وعندهم فضول من قوتهم من التمر؛ فرخَّص لهم أن يبتاعوا العرايا بِخُرْصها، من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبًا ".
وقال الشافعي رضي الله عنه في (كتاب اختلاف الحديث): " والعرايا التي أرخص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيها، ما ذكره محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت فقلت: ما عراياكم هذه التي تحلونها؟ " فذكر معنى ما ذكره في البيوع. قال الشافعي رحمه الله: وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث. وهو ما رواه الشافعي رحمه الله عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار، قال: سمعت سهلَ بن أبي حَثْمَة يقول: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا " (1).
وأراد الشافعي بذلك قوله: " يأكلها أهلها رطبًا " وليس يدل على تتمة السبب.
ومن ذلك حديثُ النهي عن كراء الأرض - وفي لفظٍ: كراء المزارع، وهو المراد بالأول - ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، منهم " رافع بن خَدِيج " ولحديثه طرق، منها ما رواه نافع: أن ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي إمارة أبي بكر وعثمان، وصدرًا من خلافة معاوية، حتى بلغه [161 / و] في آخر خلافته أن رافع بن خديج يحدث فيها بِنَهْي ٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل عليه وأنا معه، وسأله فقال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع " فتركها ابن عمر بعد ذلك، فكان إذا سُئِلَ عنها بعدُ، قال: " زعم ابنُ خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها " رواه " مسلم " بهذا اللفظ (3)، وفي (البخاري) نحوُه إلى قوله: ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتُ أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء بشيء من التبن " (3).--------------------------------------------
(1) مسند الشافعي، بيوع (50) وفيه: " رخّص في العرِيَّة " واحد العرايا. وهي رواية حديث سهل بن أبي حثمة الأنصاري رضي الله عنه في الصحيحين. وانظره في اللؤلؤ والمرجان: 2/ 158 (986) ومع (فتح الباري 4/ 266).
(2) صحيح مسلم. بيوع، باب كراء الأرض / ح (109/ 1547).
(3) كتاب المزارعة من صحيح البخاري، باب من كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة: (فتح الباري 5/ 16) قال " القسطلاني " على هامشه: " قوله: الأربعاء بفتح الهمزة =
وقال الشافعي رضي الله عنه في (كتاب اختلاف الحديث): " والعرايا التي أرخص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيها، ما ذكره محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت فقلت: ما عراياكم هذه التي تحلونها؟ " فذكر معنى ما ذكره في البيوع. قال الشافعي رحمه الله: وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث. وهو ما رواه الشافعي رحمه الله عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار، قال: سمعت سهلَ بن أبي حَثْمَة يقول: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا " (1).
وأراد الشافعي بذلك قوله: " يأكلها أهلها رطبًا " وليس يدل على تتمة السبب.
ومن ذلك حديثُ النهي عن كراء الأرض - وفي لفظٍ: كراء المزارع، وهو المراد بالأول - ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، منهم " رافع بن خَدِيج " ولحديثه طرق، منها ما رواه نافع: أن ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي إمارة أبي بكر وعثمان، وصدرًا من خلافة معاوية، حتى بلغه [161 / و] في آخر خلافته أن رافع بن خديج يحدث فيها بِنَهْي ٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل عليه وأنا معه، وسأله فقال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع " فتركها ابن عمر بعد ذلك، فكان إذا سُئِلَ عنها بعدُ، قال: " زعم ابنُ خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها " رواه " مسلم " بهذا اللفظ (3)، وفي (البخاري) نحوُه إلى قوله: ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتُ أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء بشيء من التبن " (3).--------------------------------------------
(1) مسند الشافعي، بيوع (50) وفيه: " رخّص في العرِيَّة " واحد العرايا. وهي رواية حديث سهل بن أبي حثمة الأنصاري رضي الله عنه في الصحيحين. وانظره في اللؤلؤ والمرجان: 2/ 158 (986) ومع (فتح الباري 4/ 266).
(2) صحيح مسلم. بيوع، باب كراء الأرض / ح (109/ 1547).
(3) كتاب المزارعة من صحيح البخاري، باب من كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة: (فتح الباري 5/ 16) قال " القسطلاني " على هامشه: " قوله: الأربعاء بفتح الهمزة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)