هِيْ ريَاضُ الجِنَانِ مِنْ غيْرِ شَكٍّ … وسَنَاها يُزْري بِنُورِ الشُّمُوسِ
غيرَ أنَّ الريَاضَ مَأوَى الَأفاعِي … وجِوارُ الحيَّات غَيْرُ أَنِيسِ
حَبَّذا العِلْمُ لو أَمنْتُ وصاحَبْـ … ـتُ إمَاماً في العلْمِ كالْقَامُوسِ
غيرَ أنِّي خبرْتُ كلَّ جَلِيسٍ … فوجَدْتُ الكتَابَ خَيْرَ جليسِ
فَدَعُوني فَقَدْ رضِيتُ كِتابي … عِوَضَاً لي عنْ أُنْسِ كُلِّ أَنِيسِ
ولمَّا لَمْ أَسْلمْ مِنَ القيلِ والقال بعدَ الفِرَارِ والاعتزال، أعجبني أن أَصلَ هذهِ الأبيات بقولِ مَنْ قال:
لِوْ تُرِكْنَا وذاك كُنّا ظَفِرْنا … مِنْ أمانيِّنا بِعِلْقِ نفِيسِ
غيرَ أنَّ الزَّمَانَ -أَعْني بَنيهِ- … حَسَدُونا على حيَاةِ النُّفُوسِ (1)
وَمِنْ قولي في ذلِكَ وَهُو في الكتابِ الذي تعرض السيدُ أيَّدهُ اللهُ لجوابه:
وأُحِبُّ (2) آلَ محَمَّدٍ نفسي الفِدَا … لَهُمُ فما آحَدٌ كآل مُحَمَّدِ
هُمْ بابُ حطَّةَ والسَّفِينَةُ والهُدى … فِيهِم وَهُمْ للظَّالِمينَ بِمَرْصَدِ
وَهُمُ النُّجُومُ لخيِّرٍ مُتعبِّدٍ … وهُمُ الرُّجُوم لِكُلِّ مَنْ لمْ يَعْبُدِ (3)--------------------------------------------
(1) الأبيات في " ترجيح أساليب القرآن " ص 54 للمؤلف، وزاد فيه: وهذان البيتان زادهما قائلهما على قول بعض العارفين:
إن صحبنا الملوك تاهُوا علينا … واستَبدُّوا بالرأيِ دونَ الجليسِ
أَوْ صحبنا التِّجَار عُدْنا إلى اللو … مِ وصِرنا إلى حسابِ الفُلوس
فَلَزمْنا البيوتَ نستعملُ الحِبـ … ـر ونطلي به وجوه الطُّروس
ونناجي العلوم في كل فنِّ … عِوضاً عن منادمات الكؤوس
وقنعنا بما به قَسمَ الـ … ـهُ ولم نكترث بهمٍّ وبوسي
(2) في (ج): " وحب "، وهو خطأ.
(3) البيت ساقط من (ب).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 111)