والفرق بين الصبي والصبية من ثلاثة أوجه:
أحدها: كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعُمُّ البلوى ببوله، فيشُقُّ غسلُه.
الثاني(1): أن بوله لا ينزل في مكان واحد، بل ينزل متفرِّقًا هاهنا وهاهنا، فيشقُّ غسلُ ما أصابه كله، بخلاف بول الأنثى.
الثالث: أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر. وسببه حرارة الذكر ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفِّف من نتن البول، وتُذيب منها ما لا يحصل مع الرطوبة. وهذه معانٍ مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق.
فصل
وأما نقصُه الشطرَ من صلاة المسافر الرُّباعية دون الثلاثية والثنائية، ففي غاية المناسبة؛ فإن الرباعية تحتمل الحذف لطولها، بخلاف الثنائية، فلو حذف شطرَها لأجحَفَ بها، ولزالت حكمة الوتر الذي شُرِع خاتمةَ العمل. وأما الثلاثية فلا يمكن شطرُها(2). وحذفُ ثلثيها مخِلٌّ بها، وحذفُ ثلثها يُخرجها عن حكمة شرعها وترًا، فإنها شُرعت ثلاثًا لتكون وتر النهار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المغرب وتر النهار، فأوتِروا صلاةَ الليل»(3).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «والثاني».
(2) ت: «تشطرها». وفي غيرها والطبعات القديمة ما أثبت. يعني: تنصيفها. وفي المطبوع: «حذف شطرها» بزيادة كلمة «حذف».
(3) رواه أحمد (4847، 4992، 5549)، والنسائي في «السنن الكبرى» (1386) من حديث ابن عمر مرفوعا. ويُنظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (6775 - 6778)، و «السنن الكبرى» للنسائي (1387)، و «الكنى» للدولابي (1/ 244)، و «العلل» للدارقطني (13/ 190)، و «حلية الأولياء» لأبي نعيم (6/ 348)، و «فتح الباري» لابن رجب (9/ 168 - 169).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 352)