وأما السنة ففي «الصحيحين»(1) من حديث ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته بشَريك بن سحماء عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر حديث اللعان، وقولَ النبي صلى الله عليه وسلم: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحلَ العينين سابغَ الأليتين خَدلَّجَ الساقين فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية»، فجاءت به على النعت المكروه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن». يريد ــ والله ورسوله أعلم ــ بكتاب الله قولَه: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 8]، ويريد بالشأن ــ والله أعلم ــ أنه كان يحدُّها لمشابهة ولدها للرجل الذي رُمِيتْ به، ولكن كتاب الله [52/ب] فصلَ الحكومة، وأسقط كلَّ قول وراءه، ولم يبقَ للاجتهاد بعده موقع.
وقال الشافعي(2): أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه قال: أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شيخ من زُهرة كان يسكن دارنا، فذهبت معه إلى عمر، فسأله عن وِلادٍ من وِلادِ الجاهلية، فقال: أما الفراش فلفلان، وأما النطفة فلفلان؛ فقال عمر: صدقت، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2671، 4747) من حديث ابن عباس، ورواه مسلم (1496) من حديث أنس رضي الله عنهم.
(2) في «الأم» (2/ 192)، ومن طريقه البيهقي (7/ 402) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 505)، ورواه أيضًا عبد الرزاق (9152) والحميدي (24)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (306).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 173)