السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا - وفي رواية: فاقضوا " - (1) تدل على أن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حالِه وجده. ثم إذا سلم الإمام، أتى المسبوق بما بقي. وقد جاء ذلك مصرحًا به في حديث " علي، ومعاذ " رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا أتى أحدُكم الصلاةَ والإمام على حال ٍ، فليصنع كما صنع " رواه " الترمذي " واستغربه (2) ورواه غيره أيضًا.

ولهذا الحديث سبب وهو ما رواه " أبو نعيم " قال: ثنا سليمانُ بن أحمد قال: أنا أبو زرعة، أنا يحيى بن صالح الوُحَاظي، أنا فليح بن سليمان عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنا نأتي الصلاةَ فإذا جاء رجل وقد سُبِق بشيءٍ من الصلاة أشار [158 / ظ] إليه الذي يليه: قد سُبِقتَ بكذا، فيقضي. قال: وكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فجئتُ يومًا وقد سُبِقتُ ببعض ِ الصلاة، وأُشِير إليَّ بالذي سُبِقتُ به. فقلت: لا أجده على حال ٍ إلا كنت عليها. فكنتُ بحالهم التي وجدتهم عليها. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قمت فصليت، واستقبل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الناسَ وقال: " من القائل كذا وكذا؟ " قالوا: معاذ بن جبل. فقال: " قد سَنَّ لكم معاذ فاقتدوا به، إذا جاء أحدكم وقد سُبِقَ بشيء من الصلاة فليُصَلِّ مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمامُ فليقض ِ ما سبقه به " (3).
وروى " أبو نعيم " عن سليمان بن أحمد قال: أنا محمد بن محمد بن التمَّار البصري، ثنا حرمي بن حفص العتَكي، أنا عبدالعزيز بن مسلم، عن حصين، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: " كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُبق أحدهم بشيء من الصلاة سألهم فأشاروا إليه بالذي سُبِقَ به فيصلي ما سُبِقَ به، ثم يدخل معهم--------------------------------------------
(1) انظر ألفاظ الروايات فيه، في: صحيح البخاري، الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بوقار. وكتاب الجمعو، باب المشي إلى الجمعة (فتح الباري: 2/ 26579) وصحيح مسلم، ك المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا (ح: 151، 153، 155).
(2) الترمذي: أبواب الصلاة، ما ذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد؛ كيف يصنع (3/ 73) مع العارضة.
(3) مجمع الزوائد للهيثمي: 2/ 81 (باب في الكلام والإشارة في الصلاة) وانظره في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) للحازمي: باب ما نسخ من الكلام في الصلاة، وذكر حديثٍ يدل على أن جواز ذلك كان قبل الهجرة (142 - 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)