الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، إلى أضعاف ذلك من النصوص المثبتة للسببية.
فردُّوا ذلك كلَّه بالمتشابه من قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3]، وقوله: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال: 17]، {وَمَا رَمَيْتَ [61/ب] إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنا حَملتُكم، ولكن الله حَمَلكم»(1) ونحو ذلك، وقوله: «إني لا أعطي أحدًا ولا أمنعه»(2)، وقوله للذي سأله عن العزل عن أَمته(3): «اعزِلْ عنها فسيأتيها ما قُدِّر لها»(4)، وقوله: «لا عدوى ولا طِيَرة»(5)، وقوله: «فمن أعدى الأولَ؟»(6)، وقوله: «أرأيتَ إن منعَ الله الثمرةَ»(7)، ولم يقل: منعها البرَدُ والآفة التي تصيب الثمار، ونحو ذلك من المتشابه الذي إنما يدلّ على أن مالك السبب وخالقه يتصرَّف فيه: بأن يسلُبه سببيتَه إن شاء، ويُبقيها عليه إن شاء، كما سلبَ النارَ قوةَ الإحراق عن الخليل، ويالله العجب! أترى من أثبت الأسباب وقال إن الله خالقها أثبت خالقًا غير الله؟--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3133) ومسلم (1649) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري (3117) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) ت: «لأمته».
(4) رواه مسلم (1439) من حديث جابر رضي الله عنه.
(5) رواه البخاري (5717) ومسلم (2220) من حديث أبي هريرة.
(6) قطعة من الحديث السابق.
(7) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 200)