ومن ذلك قول الشهرستاني في أول " نهايته " (1) يصف المتكلمين:
وقد طُفتُ في تلك المعاهد (2) كلها … وسيَّرتُ طرفِي بين تلك المعالم
فلم أر إلَاّ واضعاً كفَّ حائرٍ … على ذَقَنٍ أو قارعِاً سِنَّ نادِمِ (3)
ومنه قول الشيخ تقي الدين:
تجاوزتُ حدَّ الأكثرين إلى العُلى … وسافرت واستبقيتهم في المفاوز
وخُضتُ بحاراً ليس يُدركُ قعرُها … وسيَّرت نفسي في قسيم المفاوز
ولجَّجت في الأفكار ثُمَّ تراجَعَ اخـ … ـتياري إلى استحسان دين العجائز
رواه الذهبي في ترجمته من " النبلاء " فقال: انشدني الفضل (4) بن قنديل الغابر من سنوات، قال: أنشدنا إسماعيل بن ركاب، أنشدنا (5) علم الدين سليمان بن يوسف الواعظ، أنشدني الإمام أبو الفتح ابنُ دقيق--------------------------------------------
= وغاية ما حصلته من مباحثي … ومن نظري من بعد طول التدبر
هو الوقفُ ما بين الطريقين حيرةً … فما علمُ من لم يلق غير التحيُّر
على أنني قد خضتُ منه غماره … وما قنِعت نفسي بغير التبحر
كتبه محمد الشوكاني غفر اللهُ له.
(1) ص 3، والشهرستاني: هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني شيخ أهل الكلام والحكمة، وصاحب كتاب " الملل والنحل " المتوفى سنة 548 قال ابن أرسلان في " تاريخ خوارزم " عالم كيس متفنن، ولولا ميله إلى أهل الإلحاد وتخبطه في الاعتقاد لكان هو الإمام. مترجم في " السير " 20/ 286 - 289.
(2) في (ش): المعالم.
(3) وقد رد على هذين البيتين العلامة محمد بن إسماعيل الأمير صاحب " سبل السلام " فقال:
لعلك أهملت الطواف بمعهد الـ … ـرسول ومن لاقاه من كُلِّ عالم
فما حارَ من يُهدَى بهدي محمَّدٍ … ولستَ تراه قارعاً سِن نادم
(4) في (ش): الفاضل.
(5) في (ش): قال أنشدنا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 61)