وكذلك روى البخاري في " الحدود " عن أبي هريرة أنه أُتِيَ برجُلٍ جُلِدَ في الخمر، فلما انصرف، قال رجلٌ: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم " زاد أحمد: " وقولوا يرحمه الله " (1).
وروي عن عمر بن الخطاب أيضاً أن رجلاً كان اسمه عبد الله، وكان يُلَقَّبُ حماراً، وكان يُضحِكُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأُتِيَ به يوماً، فأُمِرَ به فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: " اللهم العَنْهُ، ما أكثر ما يُؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تلعنوه فوالله ما علمت إلَاّ أنه يحب الله ورسوله " (2). انتهى.
وفيه حجةٌ على أن متابعة الرسول في الإسلام دِلالةُ المحبة، وإن لم تكمل، كما في قوله تعالى: {إن كنتم تحبُّون الله فاتبعوني يُحبِبْكُمُ الله} [آل عمران: 31].
وثبت في " الصحيحين " وغيرهما أنه قال عليه السلام: " إذا زنت الأمة، فتبيَّن زناها، فليجلِدْها، ولا يعيّرها، ولا يثرِّب عليها " (3)، كما تقدم، بل جاء في كتاب الله عن نبي الله يوسف الكريم بن الكريم بن الكريم أنه قال لإخوته بعد القدرة عليهم واعترافهم: {لا تثريب عليكم اليوم} ثم قال مستغفراً لهم: {يغفر الله لكم وهو أرحمُ الراحمين} [يوسف: 92]، فجرت سنةُ الله وسنة خير خلقه في الدارين بعدم الخزي والإهانة لمن أُرِيدَ له المغفرة والكرامة في عاقبة أمره.
وكذلك أمرَ الله بالسَّتر على المسلم في الدنيا.
وفي " صحيح مسلم " (4)، عن أبي هريرة، عنه صلى الله عليه وسلم: " من سَتَرَ مسلماًَ، ستره الله في الدنيا والآخرة ".--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه ص 236 من هذا الجزء.
(2) تقدم ص 235.
(3) تقدم تخريجه.
(4) برقم (2699)، وأخرجه أيضاً أبو داود (4946)، والترمذي (1425)، وابن ماجه (225)، وأحمد 2/ 252، وابن حبان (534).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 297)