وذكرت قولك في الكلام ومالهم … فيه من القول الغريبِ الموجد
فلقد ذكرت من العلوم أجلَّها … قدراً وأعظمها لكل مُوَحِّدِ
فن به شَهدَ الكتاب وصحة الـ … ألباب ليس لِفَضْلِهِ من مَجْحَدِ
راضته أفكار الأفاضلِ واغتدى … كالدُّرِّ بين زبرجد وزُمرد
ما فيه مِن عيب سوى أن دققوا … لِدفاع قولِ الفيلسوفِ المُلْحِد
لولا صناعتُهم وحسنُ كلامهم … نزعت يدُ الحربا لسان الأسود
وصدقت أن محمداً في صحبه … لم يعرفوا تلك العبادة عن يد
ماذا أرادَ محمد منها وجِبْـ … ـريلٌ لديه كل حينٍ في الندي؟
حمَّاد عجْرَد لم يكن في وقته … ابداً، ولا سمعوا هناك بعجرد
وابن الروندي وابن سينا أحدثا … بعدَ النبوة في الزمان الأقرد
ما كان في وقت النبي مدقق … منهم فيحتاجُ البيان لملحد
لكن علي قد أبان بنهجه … هذي الدقائق فاستبنها واقصدِ
هُوَ أوَّل المتكلمين وقولُه … قبس كنارِ القابس المستوقد
فاتبع مقالتَه فإن شيوخَنَا … اتباعُه فيها أصبها تُرْشَد
ماذا أردتَ بانتقاصِ مشايِخ … هم أصلتوا في العلم كل مهند
لولا سيوفُ كلامهم وعلومهم … لم ينتقض تاج الغواة الجحد
نقضوا به شبه الفلاسفة الأولى … دانُوا تأفلاك وقول أنكد
فنريهم القمر المنير من الهدى … ويروننا وجهَ السُّها والفرقد
فهناك أمسينا بأحسن ليلة … وهناك قد باتوا بليلة أنقد
وأدلة التوحيد ليسَ شعاعُها … يخفي على مَنْ لم يكن بالأرمد
ولهم مسالك في العبارة بعضها … يُشفي به قلبُ العليل المعمد
والبعضُ منها ليس بالمرضي في … قولِ الهُداة من النصاب الأحمد
ولنا مِن الماء السلاسل صفوه … والآجن المنبوذُ للمستورد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)