النَّجود أحد القراء السبعة، عن ابن عباس أنه قال: هي جزاؤه إن شاء عذَّبه وإن شاء غَفَرَ له (1)، ورُوي نحو ذلك عن عون بن عبد الله (2)، وعن أبي صالح (3)، ومحمد بن سيرين (4)، ذكرها الظاهري في " تفسيره "، وتلا محمد بن سيرين {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ولا بد من ذكر الأقوال على التقصِّي في ذلك على حسب ما عرفت.
القول الأول: قول ابن عباس: إنها محكمةٌ، وإنها نزلَتْ بعد آية الفُرقان التي ذُكِرَتْ فيها التوبة، وأنه لا توبة للقاتل (5) يعني بحيث يقطع على وجود الطريق إلى النجاة.
أمَّا على جهة الرجاء مع بقاء الخوف الذي هو الوازعُ الشرعي، فقد روى--------------------------------------------
(1) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2/ 627 ونسبه إلى ابن المنذر. ولا يعرف لعاصم بن أبي النجود رواية عن ابن عباس.
(2) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2/ 628 ونسبه إلى ابن المنذر.
(3) أخرجه الطبري (10185)، وابن المنذر فيما ذكره السيوطي 2/ 628. ورجال الطبري ثقات. وتحرف فيه " سيَّار " إلى " يسار ".
(4) أخرجه البيهقي في " البعث " (43) وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2/ 628 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. ولفظه: عن هشام بن حسان قال: كنا عند محمد بن سيرين، فقال له رجل: {ومن يقتل مؤمناً متعمداًً فجزاؤه جهنم خالداً فيها} حتى ختم الآية.
قال: فغضب محمد، وقال: أين أنت من هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} قُم عني، اخرج عني، قال: فأُخرج.
(5) أخرجه البخاري (3855) و (4590) و (4762) و (4763) و (4764) و (4765) و (4766)، ومسلم (3023)، وأبو داود (4273) و (4274) و (4275)، والنسائي 7/ 85 و86، والطبراني (12314) و (12501)، والنحاس في " الناسخ والمنسوخ " ص 137 من طرق عن سعيد بن جبير. وأحدُ ألفاظه: قال: قلت لابن عباس: ألمن قَتَلَ مؤمناً متعمداً من توبةٍ؟ قال: لا. قال: فتلوتُ عليه هذه الآية التي في الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ} إلى آخر الآية، قال: هذه آية مكية، نسختها آية مدنية: {ومن يقتل مؤمناً متعمداًً فجزاؤه جهنم خالداً}.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 22)