‌‌الثالث: ما قيل من أن تفسيرَ الصحابيِّ حديثٌ مسنَدٌ؛ فإنما ذلك في تفسير يتعلقُ بسببِ نزول ِ آيةٍ يُخبر به الصحابي، أو نحو ذلك. كقول ِ " جابر " رضي الله عنه: " كانت اليهودُ تقول: مَنْ أتى امرأتَه من دُبُرِها في قُبُلِها، جاء الولدُ أحْوَلَ " فأنزل الله عز وجل: " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ … " (1) الآية.

فأما سائرُ تفاسير الصحابةِ التي لا تشتمل على إضافةِ شيء إلى رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم فمعدودةٌ في الموقوفاتِ. والله أعلم.

‌‌الرابع: من قبيل المرفوع، الأحاديثُ التي قيل في أسانيدِها عند ذكر الصحابيِّ: يَرفعُ الحديثَ، أو: يبلغُ به، أو: يَنْمِيه، أو: روايةً.

مثال ذلك: سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، روايةً: " تقاتلون قومًا صِغَار الأعينِ … " (2) الحديث. وبه عن أبي هريرةَ، يبلغُ به، قال: " الناسُ--------------------------------------------
(1) من الآية (223) سورة البقرة. وحديث جابر رضي الله عنه أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة البقرة (معه في فتح الباري 8/ 133) ومسلم في كتاب النكاح (ح 1435).
(2) بهذا الإِسناد، عن أبي هريرة رضي الله عنه روايةً، في صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب قتال الذين ينتعلون الشعر. معه في فتح الباري 6/ 66.
_________
= وأما حديثُ " عمار " في صيام يوم الشك (1)، وحديثُ " أبي هريرة " في الخارج ِ عن المسجد بعد الأذان (2)، ونِسبةُ كل منهما إلى أنه عَصَى أبا القاسم، فالأقربُ أنه ليس بمرفوع ٍ؛ لجواز إحالة الآثم ِ على ما ظهر من القواعِد (3). انتهت " 13 / وظ.
_________
(1) صحيح مسلم، في الحيض: وجوب قضاء الصوم على الحائض، دون الصلاة، ح (19/ 335) وسنن أبي داود: ك طهارة، ح (263).
(2) مسلم، المساجد: باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن (258/ 655).
(3) انظر التمهيد لأبي عمر ابن عبدالبر (1/ 175) وتقييد العراقي: 67، وتبصرته 1/ 128 - 131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)