وأخذتم مع الناس بأحاديث البلوغ بالسنّ(1) والإنبات(2) وهي زائدة على ما في القرآن؛ إذ ليس فيه إلا الاحتلام، وأخذتم مع الناس بحديث: [68/ب] «الخراج بالضمان»(3) مع ضعفه، وهو زائد على القرآن، وبحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ(4) وهو زائد على ما في القرآن، وأضعاف أضعاف ما ذكرنا، بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها؛ فلو ساغَ لنا ردُّ كل سنة كانت زائدة على نص القرآن لبطلت سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها إلا سنة دلّ عليها القرآن، وهذا هو الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه(5) سيقع(6)، ولا بدَّ من وقوع خبره.
فإن قيل: السنن الزائدة على ما دلّ عليه القرآن تارة تكون بيانًا له، وتارة تكون منشئةً(7) لحكمٍ لم يتعرض له، وتارة تكون مغيّرةً لحكمه، وليس نزاعنا في القسمين الأولين فإنهما حجة باتفاق، ولكن النزاع في القسم الثالث وهو الذي ترجمته بمسألة الزيادة على النص.
وقد ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي وجماعة كثيرة من أصحاب أبي--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2664) ومسلم (1868) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) رواه أبو داود (4404) والنسائي (4981) والترمذي وصححه (1584) وأحمد (18776) وأبو عوانة (6481)، وصححه ابن حبان (4780) والحاكم (2/ 123) من حديث عطية القرظي رضي الله عنه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.
(5) ت: «أخبر النبي بأنه».
(6) كما في حديث المقدام بن معدي كرب الذي تقدم ذكره.
(7) ع: «مثبتة».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 223)