المسألة التاسعة:
أقل الجمع ثلاثة حقيقة، ولا يطلق الجمع على الاثنين والواحد إلا مجازاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " الراكب شيطان والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكب "، ولقوله: " الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم "،، فقد فصل النبي صلى الله عليه وسلم بين التثنية والجمع، وجعل للاثنين اصطلاحاً دون الجمع، فعلم أن التثنية ليست بجمع حقيقة.
ولأن الثلاثة تنعت بالجمع، والجمع ينعت بالثلاثة فيقال: " ثلاثة رجال "، و " رجال ثلاثة " لكن التثنية لا تنعت بالجمع، ولا الجمع ينعت بالتثنية فلا يقال: " رجال اثنان " ولا " اثنان رجال "، فلو كان الاثنان أقل الجمع: لجاز نعت أحدهما بالآخر، لكن ذلك لا يجوز، فلا يكون الاثنان جمعاً.
ولأن أهل اللغة فرقوا بين التثنية والجمع بالضمير المتصل والمنفصل والتأكيد، فقالوا في الجمع: " فعلوا " و " هم " و " جاء الزيدون أنفسهم "، ولم يقولوا ذلك في التثنية.
وبناء على ذلك: فإنه لو قال: " والله لا أكلم رجالاً "، فإنه يحنث إذا كلم ثلاثة رجال، ولا يحنث إذا كلَّم اثنين أو واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)