ولعلَّه صلى الله عليه وسلم أذِنَ في الكتابةِ عنه لمن خشي عليه النسيانَ، ونهى عن الكتابةِ عنه مَنْ وَثِقَ بحفظِه؛ مخافةَ الاتكال ِ على الكتابِ، أو نهى عن كتابةِ ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاطَ ذلك بصحُفِ القرآنِ العظيم، وأذِنَ في كتابتِه حين أمِنَ من ذلك.
وأخبرنا " أبو الفتح بنُ عبدالمنعم الفراوي " قراءةً عليه بِـ " نيسابورَ " - جبرها الله - قال: أنا أبو المعالي الفارسي، قال: أنا الحافظُ أبو بكر البيهقي قال: أنا أبو الحسين بن بشران قال: أنا أبو عمرو بن السماك قال: نا (1) حنبلُ بنُ إسحاق قال: نا سليمانُ (2) بن أحمد قال: نا الوليدُ - هو ابنُ مسلم - قال: " كان الأوزاعي يقول: كان هذا العِلْمُ كريمًا يتلاقاه الرجالُ بينهم، فلما دخَل في الكُتُبِ دخَل في الكُتُبِ دهَل فيهم غيرُ أهله " (3) *.
ثم إنه [51 / ظ] زال ذلك الخلافُ وأجمع المسلمونَ على تسويغ ذلك وإباحتِه، ولولا تدوينُه في الكُتبِ لدرَسَ في الأعصُرِ الآخرةِ. واللهُ أعلم.--------------------------------------------
(1) ليست في (ص).
(2) على هامش (غ): [سليمان بن أحمد هذا: نراه أبا محمد الدمشقي، نزيل واسط. والله أعلم]. انظره في (الجرح والتعديل: 4/ 101 ترجمة 455).
(3) في رواية جعفر بن محمد الفريابي عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي يقول: كان هذا العلم شريفا إذ كان في أفواه الرجال يتلاقونه ويتذاكرونه، فلما صار في الكتب ذهب نوره وصار إلى غير أهله ".
ابن عبدالبر في الجامع (1/ 68) والخطيب في تقييد العلم (64).
_________
= ثم أسند " الترمذي " حديث أبي هريرة الذي فيه " اكتبوا لأبي شاه " (1). وقولُ الترمذي: وفي البابِ عن ابن عمرو؛ قد تقدم حديثُه، ويزادُ على الترمذي حديث أنس ورافع بن خديج وعائشة، وعليٍّ أيضًا؛ فقد جاء عنه مُسنَدًا مرفوعًا: " إذا كتبتم الحديثَ فاكتبوه بسندِه ". انتهت " 62 / و، ظ.
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: في المسألة مذهبٌ ثالثٌ ذكره " الرامهرمزي "؛ وهو أن من السَلفِ =
_________
(1) جامع الترمذي: 10/ 135 عارضة. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخبرنا " أبو الفتح بنُ عبدالمنعم الفراوي " قراءةً عليه بِـ " نيسابورَ " - جبرها الله - قال: أنا أبو المعالي الفارسي، قال: أنا الحافظُ أبو بكر البيهقي قال: أنا أبو الحسين بن بشران قال: أنا أبو عمرو بن السماك قال: نا (1) حنبلُ بنُ إسحاق قال: نا سليمانُ (2) بن أحمد قال: نا الوليدُ - هو ابنُ مسلم - قال: " كان الأوزاعي يقول: كان هذا العِلْمُ كريمًا يتلاقاه الرجالُ بينهم، فلما دخَل في الكُتُبِ دخَل في الكُتُبِ دهَل فيهم غيرُ أهله " (3) *.
ثم إنه [51 / ظ] زال ذلك الخلافُ وأجمع المسلمونَ على تسويغ ذلك وإباحتِه، ولولا تدوينُه في الكُتبِ لدرَسَ في الأعصُرِ الآخرةِ. واللهُ أعلم.--------------------------------------------
(1) ليست في (ص).
(2) على هامش (غ): [سليمان بن أحمد هذا: نراه أبا محمد الدمشقي، نزيل واسط. والله أعلم]. انظره في (الجرح والتعديل: 4/ 101 ترجمة 455).
(3) في رواية جعفر بن محمد الفريابي عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي يقول: كان هذا العلم شريفا إذ كان في أفواه الرجال يتلاقونه ويتذاكرونه، فلما صار في الكتب ذهب نوره وصار إلى غير أهله ".
ابن عبدالبر في الجامع (1/ 68) والخطيب في تقييد العلم (64).
_________
= ثم أسند " الترمذي " حديث أبي هريرة الذي فيه " اكتبوا لأبي شاه " (1). وقولُ الترمذي: وفي البابِ عن ابن عمرو؛ قد تقدم حديثُه، ويزادُ على الترمذي حديث أنس ورافع بن خديج وعائشة، وعليٍّ أيضًا؛ فقد جاء عنه مُسنَدًا مرفوعًا: " إذا كتبتم الحديثَ فاكتبوه بسندِه ". انتهت " 62 / و، ظ.
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: في المسألة مذهبٌ ثالثٌ ذكره " الرامهرمزي "؛ وهو أن من السَلفِ =
_________
(1) جامع الترمذي: 10/ 135 عارضة. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)