هو البحرُ علماً بل هو البدرُ طلعةً … هو القطرُ جوداً وهو للمجد مالك
كفاه كتابُ اللهِ والسنة التي … أتانا بها مَنْ صدقته الملائكُ
ففاضت له مِن حضرة القدس نُكتة … من العلم سراً فيضُها متدَاركُ
فأشرق منها طورُ سنين بهجةً … ونوراً تعاطته النجومُ السوامِكُ
فما شاطىء الوادي المقدسِ مِن طُوى … ولا نوره إلا عليه يباركُ
ولم يَتَّبِعْ نعمانَهم وابنَ حنبل … ولا ما يقولُ الشافعي ومالكُ
وأعلامَ أهلِ البيتِ ردَّ علومَهم … وما زالَ يحكي ضعفَها وهو ضاحِكُ
وما ذاك إنكار لِمشهورِ فُضلهم … ولكنَّه في منهجِ الحَقِّ سَالِكُ
وأما رجَالُ الاعتزالِ فإنَّه … لِما صنفوه في الأصولين تَارِكُ
إذا كانَ ذاك العلمُ منهم فعقلُه … لتلك العقول العالمات مشارِكُ
هنيئاً لقوم قلَّدوه لأنَّه … أنار المعالي وهي سُودٌ حوالِكُ
كأني بهم في جّنَّةِ الخُلد حولَه … لهم سُرُرٌ مرفوعةٌ وأرائِكُ
فهذا الذي أحيا شَرِيعةَ جَدِّه … وأحيا به من في الضَّلالَةِ هالِكُ
فَلَوْ قَلَّدُوه الأمر كَانَ خليفةً … وقلتَ له الدنيا وتلك الممالِكُ
وقصَّر كسرى عن مداه وقيصرٌ … وهرموزهم، والنردَسَين (1) وبابكُ
وسار وتاجُ المُلك مِن فوق رأسه … كذا سارَ عيسى وهو لله ناسِكُ
وحوليه مِن آل النبيِّ عِصابةٌ … ترق للقياها الجبالُُ البوارِك
يدورُ عليها من جديد سحائب … بوارِقُها تلك السيوفُ البوائِكُ
فيا لك مِن أقمار ليلٍ تقلنسَت … كواكِب إلا أنَّهن برائِكُ
يشُقُّون قَلْبَ الجيشِ والموتُ شاهد … فيمضون قسراً والقنا متشابِكُ
غُيوث ولكِنْ حين لا يسمَحُ الحيا … ليوث ولكِن حينَ تحمى المعارِكُ--------------------------------------------
(1) في نسخة: والنردشير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)