الحجج عليكم، وبالله التوفيق.
الوجه الخامس والأربعون: قولكم: قال عبد الله بن مسعود: «من كان مستنًّا منكم(1) فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد»(2)، فهذا من أكبر الحجج عليكم من وجوه:
فإنه نهى عن الاستنان بالأحياء، وأنتم تقلّدون الأحياء والأموات.
الثاني: أنه عيَّن المستنَّ بهم بأنهم خير الخلق وأبرُّ الأمة وأعلمهم، وهم الصحابة رضي الله عنهم، وأنتم ــ معاشرَ المقلِّدين ــ لا ترون تقليدهم ولا الاستنانَ بهم، وإنما ترون تقليد فلان وفلان ممن هو(3) دونهم بكثير.
الثالث: أن الاستنان بهم هو الاقتداء بهم، وهو بأن يأتي المقتدي بمثل ما أتوا به، ويفعل كما فعلوا، وهذا يُبطل قبول قول أحد بغير حجة كما كان الصحابة عليه.
الرابع: أن ابن مسعود قد صح عنه النهيُ عن التقليد، وأن لا يكون الرجل إمَّعةً لا بصيرةَ له(4)؛ فعلم أن الاستنان عنده غير التقليد.
الوجه السادس والأربعون: قولكم: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»(5)، وقال:--------------------------------------------
(1) د: «منكم مستنًا».
(2) تقدم تخريجه.
(3) ت: «هم».
(4) تقدم تخريجهما.
(5) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 114)