عنا، وأن تُمَتِّعَنَا باللاتِ سنةً، ولا نكسرها بأيدينا عند رأسِ الحولِ، وأن تَمْنَعَ مَنْ قَصَدَ وادِينا وجَّاً (1)، فَعَضَدَ (2) شَجَرَه، فإذا (3) سألتك العرب لم فعلت ذلك؟ فقل: إنَّ الله أمرني بذلك وجاؤوا بكتابهم، فكتب: بِسْم اللهِ الرحمن الرحيم هذا كتاب مِن محمد رسول الله لِثقيف لا يُعْشَرون ولَا يُحْشَرونَ فقالوا: ولا يُجَبُّونَ فسكت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم قال الكاتبُ: اكتب ولا يُجبّون، والكاتب يَنْظُرُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام عُمَر بنُ الخطاب فَسَلَّ سيفه وقال: أسعرْتُم قَلْبَ نبينا يا مَعْشَرَ ثقيفٍ أسْعَرَ الله قلوبَكُم ناراً فقالوا: لسنا نُكلِّمُ إيَّاك إِنَّما نُكَلِّمُ محمداً فنزلت (4). انتهي كلامُه. رحمه الله، وقولهم: ولا نُجِبِّي في صلاتنا. يعنون (5): لا يركعون ولا يسجدون.
فهذا الذي سألوه هو تبديلُ الشريعة وتحريفُها، فالهَمُّ بمساعدتهم إِلى هذا من قبيل الهَمِّ بالمعاصي من غير عزمٍ، كقوله تعالى في يُوسُفَ: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} [يوسف: 24] لأنَّه لا يجوزُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم العَزْمُ على تبديلِ الشريعة بغير إذنٍ من الله تعالى، ومما يَدُلُّ على أنهم أرادوا هذا قولُه تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} [الإسراء: 73] فكيف يَصِحُّ أن يُقاس تحريمُ قبولِ المتأولين الصادقين في الظنِّ الراجح على مساعدة ثقيف إلى تبديلِ الشريعة، فإنّه في تصديق المتأولين العملَ بالشريعة المظنون ثبوتها، والمحافظة على أن--------------------------------------------
(1) وجّ: وَادٍ بالطائف لثقيف، وفي الحديث " إن صيد وَجٍّ وعِضاهه حرام محرم لله ". أخرجه أحمد 1/ 165، وأبو داود (2032) من حديث الزبير بن العوام وفي سنده لَيِّنَان.
(2) عضد الشجرة يَعْضِدُها: قطعها.
(3) في (ج) وإذا.
(4) " الكشاف " 2/ 460. وانظر " أسباب النزول " ص 196 للواحدي.
(5) في (ب): يعني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)