قصيراً كأنه وَحَرَةٌ، فما أراها إلَاّ صدقت" فجاءت به على المكروه من ذلك. رواه البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعدٍ الساعدي الأنصاري (1)، فقال صلى الله عليه وسلم: " لولا الأيمان، لكان لي ولها شأن " (2) واحتج من العلماء من قال: إن الحاكم يحكم بعلمه، وعلمه هنا بالأمر الباطن لم يستند هنا إلَاّ بالقرائن (3).
السابع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكى مثل ذلك عمن تقدم من الأنبياء عليهم السلام، مثل ما ورد من حديث المرأتين المتنازعتين في الصبي: " وإن داود عليه السلام قضى به (4) للكبرى، فتخاصمتا إلى النبي سليمان، فقال: ائتوني بالسِّكِّين أقسِمُه بينهما نصفين، فرضيت الكبرى بذلك، فقالت الصغرى: لا تفعل رحمك الله، هو لها "، فحكم به للصغرى لما ظهر من شفقتها عليه. رواه … (5).
الثامن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم على رجل من الأنصار أنه مُضَارٌّ في قصة عِذْقِ النخلة الذي امتنع من بيعه من جاره بما يزيدُ عليه في المنفعة، ولا يرغبُ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (4745) من حديث مطول، وأخرجه مسلم (1493)، وليس فيه هذه القطعة، وانظر ابن حبان (4284) و (4285).
والوحرة: دويية شبه الوزغة تلزق بالأرض، جمعها: وحر، ومنه وحر الصدر، وهو الحقد والغيظ، سمي به لتشبثه بالقلب، ويقال: فلان وحر الصدر: إذا دبت العداوة في قلبه كدبيب الوَحَرِ.
(2) أخرجه من حديث ابن عباس البخاري (4747)، والترمذي (3179)، وأبو داود (2254) و (2256). وأخرجه من حديث أنس النسائي 6/ 171.
(3) في (ف): " إلى القرائن ".
(4) " به " ساقطة من (ش).
(5) بياض في (د) و (ف)، وفي (ش): " رواه الحاكم "، وهو خطأ، إنما رواه أحمد 2/ 322 و340، والبخاري (3427) و (6769)، ومسلم (1720)، والنسائي 8/ 234 - 235 و236، وابن حبان (5066) من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 125)