والذي يدلُّ على أن المُباح قد يصير مندوباً بالنية، وبإعانته على ترك الحرام أحاديث: " إنما الأعمال بالنية " (1)، وما (2) في معناه، وما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي ذرٍّ مرفوعاً: " وفي بُضْعِ أحدكم صدقةٌ ". قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شهوته، ويكون له أجر؟ قال: " أرأيتم لو وضعها في حرامٍ، كان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجرٌ ". أخرجه مسلم في " الصحيح " (3)، والنواوي في " مباني الإسلام " (4).
ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت عن سليمان عليه السلام أنه سأل الله تعالى مُلكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده.
وثبت في " الصحيحين " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: " اللهم إني أسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنَى " (5)، ولو كان الغنى نقصاً في الدِّين، وحبُّه رذيلةً لا يليقُ بالمؤمنين، لم يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا امتنَّ الله عليه به في قوله: {وَوَجَدَك عائِلاً فأغنى} [الضحى: 8].
وكذا (6) ثبت في " الصحيح " عن أم أنس قالت: يا رسول الله ادع لخادمك أنس فدعا له بالغنى أو نحو ذلك (7)، ولو كان نقصاً في دينه على الإطلاق، لكان--------------------------------------------
(1) أخرجه من حديث عمر رضي الله عنه أحمد 1/ 25 و43، والبخاري (1) و (54) و (2529) و (3898) و (5070) و (6689) و (6953)، ومسلم (1907)، وأبو داود (2201)، والترمذي (1647)، وابن ماجه (2427)، والنسائي 1/ 58 - 60 و6/ 158 - 159 و7/ 13.
(2) في (ف): " وبما ".
(3) برقم (1006)، وأخرجه أيضاً أحمد 5/ 167 و168، وأبو داود (5243).
(4) وهي " الأربعون النواوية "، وهو الحديث الخامس والعشرون منها. انظر " جامع العلوم والحكم " ص 220 - 226.
(5) أخرجه من حديث ابن مسعود أحمد 1/ 411 و416 و437، ومسلم (2721)، والترمذي (3489)، وابن ماجه (3832)، وابن حبان (900).
(6) في (ش): " وكذلك ".
(7) أخرج أحمد 3/ 194 و248، والبخاري (6334) و (6378) - (6381)، ومسلم =

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 191)