" حدِّثِ الناس من أمرِ ثعلبِكَ ". قال: يا رسول الله، أنا رجلٌ من أهل نجران، جئت أحتطب من وادٍ يقال له: السَّيَّال، فبينا أنا في الوادي أحتطب الحطب على راحلتي هذه إذ أنا (1) بهاتفٍ يهتف بي (2) من جانب الوادي:
يا حامل الجُرْزَةِ مِنْ سَيَّالِ … هل لك في أجرٍ وفي نَوَالِ
وحُسْنِ شكر آخر الليالي … أنقذك الله من الأغلالِ
ومِنْ سعير النار والأنكال … فامنُنْ فَدَتْكَ النفسُ بالإفضالِ
وحِّلني من وَهَقِ الحِبالِ
فالتفتُّ، فإذا ثعلب إلى شجرةٍ، فقال الثعلب:
يا حامل الجُرزة للأيتام … عجبتَ مِنْ شأني ومن كلامي
اعجب من الساجد للأصنام … مستقسماً للكفر بالأزلامِ (3)
هذا الذي بالبلد الحرام … نبيُّ صدقٍ جاءَ بالإسلامِ
وبالهدى والدين والأحكام … بالصلوات الخمس والصيامِ
والبرِّ والصِّلات للأرحام … مهاجرٌ في فتيةٍ كرامِ
غير معايب ولا لئام
فذهبت لأحُلَّه، فإذا هاتفٌ آخر يقول:
يا حاملَ الجُرْزَةِ مِنْ جُرْزِ الحَطَبْ … أما ترى (4) وأنتَ شيخ منجذِبْ
وفيك عِلْمٌ ووقارٌ وأدبْ … إنَّ الذي يُنبيك زورٌ وكَذِبْ
محمدٌ أَفْسَدَ ديوانَ العرب
فأنشأ الثعلب يقول:--------------------------------------------
(1) " أنا " ساقطة من (ش).
(2) في (ش): " إلي ".
(3) في (ش): " والأزلام ".
(4) في (ش): " ماذا ترى ".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 274)