الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قلْبِي عَلَى دِينِكَ "، فقالوا: أو تخافُ علينا يا رسول الله؟ فذكر التخويف من ذلك.
وفي كتاب الله تعالى من ذلك: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] وهي بمعنى أحاديثِ القَدَرِ عندَ الخاتمة، فَهُمْ مِن خوف سوء الخاتمة في قلقٍ عظيم، وإشفاق شديد، وشُغْلٍ شاغل عن الكذب على رسول الله قد كادت قلوبهم تقَطَّعُ مِن خوف العذاب {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} [المعارج: 28] فهم أبداً يجتهدون في التقرب إلى الله رجاءَ ما وعد به المطيعين من الزيادة في الهُدى والألطاف المقربة إلى طاعته (1) السابقة إلى خاتِمة الخير، والموت على الإسلام مع الرغبةِ العظيمة في نيلِ المراتب الشريفة في دار الكرامة.--------------------------------------------
= رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء "، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك " وأخرجه أحمد 2/ 168، والآجري 316، وابن أبي عاصم (222) و (231) وما ذكره المصنف لم يرد في الصحيح، إنما رواه الترمذي (2140) والآجري في "الشريعة" ص 317، وابن أبي عاصم في " السنة " (225) و (230) والحاكم في " المستدرك " 2/ 288 من طريقين عن الأعمش، عن أبي سفيان -طلحة بن نافع- عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "، فقلت: يا رسول الله، قد آمنا بك، وبما جئث به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ". وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو كما قال.
وفي الباب عن النواس بن سمعان الكلابي عند أحمد 4/ 182، وابن أبي عاصم (219)، وابن ماجة (199)، والآجري ص 317، وصححه ابن حبان (2419)، والحاكم 2/ 289 و4/ 321، ووافقه الذهبي، والبوصيري في " مصباح الزجاجة " ورقه 14/ 2 وهو كما قالوا.
وعن أم سلمة عند أحمد 6/ 302 و315، والآجري ص 316، وابن أبي عاصم (232) وسنده حسن في الشواهد، وعن عائشة عند ابن أبي عاصم (233)، وأحمد 6/ 91، والآجري ص 317، ورجال أحمد ثقات.
(1) إلى طاعته: ساقط من (ب).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)