وقال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عثمان بن عفان: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها(1).
وهذا قول ابن عباس.
قالوا: [328/ب] ولا ريب أن الضرر اللاحق بالشركة هو ما توجبه من التزاحم في المرافق والحقوق والإحداث والتغيير والإفضاء إلى التقاسُم الموجِب لنقص قيمة مِلكه عليه.
قالوا: وقد فرَّق الله بين الشريك والجار شرعًا وقدرًا. ففي الشركة حقوق لا توجد في الجوار، فإن الملك في الشركة مختلط، وفي الجوار متميِّز، ولكلٍّ من الشريكين على صاحبه مطالبة شرعية ومنع شرعي. أما المطالبة ففي القسمة، وأما المنع فمن التصرُّف. فلما كانت الشركة محلًّا للطلب ومحلًّا للمنع كانت محلًّا للاستحقاق، بخلاف الجوار؛ فلم يجُز إلحاقُ الجار بالشريك وبينهما هذا الاختلاف. والمعنى الذي وجبت به الشفعة رفعُ مؤنة المقاسمة، وهي مؤنة كبيرة(2). والشريك لما باع حصته من--------------------------------------------
(1) رواه مالك (2650)، وعنه عبد الرزاق (14393، 14426). ويُنظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (4/ 307)، و «المصنف» لابن أبي شيبة (22506، 23191)، و «مسائل صالح ابن الإمام أحمد» (1612)، و «العلل» لابن أبي حاتم (1433).
(2) ت، ع: «كثيرة»، وكذا في النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 465)