مخصِّصٍ آخر لبعض القاتلين، كقاتل الزاني المحصن التائب من الزنى وأمثال ذلك.
وكذلك قوله تعالى: {ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره} [الزلزلة: 8]، فإنها نص في الصغيرة، وحجة للخوارج خصوصاً، وقد اتفقوا على صحة حديث ابن عباس الذي فيه: " وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ " (1) وقد تأولها (2) الجميع.
أما أهل السنة فما ورد في الحديث عن أنس أنها نزلت وأبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت رفع أبو بكر يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ترون مما تكرهون فذلك ما تُجزون، ويُدَّخَرُ الخير لأهله إلى الآخرة ". رواه الحاكم (3) من طريق سفيان بن حسين، وقال: صحيح، وله شاهد رواه الطبراني من طريق شيخه موسى بن سهل، والظاهر أنه الوشاء (4).--------------------------------------------
(1) وتمامه: " مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدُهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة … ". وزاد في رواية بعد قوله: " ما يعذبان في كبير ": " ثم قال: بلى ". أخرجه البخاري (216) و (218) و (1361) و (1378) و (6052) و (6055)، ومسلم (292)، وأبو داود (20): والترمذي (70)، والنسائي 1/ 28 - 30، وابن ماجه (347). وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " (3128).
(2) أي: الآية.
(3) 2/ 532 - 533 من طريق سفيان بن حسين، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي قال: بينا أبو بكر … فذكره، وليس هو من حديث أنس كما ذكر المؤلف. وتعقبه الذهبي بأنه مرسل.
(4) ذكره الهيثمي في " المجمع " 7/ 141 - 142 من حديث أنس، وقال: رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخه موسى بن سهل، والظاهر أنه الوشاء، وهو ضعيف.
قلت: وأخرجه أيضاً الطبري في " تفسيره " 30/ 268، وابن أبي حاتم فيما ذكر ابن كثير في " تفسيره " 8/ 484. وفيه الهيثم بن الربيع، وهو ضعيف.
وله شواهد عن أبي أيوب الأنصاري عند ابن مردويه، وعن أبي إدريس الخولاني، وأبي قلابة مرسلاً عند ابن جرير الطبري 30/ 268 - 269. انظر " الدر المنثور " 8/ 594.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 55)