ولو فسر ذلك بمفعولاته، وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب، فإنه يلزَمُه في ذلك نظيرُ ما فَرَّ منه. فإنَّ الفعل المعقول (1) لا بُدَّ أن تقوم أولاً بالفاعل، والثوابُ والعقاب المعقول (2) إنما يكون على فعل ما يُحبُّه ويرضاه، ويَسْخَطُه ويَبْغَضُه المثيب المعاقِبُ فهُم إن أثبتوا الفعل (3) على مثل الوجه المعقول في الشاهد للعبد، مثَّلوا، وإن أثبتوه على خلاف ذلك فكذلك الصفات.
وأمَّا المثلان المضروبان -إلى قوله في المثل الأول-: وهو دارُ الآخرة، وما اشتملت عليه مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر (4)، والله سبحانه لا تُضربُ له الأمثال التي فيها مُماثلةٌ لخلقه، فإن الله لا مِثْلَ (5) له، بل له المثل الأعلى، فلا يجوز أن يشترك (6) هو والمخلوق في قياس تمثيل، ولا في (7) قياس شمولٍ يستوي أفراده، ولكن يُستعملُ في حقِّه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف--------------------------------------------
(1) في (ش): المفعول، وسقطت من المطبوع من التدمرية.
(2) في المطبوع من " التدمرية ": المفعول.
(3) ساقطة من الأصول، وأثبتت من " الرسالة التدمرية " ص 31.
(4) أخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري (3244) و (4779) و (4780) و (8498)، ومسلم (2824)، وأحمد 2/ 312 - 313 و369 - 370 و407 و416 و438 و462 و466 و495 و506، والترمذي (3197) و (3292)، وابن ماجة (4328)، والدارمي 2/ 728 و731. ولفظ البخاري: " قال الله: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ، فاقرؤوا إن شئتم {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} ".
وأخرجه من حديث المغيرة بن شعبة: مسلم (189).
وأخرجه من حديث سهل بن سعد الساعدي: مسلم (2825)، وأحمد 5/ 334.
(5) في المطبوع من " التدمرية ": مثيل.
(6) في المطبوع: يشرك.
(7) " في " ساقطة من (ش).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 129)