العقد تقطع عنه شبه السِّفاح، كالإعلان(1)، والولي(2)، ومنع المرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة(3)؛ لأن في الإخلال بذلك ذريعةً إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصد النكاح من جحد الفراش، ثم أكَّد ذلك بأن جعل للنكاح حريمًا من العدة تزيد على مقدار الاستبراء، وأثبت له أحكامًا من المصاهرة وحرمتها ومن الموارثة زائدة على مجرد الاستمتاع؛ فعُلِم أن الشارع جعله(4) سببًا ووُصلةً بين الناس بمنزلة الرحم، كما جمع بينهما في قوله: {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: 54]. وهذه المقاصد تمنع شَبَهه بالسِّفاح، وتبيِّن أن نكاح المحلِّل بالسفاح أشبه منه بالنكاح.
الوجه الثاني والعشرون: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع الرجل بين سَلَفٍ وبيع(5). ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح، وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعةٌ إلى أن يُقرِضه ألفًا ويبيعه سلعةً تساوي ثمانمائة بألف أخرى؛ فيكون قد أعطاه ألفًا وسلعةً بثمانمائة ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (15451) والترمذي (1088) والنسائي (3369) وابن ماجه (1896) من حديث محمد بن حاطب. وحسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم (2/ 184).
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر التخريج قبل السابق.
(4) ز: «جعل».
(5) رواه أحمد (6671) وأبو داود (3504) والترمذي (1234) والنسائي (4631) وابن ماجه (2188) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وصححه الترمذي والحاكم (2/ 17).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 13)