (1) كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} (2) .
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (3) .
فهذه النصوص وأمثالها في القرآن تبين أنهم خالدون في جهنم لا يموتون ولا يحيون (4) ، وأنهم (5) يسألون هذا وهذا فلا يجابون.
وهذا يقتضي خلودهم في جهنم - دار العذاب - مادام ذلك العذاب باقيا ولا يخرجون منها مع بقائها وبقاء عذابها، كما يخرج أهل التوحيد، فإن هؤلاء يخرجون منها بالشفاعة، وغير الشفاعة مع بقائها، كما يخرج ناس من الحبس الذي فيه العذاب مع بقاء الحبس والعذاب لذي فيه على من لم يخرج.
أحاديث الشفاعة
وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "صحيح مسلم" (6) :
عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم، فأماتهم الله--------------------------------------------
(1) في الأصل هكذا" يجزي" وما أثبته هو قراءة حفص، كما في رسم المصحف.
(2) سورة فاطر، الآيتان: 36-37.
(3) سورة الأنعام، الآيتان: 27-28.
(4) كتب فوقها في الصلب ط يخرجون" مع الإشارة إلى كونها جاءت هكذا في نسخة أخرى.
(5) في الصلب "فإنهم" ومصوبة بالهامش كما أثبتها.
(6) الحديث سبق تخريجه ص 56.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر (1) ، ضمائر فبثوا (2) على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل" (3) .
وفي "الصحيحين" (4) عن أبي هريرة في الحديث الطويل الذي فيه المرور على الصراط، والشفاعة، وقال فيه: "حتى إذا فرغ الله من القصاص بين العباد، فأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يقول: لا إله إلا الله فيعرفونهم بأثر السجود، وتأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القصاص بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار"، وذكر صرفه عن النار، ثم تقدمه إلى الجنة، ثم إلى بابها، ثم إدخاله (5) الجنة، وانه يعطيه ما تناه، مثله معه (6) .
ورواه أبو سعيد، وقال: "وعشرة أمثاله" (7) .--------------------------------------------
(1) هم الجماعات في تفرقة" النهاية لابن الأثير" 3/71.
(2) في الصلب" فيبثون" ومصوبة بالهامش كما أثبتها، وهي الموافقة للفظ الحديث في مسلم.
(3) قوله "حميل السيل" هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء أو غيره" "النهاية" لابن الأثير 1/442.
(4) في الصلب" الصحيح" كتب فوقها "الصحيحين" مع الإشارة لكونها جاءت هكذا في نسخة أخرى، وأثبتها لمطابقتها لورود الحديث في الصحيحين، كما سيأتي تخريجه هامش 5-6 في نفس الصفحة.
(5) في صلب الأصل "يدخله" ومصوبة بالهامش كما أثبتها.
(6) "صحيح البخاري" مع شرحه "فتح الباري" "كتاب الرقاق" - باب: الصراط جسر جهنم "13/453 حديث رقم 6573 "وصحيح مسلم" "كتاب الإيمان" باب معرفة طريق الرؤية 10/163، حديث رقم 299 ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي.
(7) "صحيح مسلم" - المصدر السابق 1/167.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وكذلك في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد قال: "حتى إذا خلص المؤمن من النار، فو الذي نفي بيده، من أحد بأشد منا شدة لله في استيفاء (1) الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون: ربنا كانوا يصمون معنا، ويصلون ويحجّون، فيقول (2) : أخرجوا من عرفتوهم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا، وقد أخذت النار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه، فيقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا، فمن وجدتهم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، إلى أن قال: ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا".
وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث، فاقرءوا إن شئتم: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} (3) .
فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفعت النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة، يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السبيل، قال: فيخرجون كالؤلؤ في قاربهم الخواتيم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله، الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ثم يقدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا،--------------------------------------------
(1) لفظ مسلم "استقصاء" أي تحصليه من خصمه.
(2) في الهامش بالأصل مقابله "فيقال" مع الإشارة لكونها جاءت في نسخة أخرى.
(3) سورة النساء الآية:40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
فيقولون: يا ربنا، وأي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخط عليكم بعده أبدا" (1) .
وفي رواية: "من إيمان" بدل قوله: "من خير"، قال فيه: "فيقول الجبار: قد بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواما قد امتشحوا فليقيهم في نهر بأفواه الجنة … " الحديث (2) .
ولم يقل: "لم يعملوا خيرا قط".
وفي "الصحيحين" عن ابن (3) مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر الجنة دخولا الجنة: رجل يخرج من النار حبوا، فيقول الله له: اذهب: فادخل الجنة، فيأتيها، فتخيل إليه أنها ملآى - إلى أن قال -: فيقول الله له: اذهب، فإن لك عشرة أمثال الدنيا - أو - إن لك الدنيا، وعشرة أمثالها" (4) .
وفي رواية لمسلم: فيقول له: "تمن، فتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت، وعشرة أضعافه" (5) .--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" مع شرحه "فتح الباري" - كتاب التوحيد - باب: قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} 13/439 وصحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب طريق معرفة الرؤية 1/167 واللفظ له.
(2) كما في رواية الإمام البخاري - المصدر السابق نفسه.
(3) كذا في صلب الأصل ومقابلته بالهامش "أبي" مع الإشارة" لكونها جاءت هكذا في نسخة أخرى، وما أثبته هو الموافق لما في "الصحيحين" كما سيأتي تخريجه.
(4) " صحيح البخاري" مع شرحه "فتح الباري" - كتاب الرقاق - باب صفة الجنة والنار 11/426، "صحيح مسلم" كتاب الإيمان - باب آخر أهل النار خروجا 1/173 رقم الحديث: 308.
(5) المصدر السابق نفسه 1/174.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وهذا يوافق حديث أبي سعيد من وجهين:
وكذلك لمسلم من حديث جابر: "مثل الدنيا وعشرة أمثالها" (1) ، كما في اللفظ الأول في حديث ابن مسعود.
وفي حديث جابر في "الصحيحين" أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى يخرج ناسا من النار، فيدخلهم الجنة" (2) .
وفي رواية: "إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة" (3) ، ولمسلم من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم، حتى يدخلون الجنة" (4) .
وللبخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج قوم النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة، فيسمون الجهنميين".
وللبخاري، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج قوم من النار بعد ما "مسهم" (5) منها سفع (6) ، فيدخلون الجنة، فيسمون الجهنميين" (7) .--------------------------------------------
(1) المصدر السابق نفسه 1/178.
(2) " صحيح البخاري" مع شرحه "فتح الباري" كتاب الرقاق - باب صفة الجنة والنار 11/424-425، صحيح مسلم "واللفظ له - كتاب الإيمان - باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/178، حديث رقم 317.
(3) نفس المصدرين السابقين، واللفظ لمسلم والحديث برقم 318.
(4) "صحيح مسلم"- الإيمان حديث رقم 308- باب آخر أهل النار خروجا 1/173.
(5) كذا في البخاري، والذي في صلب الأصل هكذا" بعد مفاهم منها" عليها علامة صح ومقابلتها بالهامش كتب هكذا، "ما يسمهم منها" عليها أيضا علامة صح، وقد أثبت لفظ البخاري، لأنه مصدر الرواية الذي عزاها المؤلف إليه، وفي الرواية الثانية له "ليصبن أقواما سفع من النار ثم يدخلهم الله الجنة" البخاري مع الفتح 13/434 حديث رقم 7450.
(6) أي أثر من النار "النهاية" 2/374.
(7) المصدر السابق نفسه حديث رقم 6559.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وأحاديث الشفاعة فيمن يخرج من النار كثيرة فيخرج من النار كثير منها عدة أحاديث "9/ب" في "الصحيحين".
وفي حديث أنس: ذكر فيه الشفاعة مرة بعد مرة، وأنه صلى لله عليه وسلم قال في الآخرة، "فأقول: أي رب، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله فيقول الله عز وجل وعزني وجلالي، وعظمتي وكبريائي، لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله" (1) .
وفي رواية لمسلم: "ليس ذلك لك، أو إليك" (2) .--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري ومسلم، وقد تقدم العزو إليهما "ص61".
(2) "صحيح مسلم" كتاب الإيمان - باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/182 حديث رقم 336.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الفرق بين بقاء الجنة والنار (1) :
"الفرق (2) بين بقاء الجنة، والنار، شرعا، وعقلا" (3) فأما شرعا، فمن وجوه:
أحدها: أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه، وأنه لا نفاد له ولا انقطاع في غير موضع من كتابه، كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها.
الثاني: أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤيد في عدة آيات.
الثالث: أن النار لم يذكره فيها شيء يدل على الدوام.
الرابع: إن النار قيدها بقوله: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} (4) ، وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} (5) وقوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (6) ، فهذه ثلاث آيات تقتضي قضية مؤقتة، أو معلقة على شرط، وذاك دائم مطلق، ليس بمؤقت ولا معلق.--------------------------------------------
(1) كذا جاء هذا العنوان بهامش الأصل.
(2) من هنا بداية المقطع الثاني لمخطوطة "س" انظر: صورة منها في مقدمة كتاب "رفع الأستار لأبطال أدلة القائلين بفناء النار" "ص54".
(3) بسط العلامة ابن القيم الكلام في الفرق بين بقاء الجنة والنار، وذكر لذلك خمسة وعشرين وجها "حادي الأرواح" "ص 357-3798".
(4) سورة النبأ الآية:23.
(5) سورة الأنعام الآية:128.
(6) سورة هود، الآية:107.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
الخامس: أنه قد ثبت أنه يدخل الجنة من ينشأه في الآخرة لها (1) ويدخلها من دخل النار أولا (2) ، ويدخلها الأولاد بعمل الآباء (3) ، فثبت أن الجنة يدخلها من لم يعمل خيرا، وأما النار فلا يعذب أحد بذنوبه، فلا تقاس هذه بهذه.
السادس: أن الجنة من مقتضى رحمته ومغفرته، والنار من عذابه، وقد قال: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} (4) .
وقال: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (5) .
وقال: {رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (6) .
فالنعيم من موجب أسمائه التي هي من لوازم ذاته فيجب داومه بدوام معاني أسمائه وصفاته.
وأما العذاب فإنما هو من مخلوقاته، والمخلوق قد يكون له انتهاء مثل الدنيا وغيرها، لاسيما مخلوق خلق تتعلق بغيره.--------------------------------------------
(1) يشير - إلى قوله صلى الله عليه وسلم وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا.. أخرجه البخاري من رواية أبي هريرة، صحيح البخاري" مع شرحه "فتح الباري" - كتاب التفسير - باب {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} 8/460 الحديث برقم 4850.
(2) كما تقدم في حديث الشفاعة "ص56" هامش 3.
(3) يشير إلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} الطور: من الآية21
(4) سورة الحجر، الآيات: 49-50.
(5) سورة المائدة، الآية: 98.
(6) سورة الأنعام، الآية: 165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
السابع: أنه قد أخبر أن رحمته وسعت كل شيء، وأنه {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} (1) ، وقال: "سبقت رحمتي غضبي" (2) "وغلبت رحمتي غضبي" (3) .
وهذا عموم، وإطلاق، فإذا قدر عذاب لا آخر له، لم يكن هناك رحمة البتة.
الثامن: أنه قد ثبت مع رحمته الواسعة أنه حكيم، والحكيم إنما يخلق لحكمته العامة، كما ذكر حكمته في غير موضع "10 - أ" فإذا قدر أنه يعذب من يعذب لحكمة كان هذا ممكنا، توجد في الدنيا العقوبات الشرعية فيها حكمة، وكذلك ما يقدره من المصائب فيها حكم عظيمة، فيها تطهير من الذنوب، وتزكية للنفوس، وزجر عنها في المستقبل للفاعل ولغيره، ففيها عبرة، والجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب، ولهذا قال في الحديث الصحيح: "إنهم يحسبون بعد خلاصهم من الصراط على قنطرة بين الجنة والنار، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة" (4) .
والنفوس (5) الشريرة الظالمة التي ردت إلى الدنيا قبل العذاب لعادات لما نهيت عنه لا يصلح أن تسكن دار السلام التي تنافي الكذب والظلم والشر، فإذا عذبوا بالنار عذابا يخلص نفوسهم من ذلك الشر كان هذا معقولا في الحكمة كما--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية: 12.
(2) هذا الحديث القدسي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في عدة ومواضع: انظر "صحيح البخاري" مع شرحه "فتح الباري" كتاب التوحيد باب: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} 13/415 وباب قوله الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا} 13/447، وأخرجه الإمام مسلم في المصدر الآتي.
(3) هذا الجزء من حديث قدسي أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه - كتاب التوبة باب - في سعة رحمة الله 4/2104 حديث رقم 2751.
(4) الحديث أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" كما في "فتح الباري" الحديث رقم 2440، 6535.
(5) في صلب الأصل "النفس" ومصوبة بالهامش "النفوس".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
يوجد في تعذيب الدنيا، وخلق من فيه شر يزول بالتعذيب من تمام الحكمة، وأما خلق نفوس تعمل الشر في الدنيا وفي الآخرة لا تكون إلا في العذاب، فهذا تناقض يظهر فيه من مناقضة الحكمة والرحمة ما لا يظهر في غيره.
ولهذا كان الجهم لما رأى ذلك ينكر أن يكون الله أرحم الراحمين، وقال: بل يفعل ما يشاء، والذين سلكوا طريقته كالأشعري وغيره، ليس عندهم في الحقيقة حكمة ورحمة، ولكن له علم وقدرة وإرادة لا ترجح أحد الجانبين، ولهذا لما طلب منهم أن يقروا بكونه حكيما، فسروه بأنه عليم أو قدير أو مؤيد، وليس من الثلاثة ما يقتضي الحكمة، وإذا ثبت أنه رحيم حكيم، وعلم بطلان قول الجهم تعين إثبات ما تقتضيه الرحمة والحكمة (1) .
وما قاله المعتزلة - أيضا - باطل، فقول القدرية المجبرة والنفاة في حكمته ورحمته باطل، ومن أعظم ما غلظهم اعتقادهم تأييد جهم، فإن ذلك يستلزم ما قالوه، وفساد اللازم يستلزم فساد الملزوم (2) ، والله سبحانه أعلم.
وأما آيات بقاء الجنة.
فالأول: مثل قوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} (3) . فأخبر أنه دائم والمنقطع ليس بدائم.
والثاني: مثل قوله: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} (4) ، والمنقطع ينفد--------------------------------------------
(1) "منهاج السنة النبوية" 1/141، تحقيق د. محمد رشاد سالم.
(2) هنا انتهت نسخت المكتب الإسلامي "س"، وقد ناقش العلامة ابن القيم الطوائف المنحرفة التي تنكر الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى، وبين زيفها وبطلانها في عدة أماكن من مؤلفاته ومنها: "مدارج السالكين"1/90، "ومفتاح دار السعادة" 2/22 "وشفاء العليل" في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل" ص347
(3) سورة الرعد، الآية:35.
(4) سورة ص، الآية: 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
والثالث: قوله تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} (1) فأخبر أن ما في الدنيا من الخير ينفد وما عند الله باق لا ينفد، فلو كان لما عند الله من النعيم آخر لكان ينفد نعيم الدنيا، ولم يكن باقيا لا ينفد.
والرابع: مثل قوله تعالى في آيتين: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} (2) .
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} (3) .
كما قال: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} (4) .
قال عامة المفسرين: غير مقطوع، ولا منقوص (5) .
وذكروا عن ابن عباس أنه قال: غير مقطوع (6) .
وعن مقاتل: غير منقوص - أيضا - (7) .
قال عامة المفسرين: غير مقطوع ولا منقوص "10/ب"، كما قال: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} (8) .
قالوا - ومنه المنون، لأنه يقطع (9) عمر الإنسان.--------------------------------------------
(1) سورة النحل، الآية:96.
(2) سورة فصلت، الآية:8.
(3) سورة الانشقاق، الآية:25.
(4) سورة القلم، الآية: 3.
(5) "زاد المسير في علم التفسير" لابن الجوزي 7/242، "ومعالم التنزيل" للبغوي 4/466.
(6) أخرجه الطبري في "تفسر" جماع البيان- 24/93.
(7) ذكره الماوردي في تفسيره "النكت والعيون" "وعزاه لابن عباس 4/480.
(8) سورة القلم، الآية:3.
(9) مقابلة بهامش الأصل "قطع" "صع" مع الإشارة إلى كونه جاء هكذا في نسخة أخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وعن مجاهد "غير مسحوب" (1) وهذا يوافق ذلك، لأن ما ينتهي مقدر محسوب، بخلاف ما لا نهاية له فإنه غير مسحوب.
وقد شذ بعض الناس فقال: غير ممنون عليهم من جنس قوله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} (2) .
وهذا القول مع مخالفته لأقوال السلف والجمهور هو خطأ لوجوه:
أحدها: أن الله يمن علينا بكل نعمة أنعم بها علينا، حتى بالإيمان والعمل الصالح قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (3) .
وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (4) .
وقال أهل الجنة ما أخبر الله تعالى به في قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} (5) .
وهذا قولهم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} (6) .
وقوله: {وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} (7) ، وقد ثبت في الصحيح--------------------------------------------
(1) تفسير مجاهد "ص569".
(2) سورة الحجرات، الآية: 17.
(3) سورة الحجرات، الآية: 17.
(4) سورة آل عمران، الآية:164.
(5) سورة الطور، الآية: 27.
(6) سورة الأعراف، الآية: 43.
(7) سورة الصافات، الآية: 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لن يدخل أحد منكم بعمله الجنة" قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" (1) .
والله تعالى في غير موضع يذكر آلاءه وإحسانه ونعمه على عباده، ويأمرهم أن يذكروها، ويأمرهم أن يشكروها.
والعبد قد نهي أن يمن بصدقته بقوله تعالى: {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} (2) لأن المتصدق في الحقيقة إنما أحسن إلى نفسه لا إلى المتصدق عليه، فإنه لولا أن له في ذلك منفعة وأجرا وعوضا لم يتصدق عليه، فصار كالذي يخدم المماليك بأجرة يأخذها من سيدهم ليس بمحسن إليهم.
وأيضا فإن المصدق الله هو المنعم عليه بما يسره الله للإحسان إلى نفسه وعليه أن يشكر الله تعالى ويرى أن الله هو المحسن إليه، فإن نظر إلى الفعل فالله خالقه، وإن نظر إلى غايته فهو يطلب جزاءه وعوضه من الله، وإن نظر إلى المحسن إليه فهو المحسن إلى نفسه، والله أحسن إليه أن جعله محسنا إلى نفسه لا ظالما لها.
فلهذا كان منه على المخلوق ظلما أبطل به صدقته، والله هو المنعم على عباده حقيقة بالنعمة، والشكر عليها إذا أعانهم على شكره وجعلهم شاكرين بنعمته، بثواب الشكر "11 - أ"، فكل ذلك تفضل منه وإحسان من غير أن يكون له على ذلك عوض يأخذه من غيره، لا (3) من المحسن إليه ولا من غيره فهو المنعم حقيقة، وإن كان له في الإنعام حكمة يحبها ويرضاها، فتلك الحكمة منه، فما لأحد عليه منة وهو الجواد المحض وهو سبحانه ليس كمثله شيء.
وللناس كلام في الجود والإحسان ومن يفعل لحكمة ومقصود هل هو جواد--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" مع شرحه "فتح الباري" - كتاب الرقاق - باب القصد والمداومة على العمل 11/300 "وصحيح مسلم" واللفظ له، حديث رقم 2816-4/2169 من رواية أبي هريرة.
(2) سورة البقرة، الآية: 264.
(3) في الأصل "ولا من المحسن" والمعنى مستقيم بدون حرف الواو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
أم ليس بجواد؟ يفرق بين من يطلب عوضا من غيره فيحتاج إلى غيره فيكون جوده من باب المعاوضة، وبين من لا يحتاج إلى غيره بل هو الجواد بالنعم وبالحكم كما قد بسط في غير هذا الموضع.
ولأنه لما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (1) ، وبين أن غير المؤمنين تزول عنه النعمة، فلو كان المؤمن كذلك لم يكن بينهما فرق.
الخامس (2) : مثل قوله تعالى في نعيم الجنة: {عطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (3) وفي عذاب أهل النار: {إنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (4) قال غير واحد: غير مقطوع (5) - أيضا -.
السادس: أنه قدر أخبر أن أهل الجنة والنار لا يموتون كما في الحديث الصحيح "يؤتى بالموت في صورة كبش، فيذبح بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت فيها ويا أهل النار خلود ولا موت فيها" (6) كل خالد فيما هو فيه، فإذا كانوا لا يموتون فلا بد لهم من دار يكونون فيها، ومحال أن يعذبوا بعد دخول الجنة فلم يبق إلا دار النعيم، والحي لا يخلو من لذة أو ألم، فإذا انتفى الألم تعينت اللذة الدائمة (7) هـ.
آخرها … والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه، حسبنا الله ونعم الوكيل.--------------------------------------------
(1) سورة التين، الآيات: 4-6.
(2) يشير إلى الدليل الخامس من آيات بقاء الجنة وقد تقدم ذكر أربعة منها ص 83.
(3) سورة هود، الآية: 108.
(4) سورة هود الآية:107.
(5) كما تقدم "ص43".
(6) سبق تخريج حديث ذبح الموت "ص61" هامش 5.
(7) مقابل هذا بالهامش ما نصه: "بلغ مقابلة وتصحيحا حسب الإمكان كتبه أحمد بن سعد الله الحراني، عفا الله عنه برحمته".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
فهرس مصادر ومراجع البحث:
م المصادر أو المراجع
1 الاعتبار ببقاء الجنة والنار - لعلي بن عبد الكافي السبكي - مطبعة الترقي بدمشق عام 1347هـ.
2 إيثار الحق على الخلق - لابن الوزير محمد بن المرتضى اليماني - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان.
3 تاريخ الفلسفة - للأستاذين: محمد علي مصطفى، أحمد عبده خير الدين - المطبعة الرحمانية بمصر طبعة أولى عام 1351هـ.
4 التبصير في الدين لأبي المظفر الأسفراييني - تحقيق كما يوسف الحوت - عالم الكتب بيروت طبعة أولى عام 1403هـ.
5 التخويف من النار - لابن رجب - مكتبة دار البيان بشير محمد عيون - طبعة أولى 1399هـ.6 التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - للقرطبي محمد بن أحمد الأنصاري - تحقيق الدكتور/أحمد حجازي السقا - طبع بمطبعة الحلبي عام 1400هـ، الناشر - مكتبة الكليات الأزهرية.
7 التعريفات للجرجاني علي بن محمد بن علي - تحقيق إبراهيم الأنصاري - دار الكتاب العربي بيروت، طبعة أولى 1405هـ.
8 تعقيبات على كتاب السلفية - للدكتور: صالح بن فوزان الفوزان - الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء.. بالسعودية.. طبعة الأولى 1410هـ.
9 تفسير غريب القرآن - لابن قتيبة تحقيق السيد أحمد صقر - طبعة دار الكتب العلمية عام 1398هـ، الناشر دار الباز بمكة المكرمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
10 تفسير القرآن العظيم - لإسماعيل بن كثير القرشي المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
11 التفسير الكبير للرازي - دار إحياء التراث العربي بيروت - طبعة ثالثة - نشر دار الباز بمكة المكرمة.
12 تفسير القرطبي - الجامع لأحكام القرآن.
13 تقريب التهذيب - لابن حجر العسقلاني - تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف - دار المعرفة للطباعة والنشر - طبعة ثانية 1325هـ.
14 تهذيب التهذيب - لابن حجر العسقلاني - مطبعة دائرة المعارف بحيدر آباد الدكن الهند - طبعة أولى عام 1325هـ.
15 توقيف الفريقين على خلود أهل الداريين للشيخ مرعي بن يوسف - تحقيق خليل بن عثمان السبيعي - طبعة دار طيبة الرياض السعودية
16 جامع البيان عن تأويل آي القرآن - لإمام أبي جعفر محمد بن جير الطبري - مطبعة مصطفى البابي الحلبي طبعة ثالثة 1388هـ.
17 جلاء العينين في محاكمة الأحمدين - الألوسي: نعمان خير الدين تقديم على السيد صبح المدني - مطبعة المدني 1401هـ.
18 حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - للعلامة شيخ الإسلام ابن القيم - تقديم علي السيد صبح المدني - مكتبة المدني ومطبعتها - جدة.
19 خلق أفعال العباد - للإمام محمد بن إسماعيل البخاري تحقيق الدكتور: عبد الرحمن عميرة - دار المعارف السعودية بالرياض 1398هـ.
20 درء تعارض العقل والنقل - لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق الدكتور: محمد رشاد سالم - طبعة جامعة للإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - الطبعة الأولى 1399هـ.
21 الدر المنثور - للإمام جلال الدين السيوطي - دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت طبعة أولى 1403هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
22 دروس في تاريخ الفلسفة - للأستاذين إبراهيم بيومي مدكور، يوسف كرم، المطبعة الأميرية بالقاهرة - عام 1952م.
23 دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - لمحمد الأمين الشنقيطي - توزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية عام 1403هـ.
24 رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار -للصنعاني - تحقيق وتعليق الشيخ الألباني - طبعة المكتب الإسلامي عام 1405هـ.
25 زاد المسير في علم التفسير - لابن الجوزي - المكتب الإسلامي، طبعة أولى عام 1404هـ26
سلسلة الأحاديث الصحيحة - تأليف محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي طبعة أولى 1399هـ. نشر دار السلفية بالكويت.
27سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة. للشيخ ناصر الدين الألباني المكتب الإسلامي طبعة أولى 1399هـ.28 السنة للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل - تحقيق محمد السعيد زغلول - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان - الطبعة الأولى 1405هـ.
29 سير أعلام النبلاء - للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان - تحقيق شعيب الأنؤوط مؤسسة الرسالة - بيروت لبنان.
30 شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز علي بن محمد الحنفي - تحقيق وتخريج محمد ناصر الدين الألباني - طبعة المكتب الإسلامي عام 1391هـ.
31 شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان - الطبعة أولى عام 1407هـ
32 صحيح مسلم - تحقيق وترتيب محمد فؤاد عبد الباقي - نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية طبعة 1400هـ.
33 الصفدية لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق محمد رشاد سالم الطبعة الثانية عام 1406هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
34 الصواعق المرسلة - للإمام ابن القيم - تحيق الدكتور علي الدخيل الله.
35 طبقات الحنابلة - القاضي أبي يعلى - دار المعرفة بيروت - لبنان.
36 فتاوى ابن الصلاح - حققه الدكتور: عبد المعطي قلعجي توزيع مكتبة المعارف بالرياض - دار المعرفة - بيروت - الطبعة الأولى عام 1406هـ.
37 فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر - تحقيق عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي - الطبعة الثالثة - مطبعة الدار السلفية - القاهرة.
38 فتح القدير - لمحمد بن علي محمد الشوكاني - الناشر محفوظ العلي - بيروت
39 الفرق بين الفرق للبغدادي - عبد القهار بن طاهر بن محمد - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.
40 ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي - للدكتور عوض حجازي - من مطبوعات مجمع البحوث الإسلامية 1392هـ - 1972م.
41 كتاب الأسماء والصفات للإمام البيهقي دار الكتب العلمية بيروت لبنان - طبعه أولى 1405هـ.
42 كتاب الفارابي - لسعيد زايد - دار المعارف المصرية - القاهرة.
43 كشف الأستار لإبطال ادعاء فناء النار - للدكتور علي بن علي جابر الحربي اليماني - دار طيبة - مكة المكرمة
44 لسان العرب لابن منظور الإفريقي - محمد بن مكرم - دار صادر بيروت - لبنان عام 1388هـ.
45 لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية للسفاريني محمد بن أحمد - طبعة حاكم قطر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
46 مجموع فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - توزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية.. طبعة أولى 1398هـ.
47 المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - لعبد الحق بن عطية الأندلسي - تحقيق الرحالي الفاروق - عبد الله إبراهيم الأنصاري وزملائهما - طبعة دولة قطر الدوحة 1390هـ.
48 مختار الصحاح - للإمام محمد ابن أبي بكر الرازي - المكتبة الأموية بيروت - دمشق طبعة 1390هـ.
49 مدارج السالكين للإمام ابن القيم - تحقيق محمد حامد الفقي - دار الكتاب العربي بيروت - طبعة 1390هـ.50 مسند الإمام أحمد بن حنبل - المكتب الإسلامي.
51 معالم التنزيل لحسين بن مسعود البغوي - تحقيق خالد عبد الرحمن العك - مروان سوار - دار المعرفة بيروت لبنان - طبعة أولى عام 1406هـ
52 معجم البلدان لياقوت الحموي - دار صادر - بيروت.
53 مفتاح دار السعادة لابن قيم الجوزية - مكتبة الرياض الحديثة.
54 المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى - لأبي حامد الغزالي - تحقيق محمد عثمان الخشت - مكتبة القرآن - بولاق - القاهرة
55 الملل والنحل - للشهرستاني عبد الكريم بن أحمد - تحقيق محمد سيد كيلاني - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - الطبعة الثانية عام 1395هـ.
56 منهاج السنة النبوية - لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق الدكتور: محمد رشاد سالم - إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - الطبعة الأولى 1406هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)