وقال البغوي (1) في " تفسيره ": واختلفوا في سببِ نزولها، فقال سعيدُ بن جبير: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يستلِم الحجرَ الأسودَ، فمنعته قريش، وقالوا: لا نَدَعُكَ حتى تُلِمَّ بآلهتنا فَحَدَّث نفسه: ما عليَّ أن أفعلَ ذلك، والله يعلم إنِّي لها لكارِهٌ وأُحِبُّ (2) أن يَدَعُوني حتى أستلِمَ الحَجرَ. وقيل: طلبوا منه أن يَمَسَّ آلِهَتَهُم حتى يُسلِمُوا، ويتبعوه، فحدَّث نفسه بذلك، فأنزل اللهُ هذه الآية.
وقال ابنُ عباس: قَدِمَ وَفْدُ ثقيف على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالُوا: نبايعُك على أن تُعطِينَا ثلاثَ خصال، قالوا: لا نجبي في الصلاة، أي: لا ننحني، ولا نكسَر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا بالَّلاتِ سنةً من غير أن نَعْبدَها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " لا خَيْرَ في دينٍ لا رُكُوعَ فيه ولا سُجُود، وأما أن لا تكسِرُوا أصنامَكم بأيديكم، فذلك لكم، وأما الطاغية -يعني اللاتَ والعُزَّى- فإني غيرُ ممتعكم بها ". فقالوا: يا رسول الله إنا نُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنك أعطيتَنا ما لم تُعْطِ غيرَنا، فإن خَشِيتَ أن العرب تقولُ: أعطيتَهم ما لم تُعطنا، فقل: اللهُ أمرني بذلكَ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فَطَمِعَ القَوْمُ في سكوته أن يُعطِيَهُم ذلك، فأنزل اللهُ عز وجل هذه الآية.
قلت: الصحيح أن الآية نزلت في وفد ثقيف، فقد ثبت ذلك بالإسناد الصحيح من طريقين في سنن أبي داود (3)، وكذا هو في " عين المعاني " و" تفسير الواحدي " و" تفسير عبد الصمد " وبكُلِّ حالٍ، فليس في شيءٍ من هذه الأحاديثِ والأقوالِ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سَاعَدَ وَفْدَ--------------------------------------------
(1) وذكره من قبله الطبري في تفسيره 15/ 88، ونقله ابن الجوزي في " زاد المسير " 5/ 67، وقال بإثره: وهذا باطل.
(2) في (أ) و (ب) و (ج): وجد، والمثبت من هامش (ب).
(3) الذي في سنن أبي داود لم يرد فيه سبب النزول، وما جاء في غيره لا يصح.
وقال ابنُ عباس: قَدِمَ وَفْدُ ثقيف على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالُوا: نبايعُك على أن تُعطِينَا ثلاثَ خصال، قالوا: لا نجبي في الصلاة، أي: لا ننحني، ولا نكسَر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا بالَّلاتِ سنةً من غير أن نَعْبدَها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " لا خَيْرَ في دينٍ لا رُكُوعَ فيه ولا سُجُود، وأما أن لا تكسِرُوا أصنامَكم بأيديكم، فذلك لكم، وأما الطاغية -يعني اللاتَ والعُزَّى- فإني غيرُ ممتعكم بها ". فقالوا: يا رسول الله إنا نُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنك أعطيتَنا ما لم تُعْطِ غيرَنا، فإن خَشِيتَ أن العرب تقولُ: أعطيتَهم ما لم تُعطنا، فقل: اللهُ أمرني بذلكَ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فَطَمِعَ القَوْمُ في سكوته أن يُعطِيَهُم ذلك، فأنزل اللهُ عز وجل هذه الآية.
قلت: الصحيح أن الآية نزلت في وفد ثقيف، فقد ثبت ذلك بالإسناد الصحيح من طريقين في سنن أبي داود (3)، وكذا هو في " عين المعاني " و" تفسير الواحدي " و" تفسير عبد الصمد " وبكُلِّ حالٍ، فليس في شيءٍ من هذه الأحاديثِ والأقوالِ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سَاعَدَ وَفْدَ--------------------------------------------
(1) وذكره من قبله الطبري في تفسيره 15/ 88، ونقله ابن الجوزي في " زاد المسير " 5/ 67، وقال بإثره: وهذا باطل.
(2) في (أ) و (ب) و (ج): وجد، والمثبت من هامش (ب).
(3) الذي في سنن أبي داود لم يرد فيه سبب النزول، وما جاء في غيره لا يصح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)