وكذلك حرَّم صوم يوم(1) العيد(2) تمييزًا لوقت العبادة من غيره، لئلا يكون ذريعة إلى الزيادة في الواجب كما فعلت النصارى، ثم أكّد هذا الغرض باستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور(3)، واستحباب تعجيل الفطر يومَ العيد قبل الصلاة(4)، وكذلك ندب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها؛ فكره للإمام أن يتطوع في مكانه(5)، وأن يستديم جلوسه مستقبل القبلة(6)، كل هذا سدًّا للباب المفضي إلى أن يزاد في الفرض ما ليس منه.
الوجه الحادي والثلاثون: أنه صلى الله عليه وسلم كره الصلاة إلى ما قد عُبِد من دون الله تعالى(7)، وأحبَّ لمن صلَّى إلى عود أو عمود أو شجرة أو نحوه أن يجعله على أحد حاجبَيْه، ولا يصمُد له صمْدًا(8)، قطعًا لذريعة التشبُّه بالسجود إلى غير الله تعالى.--------------------------------------------
(1) «يوم» ليست في ز.
(2) رواه البخاري (1993) ومسلم (1138) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) رواه مسلم (1098) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما. ورواه أيضًا البخاري (1957) ولم يذكر تأخير السحور.
(4) رواه البخاري (953) من حديث أنس رضي الله عنه.
(5) رواه أبو داود (616) وابن ماجه (1428) من حديث المغيرة رضي الله عنه. قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة. وللحديث شواهد يتقوى بها. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (3/ 177).
(6) رواه البخاري (852) ومسلم (707) من حديث ابن مسعود - رضى الله عنه -.
(7) رواه البخاري (431) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(8) رواه أحمد (23820) وأبو داود (693) من حديث المقداد رضي الله عنه. وفيه الوليد بن كامل متكلم فيه، وجهالة المهلب بن حجر، واضطراب في إسناده ومتنه. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (1/ 250).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 17)