أئمة الإسلام، وعابوا من كل ناحية على من ارتكبه، وكذّبوا من ادعاه؛ فقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: من ادّعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، أو لم يبلغه(1).
وقال في رواية المرّوذي(2): كيف يجوز للرجل أن يقول: [34/أ] أجمعوا؟! إذا سمعتهم يقولون: «أجمعوا» فاتَّهِمْهم، لو قال: إني لم أعلم مخالفًا كان(3).
وقال في رواية أبي طالب: هذا كذب، ما عِلْمُه أن الناس مجمعون؟ ولكن يقول: ما أعلمُ فيه اختلافًا، فهو أحسن من قوله: إجماع الناس(4).
وقال في رواية أبي الحارث: لا ينبغي لأحدٍ أن يدّعي الإجماع، لعل الناس اختلفوا(5).
ولم يزل أئمة الإسلام على تقديم الكتاب على السنة، والسنة على الإجماع، وجَعْلِ الإجماع في المرتبة الثالثة، قال الشافعي: الحجة كتاب الله وسنة رسوله واتفاق الأئمة(6).--------------------------------------------
(1) انظر: «مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه عبد الله (ص 439).
(2) في المطبوع: «المروزي» خطأ.
(3) «العدة في أصول الفقه» (4/ 1060).
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع السابق
(6) رواه البيهقي في «أحكام القرآن» (1/ 29)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (51/ 363)، وللمقولة قصة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 120)