أما الكتاب؛ فلأنه غِيْبة وقد قال: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12]، وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ(1) الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)} [الأحزاب: 58]، وقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] وقد ثبت في الصحيح: "أنه لا يدخل النارَ أحدٌ بايعَ تحت الشجرة"(2).
وقال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار … } الآية [التوبة: 117]، وقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)} [الحشر: 10].
فعُلِم أن الاستغفار لهم وطهارة القلب من الغِلِّ أمر يُحبه الله ويرضاه ويثني على فاعله، وذَكَرَ عدة آيات.
وأما السنة؛ ففي "الصحيحين"(3) قوله: "لا تسبُّوا أصحابي فوالذي نفسي بِيَدِه لو أنفق أحدُكم مثلَ أحدٍ ذَهَبًا ما بلغ مدَّ أحدِهم ولا نَصِيْفَه".
وروى البَرْقاني(4): "لا تسبُّوا أصحابي، دَعُوا لي أصحابي".--------------------------------------------
(1) في الأصل: "يرمون" وهو خطأ.
(2) أخرجه مسلم رقم (2496) من حديث أم مبشّر رضي الله عنها.
(3) أخرجه البخاري رقم (3673)، ومسلم رقم (2540) عن أبي سعيد رضي الله عنه.
(4) قال الحافظ في "الفتح": (7/ 34): "أخرجه البرقاني في "المصافحة"" وحسَّنه هو والحافظ. وانظر "جزء لا تسبوا أصحابي" (ص/ 60) لابن حجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)