حرَّم حلالًا»(1)، وهذا لا يتضمن واحدًا من الأمرين، فإنّ ما أحلّ الحرام وحرّم الحلال لو فعلاه بدون الشرط لما(2) جاز. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحقَّ الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروجَ»(3). وأما تلك التقديرات المذكورة فيكفي في عدم اعتبارها عدم دليل واحد يدلُّ عليها، ثم ليس تقديرٌ منها بأولى من تقديرٍ أزيدَ عليه أو أنقصَ منه، وما كان هذا سبيلَه فهو غير معتبر.
قال الحافظ أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفَسَوي في كتاب «التاريخ والمعرفة» له(4) ــ وهو كتاب جليل غزير العلم جمُّ الفوائد ــ: حدثني يحيى بن عبد الله بن بُكَير المخزومي قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس.
سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد، عافانا الله وإياك، وأحسنَ العاقبةَ في الدنيا والآخرة، قد بلغني كتابك تذكر فيه(5) من صلاح حالكم الذي يسرُّني، فأدام الله ذلك لكم وأتمَّه بِالْعَون على شكره--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (3594) وفي إسناده كثير بن زيد متكلم فيه. ورواه الطبراني (30) والدارقطني (2892)، واللفظ لهما. وفي إسناده كثير بن عبد الله متكلم فيه، وللحديث شواهد من حديث عائشة وأنس وعمرو ورافع بن خديج وابن عمر رضي الله عنه. انظر: «الإرواء» (5/ 142).
(2) «لما» ليست في ز.
(3) رواه البخاري (2721) ومسلم (1418) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(4) انظر نص الرسالة فيه (1/ 687 - 695) وفي «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (4/ 487 - 497).
(5) «فيه» ليست في ز.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 556)