المثال الثالث والستون: ردّ السنة المحكمة الصريحة في تعجيل الفجر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة(1)، ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغَلَس(2)، وأن صلاته كانت التغليس حتى توفّاه الله(3)، وأنه إنما أسفرَ بها مرةً واحدة(4)، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية(5).
فردَّ(6) ذلك بمجمل حديث رافع بن خَديج: «أسْفِروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر»(7). وهذا بعد ثبوته إنما المراد به(8) الإسفار بها دوامًا لا ابتداءً، فيدخل(9) فيها مغلِّسًا ويخرج منها مُسفِرًا كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم؛ فقوله موافق لفعله لا مناقضٌ له، وكيف يُظنُّ به المواظبة على فعلِ ما الأجرُ الأعظم(10) في خلافه.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (541) ومسلم (461) من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري (372) ومسلم (645) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) رواه أبو داود (394)، وصححه ابن خزيمة (352) وابن حبان (1449)، وحسّنه النووي. انظر: «الإرواء» (1/ 269 - 270) و «صحيح أبي داود» - الأم (2/ 250).
(4) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(5) رواه البخاري (575) ومسلم (1097) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.
(6) د: «فردوا».
(7) رواه أبو داود (424) والنسائي (549) والترمذي وصححه (154) وأحمد (17279)، وصححه ابن حبان (1490). قال ابن حجر في «الفتح» (2/ 55): صححه غير واحد. وانظر: «الإرواء» (1/ 281).
(8) ت: «أن المراد بها».
(9) ت: «فيخرج»، خطأ.
(10) ت: «أعظم».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 389)