أحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدِهم ولا نَصِيفَه " (1) *.
ثم إن الأمة مجمعة على تعديل الصحابة، ومَن لابسَ الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذي يُعتَدُّ بهم في الإجماع (2)، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهَّد لهم من المآثر، وكأن الله - سبحانه - أتاح (2) الإجماعَ على ذلك؛ لكونِهم نَقَلةَ الشريعة. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا أخرجه البخاري في المناقب، فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وانظر تخريجه ورواياته وشرحه في (فتح الباري 7/ 24 - 26) وأخرجه مسلم في الفضائل، باب تحريم سب الصحابة - رضي الله [عنهم] (ت) (ح 2540) وفي شرحه أن هذا التحريم شامل لمن لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في ذلك. والخطيب في باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة (الكفاية: 47) والطبراني في الصغير.
المد: هو ربع الصاع. وروي: مَد، بالفتح، وهو الغاية، من قولهم: لا يبلغ مَدَّ فلان؛ أي: لا يلحق شأوه. (الفائق في غريب الحديث 3/ 15). والنصيف: هو النصف، كالعشير في العشر (النهاية) ومشارق الأنوار (1/ 375، 2/ 15).
(2) انظر تقييد العراقي (203) على القول بالإجماع. وقال: " وإذا نهي الصحابي عن سب الصحابي؛ فغير الصحابي أولى بالنهي عن سب الصحابي ".
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: حديث " لا تَسُبُّوا أصحابي " ليس بعامٍّ في جميع الصحابة، بل في ناس دون آخرين، ويُسنَد ذلك بما ذكره " الحكيم الترمذي " في كتابه (نوادر الأصول) أن خالد بن الوليد تقاول هو وعبدُالرحمن بن عوف فكأن خالدًا أغلظ لعبدالرحمن، فشكاه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لخالد: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحُدٍ ذهبا .. " الحديث (1).
لأنا نقول: الذي سبق الاحتجاجُ به هو " لا تسبوا أصحابي " وهو عام. وأما حديثُ خالد ففيه: " هل أنتم تاركون لي أصحابي " فاقتضت العربية التخصيص. على أنه يمكن حملُه على العموم من جهة اللفظ والمعنى، ولا يكون السبب مخصصًا. وفائدة قوله: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ " وإن كان المقول له منهم، التنبيهُ على مزية هذه المنزلة العظيمة، كما لو كان لإنسان قريبان تخاصما، فقال للذي أغلظ: لا أحب أن تسب أقاربي؛ وإن كان المقول له قريبًا له أيضًا، لكن التنبيه على أن القرابة أريد حفظُها من هذه الأمور. انتهت " 100 / و.
_________
(1) نوادر الأصول: (الأصل 84/ 124) في أن الناس ينزلون منازلهم / ط بيروت عن ط القسطنطينية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)